![]()
*مرة أخرى يا دكتور كامل: هناك لجنة وهناك توصيات بفصل العاملين؟*
(1)
لا يمكننا هذه المرة تمرير نفي دكتور كامل ادريس رئيس الوزراء ، وتصديقه ، وبين يدينا تقرير كامل وتوصيات وحقائق ، والحقائق عندنا مبسوطة ودقيقة ، وأظن الأمر الأكثر الآن هو : لماذا يتحدث مكتب رئيس مجلس الوزراء وليس الوزير المختص ، خاصة أن دكتور معتصم احمد صالح وزير الموارد والتنمية البشرية تحدث بإسهاب عن اصلاح الخدمة المدنية وعن عدد العاملين ورد ذلك في صحيفة الكرامة قبل ثلاثة ايام ، وأثق أن اللجنة لديها ضوء أخضر من دكتور كامل ادريس ، وهذا سبب استمرارها في اداء مهامها..
جاء في نفي رئيس الوزراء (
نفي رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس وجود توصية أمام مجلس الوزراء بإعفاء (60%) من العاملين فى المؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة
وقال رئيس الوزراء في تصريح خاص “للكرامة” بان ما يتردد حول وجود توصية تقدمت بها لجنة لمجلس الوزراء غير صحيح وعار من الصحة.
وطالب رئيس الوزراء بضرورة تحري الدقة والمصداقية فى تناول الأخبار وحراكها المتعلق بقضايا استراتيجية ومهمة وحساسة.
واشار إدريس الى ان أولويات الحكومة في هذه المرحلة معاش المواطن والإعمار وتحقيق السلام وتحسين الخدمات مؤكدا بأن الدولة تعمل بشفافية تامة في اداء واجبها تجاه الوطن والمواطنين) ، والجديد في النفي هذه المرة هو :
– الصمت عن وجود لجنة اصلاح الخدمة المدنية ، وهو ما ورد في النفي الأول ، وهو المدخل الذي اعتمدته اللجنة في نسختها الأخيرة..
– الدعوة إلى تحري الدقة والمصداقية ، وهذا أمر ننصح به الحكومة ، وكنا نود أن نلفت انتباهها ولكن يبدو أن الأمر يحتاج أكثر من تلميح ، وعلى أي حال نعرف ما نقول ، ولا داعي لهذه الاشارات المكررة..
وما هو أكثر دقة في رأي أن الحكومة تلقت نصحاً بالإبتعاد عن هذا الملف..
وما نرجوه هو تراجع حكومة دكتور كامل ادريس عن هذا التوجه كلياً وإنهاء مهام هذه اللجان وقرارات تكوينها بين يديه ونتائج اعمالها على طاولة مكتبه ، والتقرير متاح..
(2)
وندخل إلى جوهر قضيتنا: لماذا تصر الحكومة أو على الأقل اللجنة الفنية على المضي قدماً في اجراءات اعفاء العاملين بالدولة ؟..
هناك أكثر من إفتراض :
وأولها: أن الفكرة الأساسية تقليل الترهل الوظيفي وتخفيض الصرف الحكومي ، وهذه قضية لا خلاف عليها ، وهى بهذا الوضوح ، ينبغي أن تعلن وان يتم الحديث مع الخبراء والاستهداء برأي النقابيين واصحاب الخبرة والكفاءة ، ونقارن ما بين المطلوبات وما يقابلها ، وهذا لم يحدث ، فالأعفاءات المطروحة عشوائية (المعاش الاختياري وإلغاء الوظيفة) ، والباب مفتوح للجميع للمغادرة..
وثاني الافتراضات: أن هناك اتجاه للإحلال والابدال ، بحيث يتم فتح المجال للمغادرين وفتح باب الدخول لآخرين ، والملاحظ أن اللجنة لم تغلق باب التعيينات الجديدة ، بل هناك معاينات هذه الأيام ، فكيف يستقيم الأمر ؟..
وثالث الافتراضات هو قناعات شخصية ، مع نقص في الخبرة على تمريرها أو استسهال القضية وعدم ادراك ابعادها وتفاعلاتها.
ورابع الافتراضات أن رئيس الوزراء آخر من يعلم ، وقد تبرع للمرة الثانية لنفي هذا الأمر دون أن يكلف نفسه مراجعة وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية وقد صدر عن وزيرها قرار تشكيل اللجنة الفنية لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية والهيئات والشركات العامة ومهامها: حصر العاملين وحصر العاملين الخاضعين للمعاش الاختياري وإلغاء الوظيفة..
وكل الافتراضات لا تبشر بخير..
(3)
والسؤال الآن : هل تدرك الحكومة تأثير وخطورة هذا التوجه:
– هل تدرك الحكومة الأثر السياسي والاجتماعي لقرارها ؟ وتفاعلات ذلك اجتماعياً وسياسياً ومهنياً ؟ هل نتصور اعفاء 63 ألف موظف يمثلون 60% من العاملين بالدولة ؟ ألا يناقض ذلك توجهات الحكومة للبناء والاعمار ودعوة العودة الطوعية ؟
– ألا تشكل مثل هذه التوجهات خذلاناً للتعبئة العامة وحشد الطاقات لكسر شوكة مليشيا آل دقلو الارهابية ؟ من احباط الشارع العام وتآكل ثقته في مؤسسات الدولة وقيادتها..
– ثم ان التقرير لم يدرس تداعيات خسران كفاءات ادارية ومهنية ، وإليكم بعض الارقام التى اقترحتها اللجنة:
– من بين 13 ألف و316 موظف بالموانىء البحرية اوصت اللجنة بإعفاء 4 ألف و 547 موظفاً وعاملاً..
– ومن بين ألف و 102 موظفاً وعاملاً بالطيران المدني اوصت اللجنة بإعفاء 452 منهم..
– واوصت بإعفاء 259 موظفاً وعاملاً من الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون..
– و131 من الامدادات الطبية و113 من الطرق والجسور
– و3 ألف و977 من شركة الكهرباء..
– هذه نماذج فقط ، هل هذا معقول ؟
(4)
في خاتمة هذه الإشارات نود من الحكومة توضيح الحقائق والوقائع والاعتراف بها وتقديم تفسيراتها وتعليلها وليس النفى المتكرر ، هذا هو المدخل الحقيقي للتصحيح..
حفظ الله البلاد والعباد..
د.ابراهيم الصديق علي
18 يونيو 2026م..
…
بالمناسبة: تم تهكير حسابي الأساسي على الفيسبوك أمس ، واليوم تم تعطيل حسابي البديل..