![]()
نشرت وكالة بلومبيرغ الأميركية تقييم فريقها الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط لبنود الاتفاق الأميركي الإيراني، تحت عنوان: “الاتفاق الأميركي الإيراني يميل بشكل كاسح لصالح طهران”.
وخلص التقرير إلى أن معظم بنود مذكرة التفاهم تمنح إيران مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية أكبر من الولايات المتحدة.
وتتكون الوثيقة من 14 بندًا، قيّم فريق بلومبيرغ إيكونوميكس 9 منها باعتبارها تصب في مصلحة إيران، مقابل بندين فقط لصالح الولايات المتحدة، و3 بنود محايدة لا تمنح أفضلية واضحة لأي طرف.
مكاسب إيران من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة
وفي تفصيل التقييم، رأى فريق بلومبيرغ إيكونوميكس أن البند الأول، الخاص بإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، يصب في مصلحة إيران، لأنه يُدخل لبنان ضمن الاتفاق، ويجعل واشنطن مطالبة باحتواء حليفتها إسرائيل.
أما البند الثاني، المتعلق باحترام السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فاعتبره التقييم لصالح إيران أيضًا، على أساس أن طهران لا تملك عمليًا قدرة على استهداف الأراضي الأميركية، ما يجعل الالتزام أكثر تقييدًا لواشنطن.
وصنّف التقييم البند الثالث، الخاص بالتفاوض على اتفاق نهائي خلال 60 يومًا قابلة للتمديد باتفاق الطرفين، كبند محايد، لأنه يضع إطارًا زمنيًا للتفاوض من دون أن يمنح أفضلية واضحة لأي طرف.
وفي البند الرابع، المتعلق برفع الحصار البحري الأميركي وسحب القوات من محيط إيران، رأى التقييم أنه يصب في مصلحة طهران، لأنه يلزم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار خلال 30 يومًا، ثم سحب قواتها بعد الاتفاق النهائي، مع بقاء عبارة “محيط إيران” غير محددة بدقة.
أما البند الخامس، الخاص باستئناف مرور السفن التجارية بين الخليج وبحر عُمان، فصنّفته النسخة الأحدث من تقييم بلومبيرغ لصالح إيران، لأن طهران تلتزم بالسماح بمرور السفن من دون رسوم لمدة 60 يومًا فقط، مع فتح نقاش مع عُمان ودول الخليج بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يمنحها موقعًا تفاوضيًا في هذا الملف.
After the announcement of the official terms we had to update our chart.
10 points to #Iran’s advantage, 1 for the #US and 3 neutral.
With @geoeconjennie, @ZiadMDaoud and @ChrisJKennedy via @TheTerminal https://t.co/beCBbMuZjN pic.twitter.com/o6RBwCUquK
— Dina Esfandiary (@DEsfandiary) June 18, 2026
وفي البند السادس، الخاص بوضع خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار، اعتبر التقييم أن المكسب إيراني واضح، لأنه يفتح الباب أمام تمويل ضخم للاقتصاد الإيراني، رغم أن آلية التمويل ومصادره ستُحسم لاحقًا ضمن الاتفاق النهائي.
كما رأى التقييم أن البند السابع، المتعلق بإنهاء جميع أنواع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، يصب في مصلحة طهران، لأنه يتضمن التزامًا أميركيًا بإنهاء العقوبات، بما فيها قرارات الكونغرس والعقوبات الأممية والعقوبات الأولية والثانوية، وفق جدول يُتفق عليه لاحقًا.
في المقابل، صنّف التقييم البند الثامن، الذي تؤكد فيه إيران عدم السعي لإنتاج أو تطوير سلاح نووي، لصالح الولايات المتحدة، لأنه يعيد تثبيت التزام طهران بعدم امتلاك سلاح نووي، لكنه أشار إلى أن آليات التنفيذ غير محددة، وأن قضايا نووية أساسية مؤجلة إلى مفاوضات لاحقة.
أما البند التاسع، الخاص بالحفاظ على الوضع القائم في البرنامج النووي الإيراني مقابل عدم فرض عقوبات أميركية جديدة أو تعزيز القوات في المنطقة، فاعتبره التقييم لصالح إيران، لأنه لا يقيّد برنامجها النووي فقط، بل يقيّد أيضًا قدرة واشنطن على التصعيد بالعقوبات أو الانتشار العسكري.
وفي البند العاشر، المتعلق بإصدار إعفاءات أميركية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، رأى التقييم أن المكسب لصالح إيران، لأنه يسمح لطهران بمواصلة بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية، ويشمل الخدمات المصرفية والتأمينية وخدمات النقل المرتبطة بهذه الصادرات.
وصنّف التقييم البند الحادي عشر، الخاص بالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، لصالح إيران، لأنه يتيح لطهران الوصول إلى أموالها واستخدامها أو تحويلها أو توجيهها لسداد التزاماتها.
أما البند الثاني عشر، المتعلق بإنشاء آلية تنفيذ لمراقبة تطبيق مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، فاعتبره التقييم محايدًا، لأنه بند إجرائي يضع آلية متابعة من دون أن يمنح مكسبًا واضحًا لأي طرف.
وكذلك، صنّف التقييم البند الثالث عشر، الخاص ببدء مفاوضات الاتفاق النهائي بعد تنفيذ بعض الإجراءات الأساسية، كبند محايد، لأنه ينظم مسار التفاوض ولا يتضمن في ذاته تنازلًا جوهريًا لطرف دون الآخر.
أما البند الرابع عشر، المتعلق باعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، فاعتبره التقييم لصالح إيران، لأنه يمنح الاتفاق غطاءً دوليًا ملزمًا، ويجعل الانسحاب الأميركي الأحادي، كما حدث عام 2018، أكثر صعوبة نظريًا.
وأشار تقييم بلومبيرغ إيكونوميكس، إلى أن هذه المكاسب ستبقى نظرية ما لم تتمكن إيران من تحويلها إلى نتائج فعلية، خصوصًا في ظل أزماتها الداخلية والاقتصادية المتداخلة.