المفاوضات الأميركية الإيرانية.. ماذا حققت الجولة الأولى في بورغنشتوك؟

المفاوضات الأميركية الإيرانية.. ماذا حققت الجولة الأولى في بورغنشتوك؟

Loading

انتهت الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في منتجع بورغنشتوك السويسري بعد نحو 80 دقيقة من الحوار المباشر بين الجانبين، في خطوة وُصفت بأنها بداية مرحلة جديدة من التواصل السياسي والدبلوماسي، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الحسم في الملفات الشائكة التي لا تزال تفصل بين واشنطن وطهران.

وجاءت المباحثات وسط أجواء تجمع بين رسائل التهدئة والتهديدات المتبادلة، وتحت سقف تفاوضي واحد، رغم اختلاف الأولويات بين الطرفين.

ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن مناقشة ملفات تتعلق بلبنان ومضيق هرمز والمخزون النووي الإيراني، أكدت طهران أن الجولة الأولى لم تتناول الملف النووي، وأن التركيز انصب على ملفات أخرى أكثر إلحاحًا في المرحلة الحالية.

تنفيذ “تفاهم إسلام آباد”

وتثير هذه الجولة تساؤلات حول ما إذا كانت تشكل بداية مسار تفاوضي جديد بين الخصمين التاريخيين، أم أنها مجرد اختبار أولي لقياس النوايا وبناء الثقة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وتأتي الاجتماعات في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، والمعروفة باسم “تفاهم إسلام أباد“، والتي جرى التوصل إليها في 14 يونيو/حزيران الجاري بوساطة باكستانية وقطرية.

ووفق ما أُعلن، تتألف المذكرة من 14 بندًا تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية بين الجانبين ومعالجة الخلافات عبر الحوار والتفاوض، قبل أن تدخل حيز التنفيذ في 18 يونيو بعد توقيعها إلكترونيًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتضمن المذكرة بنودًا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك تداعياتها في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي.

لبنان يتصدر الأولويات

وشارك في محادثات بورغنشتوك ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى الوسطاء من دولة قطر وباكستان.

وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها شبكة “سي إن إن”، فقد شملت المناقشات ملفات الحرب في لبنان ومضيق هرمز والمخزون النووي الإيراني، إلا أن التلفزيون الإيراني نفى إجراء أي مفاوضات بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى، مؤكدًا أن الاجتماعات ركزت على تنفيذ المادة الثالثة عشرة من مذكرة التفاهم، مع إعطاء الأولوية للملف اللبناني.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أوضحت أن الاجتماعات تأتي في إطار متابعة تنفيذ التفاهم المبرم مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن جدول الأعمال تضمن لقاءات ثنائية مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، إضافة إلى اجتماع مشترك ضم جميع الأطراف المشاركة.

وقبيل انطلاق المحادثات، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن الرئيس دونالد ترمب كلّف فريقه بالعمل على إيجاد حلول دبلوماسية لعدد من الملفات العالقة، واصفًا المباحثات بأنها بداية لمرحلة جديدة وفرصة نادرة للجلوس المباشر بين الجانبين بعد سنوات من التوتر.

ومن جانبه، شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أن الاجتماعات مجرد بداية، معربًا عن الأمل في أن تقود إلى مستقبل أفضل للمنطقة.

لا مصافحة بين الوفدين

وشهدت الجلسة الأولى جانبًا بروتوكوليًا لافتًا، إذ أفادت وكالة “تسنيم” والتلفزيون الإيراني بأن الوفد الإيراني رفض المشاركة في مراسم المصافحة أو التقاط صورة جماعية مع الوفد الأميركي.

كما رفض الوفد الإيراني الانخراط فيما وصفه بـ”الاستعراض الإعلامي” المصاحب لانطلاق الاجتماعات.

ورغم أن الجولة الأولى لم تسفر عن قرارات حاسمة أو اختراقات كبيرة، فإن مجرد انعقاد حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يُعد تطورًا مهمًا في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.