![]()
تبرز عوامل عدة تدفع إلى التساؤل عما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يشكل بداية مسار مستدام نحو الاستقرار، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة فرضتها ظروف إقليمية ودولية مرتبطة بالتفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
ورغم الترحيب الحذر الذي قُوبل به الإعلان، فإن مراقبين يرون أن الاتفاق يُواجه اختبارًا مبكرًا يتمثّل في قدرته على الصمود ميدانيًا، خصوصًا في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، وبقاء قوات الاحتلال في مواقع داخل الجنوب اللبناني، فضلًا عن الخلافات القائمة بشأن آليات تنفيذ التهدئة وضمانات الالتزام بها.
كما سبق أن خرقت إسرائيل تفاهمات مُشابهة، وعادت إلى تنفيذ عمليات عسكرية بعد فترات قصيرة من إعلان وقف إطلاق النار.
وتعليقًا على ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس في حديثه إلى التلفزيون العربي أنّ الشكوك المُحيطة بالاتفاق الجديد تستند إلى وقائع ميدانية أكثر من ارتباطها بالنصوص المعلنة أو الضمانات السياسية.
تداعيات استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي
ومن داخل استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، يعتبر البسوس أنّ أحد أبرز أسباب التشكيك في صمود الاتفاق يتمثل في استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان.
ويوضح أنّ الاحتلال يسعى إلى الإبقاء على قواته في عمق الجنوب اللبناني وفرض واقع أمني جديد عبر منطقة عازلة أو ما يُعرف بـ”المنطقة الصفراء“، وهو ما يتعارض مع الموقف اللبناني الرافض لأي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
ويضيف أنّ إسرائيل لا تزال تتعامل مع الملف اللبناني من زاوية أمنية بحتة، إذ تُكرّر الحديث عن حقّها في استئناف العمليات العسكرية إذا رأت أنّ هناك تهديدًا من جانب حزب الله، وهو ما يجعل وقف إطلاق النار الحالي عرضة للاهتزاز في أي لحظة.
التهدئة رهينة التفاهم الأميركي الإيراني
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أنّ الاتفاق لم يأت نتيجة تسوية نهائية للملف اللبناني بقدر ما جاء في إطار احتواء التصعيد وتهيئة الظروف أمام المسار التفاوضي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أنّ واشنطن والوسطاء، وفي مقدمتهم دولة قطر، سعوا إلى توفير فترة هدوء تسمح باستمرار المفاوضات الجارية بين الجانبين.
ومن هذا المنطلق، يرى أنّ وقف إطلاق النار الحالي يرتبط إلى حد كبير بمآلات التفاهم الأميركي الإيراني، في وقت لا تزال فيه محاولات فصل الجبهة اللبنانية عن هذا المسار تصطدم بإصرار طهران على اعتبار لبنان جزءًا من أي ترتيبات إقليمية شاملة.
كما يلفت البسوس إلى أن تعقيدات المشهد اللبناني تُشكّل بدورها عاملًا إضافيًا يحد من فرص الوصول إلى استقرار دائم، في ظل وجود مقاربتين مختلفتين للتعامل مع الوجود الإسرائيلي في الجنوب.
وقال: “الحكومة اللبنانية تُفضّل مسار الضمانات الدولية والتفاهمات السياسية للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، بينما يرى حزب الله أن الضغط العسكري يبقى وسيلة أساسية لفرض هذا الانسحاب”.
ووفقًا للبسوس، فانّ الاختبار الحقيقي للاتفاق لن يكون في الساعات الأولى من إعلانه، بل في مدى التزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وانسحاب قواتها من المناطق التي تتمركز فيها داخل الجنوب اللبناني.
.jpg)