انطلاق مفاوضات سويسرا بين أميركا وإيران.. ما العناوين العريضة لطهران؟

انطلاق مفاوضات سويسرا بين أميركا وإيران.. ما العناوين العريضة لطهران؟

Loading

انطلقت في سويسرا، الأحد، مباحثات تجمع إيران والولايات المتحدة وقطر لبحث وقف إطلاق النار في لبنان، إلى جانب ملفات مرتبطة بالعلاقة بين طهران وواشنطن، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت تفاهم لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية القطرية “تعلن دولة قطر، بصفتها وسيطًا، عن انطلاق أعمال قمة بحيرة لوسيرن، والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدولتين الوسيطتين، دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية”.

وأعربت أن أملها في “أن تفضي هذه الاجتماعات للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم يعالج كافة الجوانب التي تناولتها مذكرة التفاهم” التي وقّعتها طهران وواشنطن الأربعاء.

وأفاد الاعلام الرسمي الإيراني الأحد بأن ممثلين لطهران وواشنطن والدوحة يعقدون في سويسرا اجتماعًا ثلاثياً لبحث الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، والأصول المجمّدة للجمهورية الإسلامية، على هامش المباحثات المرتقبة في إطار التفاهم لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط.

انطلاق مفاوضات سويسرا بين إيران وأميركا

وتأتي المباحثات في وقت تربط فيه طهران التقدم في مسار التفاوض بوقف الحرب على جميع الجبهات. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وعضو الوفد المفاوض إسماعيل بقائي إن بدء المفاوضات بشأن اتفاق نهائي مع واشنطن لن يكون ممكنًا ما لم يتم تنفيذ بند إنهاء الحرب، بما يشمل لبنان.

وأضاف بقائي أن الانتقال إلى مرحلة التفاوض حول الاتفاق النهائي مرتبط بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات واردة في مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى خمسة بنود محددة ضمن الاتفاق.

وفي السياق، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر قريب من فريق التفاوض أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم ما دام وقف إطلاق النار في لبنان غير محترم، وكذلك إلى حين صدور إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني.

وفي المقابل، تصاعدت التوترات على الجانب الإسرائيلي، إذ قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي لا يواجه قيودا في لبنان “لإزالة التهديدات”، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

وكانت تقارير إسرائيلية قد أفادت بأن واشنطن مارست ضغوطًا على تل أبيب لتجنب أي تصعيد في لبنان قد يؤدي إلى تقويض المحادثات مع إيران في سويسرا.

ما العناوين العريضة بالنسبة لإيران؟

في غضون ذلك، أكد مراسل التلفزيون العربي في إيران، حازم كلاس، أن العنوان العريض بالنسبة إلى طهران يتمثل في توفير الأرضية المناسبة للانتقال إلى مفاوضات تمتد لـ60 يومًا، تتناول تفاصيل الملف النووي الإيراني وسائر الملفات العالقة، مشيرًا إلى أن الأولوية الإيرانية تتركز على تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم.

وأوضح كلاس أن هذه البنود تتعلق بإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، ولا سيما في لبنان، إلى جانب ضمان قدرة إيران على بيع نفطها واستعادة العائدات المالية الناتجة عنه، فضلاً عن الإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، وذلك في ظل إعفاءات أميركية من العقوبات خلال هذه المرحلة.

وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن طهران تعتبر ضمان إنهاء التصعيد في لبنان، وتحرير الأموال المحتجزة، وتأمين صادرات النفط وعائداتها، شروطاً أساسية لا بد من تحقيقها قبل الانتقال إلى أي مفاوضات تفصيلية بشأن الملف النووي.

وفي سياق متصل، كشف كلاس أن بعض المصادر الإعلامية الإيرانية تحدثت عن اجتماع عقده محافظ البنك المركزي الإيراني مع الجانب الأميركي، لمناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة، بالتزامن مع اللقاء الثلاثي الجاري بين الوفود الإيرانية والأميركية والقطرية.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار كلاس إلى تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد فيها أن قرار المضي في مسار التفاوض حظي بإجماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بما في ذلك قادة الحرس الثوري والجيش والقوات المسلحة.

وأضاف أن بزشكيان كشف للمرة الأولى عن أن الحكومة الإيرانية دعمت القوات المسلحة عبر توفير ما يعادل عائدات 20 مليون برميل نفط، مشيرًا إلى أن إيران لم تتمكن طوال خمسين يومًا من تصدير النفط عبر الخليج، واضطرت إلى اعتماد مسارات بديلة أقل كفاءة.

وشدد الرئيس الإيراني، بحسب كلاس، على أن وحدة الصف الداخلي والانسجام الوطني ساهما في دفع الولايات المتحدة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن تنفيذ مذكرة التفاهم سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والمعيشي، في ظل تضخم يقترب من 50% بات من الصعب تحمله لفترة طويلة.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح حازم كلاس أن الوفد الإيراني لا يضم خبراء تقنيين متخصصين، لكنه يضم وزير الخارجية ومحافظ البنك المركزي ونائب وزير النفط، إضافة إلى معاون وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي سبق أن شغل منصب مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال.

وأكد أن طهران لن تدخل في نقاشات تفصيلية حول برنامجها النووي قبل تنفيذ البنود المتعلقة بلبنان، والأموال المحتجزة، وصادرات النفط، مشيرًا إلى أن المسؤولين الإيرانيين يطالبون بضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاق، وأن أي إخلال ببند من بنوده سيؤثر على بقية البنود، وهو ما ينص عليه البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.