![]()
منظور جديد
عامر حسون
سودانير وبيع الوهم في القاهرة
يبدو أن مروجي الحفلات والمنتديات في أوساط السودانيين بالقاهرة قد استنفدوا كل الأفكار التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية، فلم يبقَ سوى تكرار الفعاليات نفسها تحت مسميات براقة، هدفها جذب الرعاة وجمع الأموال. ومن أحدث هذه الفعاليات ما أُطلق عليه “معرض السودان العالمي” أو “Sudan Expo” في القاهرة برعاية ذهبية من شركة الخطوط الجوية السودانية
المفارقة أن الإعلان عن المعرض لا يوضح ماهيته ولا طبيعة أنشطته، ولا ماذا سيعرض، ولا ما الذي يجعله “عالميًا”. كما لا يبين الفائدة التي ستعود على السودان أو على الخطوط الجوية السودانية من رعايته. فهل سيسهم في تحديث أسطول سودانير أو شراء طائرات جديدة؟ أم أنه مجرد عنوان كبير يخفي فعالية محدودة؟
المأساة الحقيقية ليست في المعرض نفسه، وإنما في أن الراعي الذهبي له هو الناقل الوطني، سودانير.
شركة تمتلك اليوم إمكانات محدودة ،طائرة واحدة وتواجه تحديات تشغيلية ومالية كبيرة، وكان الأولى بها أن تركز جهودها ومواردها على استعادة مكانتها وتحسين خدماتها، فإذا بها تمنح رعاية ذهبية لفعالية لا يزال كثيرون يتساءلون عن جدواها.
ولو كانت هذه الرعاية صادرة عن شركة طيران خاصة لكان الأمر مفهومًا؛ فالشركات الخاصة تبحث عن التسويق وتعزيز علامتها التجارية، وهذا جزء من نشاطها التجاري. أما حين يكون الأمر متعلقًا بالناقل الوطني، فإن السؤال يصبح مشروعًا: هل هذه هي الأولوية في هذا التوقيت؟
بلد يمر بظروف استثنائية، وسودانير لا تزال تكافح لاستعادة عافيتها، ومع ذلك نجدها حاضرة في رعاية الفعاليات أكثر من حضورها في تطوير خدماتها. وكأن الحال ينطبق عليه المثل الشعبي: “البيت فرشه مبيوع، وصاحب البيت عازم فيهو ضيوف.”
ولا يقف الأمر عند الرعاية، بل يمتد إلى مشهد بطاقات الدعوة الفاخرة التي تحمل صفة (VIP)، والتي وُزعت على نطاق واسع حتى فقدت هذه الصفة معناها الحقيقي. فبدل أن تكون مخصصة لأصحاب الاختصاص أو الشخصيات ذات الإسهام الواضح، أصبحت توزع بصورة تجعلها أقرب إلى أداة للدعاية الإعلامية وحشد الحضور.
إن بناء صورة المؤسسات الوطنية لا يتم عبر المظاهر والاحتفالات، وإنما عبر الإنجاز الحقيقي. وسودانير، بتاريخها العريق، ليست بحاجة إلى ألقاب براقة أو رعاية فعاليات غامضة، بل إلى خطة تعيد إليها أسطولها، وخطوطها الجوية، وثقة المسافرين بها. أن مثل هذا العبث يستوجب محاسبة المدير العام وبعدها إقالته فورا فقد أهدر سمعة الشركة التى كانت يومًا اسمًا يهبط في أكبر مطارات العالم، ومنها مطار هيثرو، ممثلةً للسودان بكل فخر. أما اليوم، فإن أكبر ما تحتاج إليه ليس رعاية معرض، وإنما رعاية مشروع حقيقي يعيد إليها مكانتها التي تستحقها.