عماد البشرى يكتب: باسطة كامل وجبنة البرهان

عماد البشرى يكتب: باسطة كامل وجبنة البرهان

Loading

عماد البشرى يكتب: باسطة كامل وجبنة البرهان
يحكى أن أحد العامة ذهب إلى عبدالملك ابن مروان الخليفة الاموي وعم خامس الخلفاء عمر ابن عبدالعزيز ، وكان عبدالملك ذكيا وعارفا بشؤون الحكم والسلطان مع ورعه وتقواه وقدرته على حسن الخطابة.
طلب ذلك الرجل من عبدالملك مبلغا يسيرا من المال ليعينه على مشقة الحياة فأمر له عبدالملك بمبلغ أدهش ذلك الطالب حتى أنه قال له :ليس الأمر بهذا العظم ياأمير المومنين ! فكان رد الأمير بليغا قاطعا وحاسما … اصمت يارجل نحن نعطي بقدر قاماتنا.
هكذا هيبة الدولة ماان يعتلي احدهم الحكم حتى يدرك انه عنوان لأمة وشعب خلفه هو عنوانه الاوحد.
أما في الدولة الحديثة فتم صناعة مايسمى المراسم والعلاقات العامة التي ترسم للمسؤول كل ملامح ظهوره من هندامه ولغته وحتى شكل جلسته وطريقة مشيته والوان ثيابه التي يرتديها وتناسبها مع الوقت ليل او نهار فرح او حزن او مجاملة.
ليس الامر سبهللية اودروشة كل خطوة وكل كلمة وكل لقاء محسوب لا اعتباط.
دفعني لذلك كله ماصدر من نفي من مكتب كامل ادريس انه لم يذهب ليفتتح محل للحلويات (باسطة) وماتوقفت له فعلا لماذا تم الزج به في هذا العبط كذبا لكن بقليل من التامل وجدت ان كثير من تصرفات الرجل لاعلاقة لها بهيبة الدولة او حتى طريقة تعامل البرستيج لشخص قضى معظم عمره في الغرب مع من اخترعوا البرتكول حتى يقال ان اهل السياسة هم من اخترعوا فن الايتيكيت الذي لاعلاقة لكامل به اطلاقا .
الرجل يتحرك بطيبة حقيقية تصلح للمعاشيين لا لرئيس وزراء .
نعاني حقيقة من بسط هيبة الدولة من خلال الايتيكيت والانتباه لمعنى القيادة في مشاهد محيرة واكثر مشاهد الحيرة عندي التي لم أجد معها معنى افهمه هو مشهد جبنة البرهان في معظم الأسواق ؟
عندما مدح الراحل عمر الحاج موسى نميري في أخر خطاباته وصفه بأنه جلس مع الجميع كاخ واب وصديق وهو مدح مقبول وموضوعي ومشاهد راسخة في ذهنية كل من شاهد نميري وكان شاهدا على الفترة المايوية دون ان يمس ذلك من هيبة نميري ولاكاريزمته التي لم تأت مثلها حتى الان في اي قائد سوداني .
نحتاج إلى مراسم حقيقية وقادة يتفهموا الفرق بين التواضع وهيبة الدولة وعنوان الشعب وانهم هم الوطن .
خوفي بعد اشاعة محل الباسطة ان يذهب الامر الى فتح صالون حلاقة وعبر الذكاء الاصطناعي نجد عزيزنا كامل يحمل مقصا ويصفف للشباب