![]()

بقلم: تاكانوبو ناكاهارا *
*القائم بأعمال سفارة اليابان لدى جمهورية السودان
منذ بداية مباشرتي لمهامي كقائمٍ بأعمال سفارة اليابان لدى السودان قبل ستة أشهر، زادت سعادتي، وحتى أحياناً دهشتي، بالتعرف على تفاصيل العلاقات الثنائية الناجحة للغاية والودية بين اليابان والسودان، والتي يعود تاريخ بدايتها إلى استقلال السودان وانطلاق إقامة علاقاتنا الثنائية. في هذا المقال، أود أن أقدم للقراء لمحةً عامةً عن العلاقات الثنائية الممتازة بين اليابان والسودان.
قبل الحديث عن علاقاتنا الودية المباشرة، أود أن أتطرق سريعاً للحديث عن الوضع الذي نواجهه جميعاً حالياً في العالم. في الوقت الحالي، يمكن القول إن المجتمع الدولي – بما في ذلك اليابان والسودان – يمر بأوضاعٍ هي الأكثر حدةً وتعقيداً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وسط هذه الأجواء المحتقنة، يشجعنا السودان بطموحه في بناء دولةٍ تقوم على حكم القانون، مع وجود دولٍ تستمر في توسيع قدراتها العسكرية بطريقةٍ غير كاملة الشفافية وتسعى لتغيير الوضع الراهن من جانبٍ واحدٍ باستخدام القوة أو التهديد بها.
تعارض اليابان مثل هذه الإجراءات. فقد سعت اليابان باستمرار، وتنوي الاستمرار في السعي، وراء سياسةً خارجيةٍ توجه العالم بعيداً عن الانقسام والمواجهة نحو الانسجام والتعاون، بهدف تعزيز قيم ومبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً على الحفاظ على النظام الدولي الحر والمفتوح وتعزيزه القائم على سيادة القانون.
وبناءً على هذه المبادئ المشتركة، تظل اليابان مستعدةً دائماً لتعميق شراكتها مع السودان، ونتطلع إلى تعزيز جهودنا المشتركة في تعزيز هذه القيم والمبادئ.
في مواجهة التحديات السابقة، ترغب اليابان في الاستمرار بدعم السودان، كما ظلت تفعل دائماً، لتساهم في سلام وتنمية السودان. على سبيل المثال، ومن أجل دعم الزراعة في السودان، وقعت اليابان، في شهر مايو من هذا العام، مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مذكرة تمويل إقامة “مشروع تعزيز القدرة الإنتاجية الغذائية للمزارعين الضعفاء في ولايات نهر النيل”. بالإضافة إلى ذلك، في فبراير 2025، أطلقت اليابان أيضاً “مشروع تعزيز سلسلة القيمة الخاصة بالقمح” بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. لذا، فأننا قد قمنا، قبيل بداية موسم الحصاد لهذا العام، بتوزيع بذور القمح، التي طورت بشكلٍ مشتركٍ بين مركز البحوث الزراعية في السودان (ARC) وجامعة توتوري في اليابان، على 8,250 مزارعاً في ولايات كسلا والشمالية ونهر النيل. قمنا أيضاً بتوزيع الأسمدة وأجرينا جلسات تدريبٍ زراعي، كما نقوم أيضاً بتوفير الآلات والمرافق الزراعية. تشارك وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) بشكلٍ وثيقٍ في جميع هذه المبادرات. نأمل أن تساعد هذه المشاريع في تحسين الأمن الغذائي في السودان.
أما بالنسبة للمشاركات السودانية في اليابان، فلا يسعني إلا أن أعبر عن خالص امتناني وتقديري لمشاركة السودان في معرض إكسبو أوساكا كانساي العالمي العام الماضي في اليابان. كما أنني أرحب بكل سرور بإعلان السودان عن مشاركته في معرضٍ آخرٍ – معرض جرين إكسبو – الذي سيعقد في يوكوهاما العام القادم. يهدف معرض جرين إكسبو إلى تعزيز البستنة والمناظر الطبيعية على المستوى الدولي، والمساهمة في خلق عالم مليئ بالأزهار والخضرة، وتعزيز الإبداع الإقليمي والاقتصادي، ومعالجة القضايا الاجتماعية، وأنا متأكدٌ من أن السودان، كدولةٍ تتمتع بمواردٍ زراعيةٍ غنيةٍ، ستتوفر له في المعرض فرصةً ممتازةً لعرض إمكانياته للشعب الياباني وضيوف المعرض من جميع أنحاء العالم وجذبه لهم.
بالإضافة لهذه التبادلات السابق ذكرها بين اليابان والسودان، وكطريقةٍ اضافيةٍ لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، آمل أن أشهد تطبيع العلاقات التجارية للشركات اليابانية ونشاطها في السودان في المستقبل القريب. مثل هذا التطبيع والتعاون يتطلب طبعاً تحسين الظروف الأمنية العامة في السودان، وهو ما نأمل جميعًا حدوثه في القريب العاجل.
بالتأكيد تظل اليابان شديدة القلق بشأن الاوضاع المتدهورة في السودان. لذا تدعو اليابان دائماً، بالتعاون مع الدول المعنية، الأطراف المعنية في السودان لاحترام حقوق الإنسان، وتقليل التوترات، والالتزام بوقف إطلاق نارٍ فوريٍ ودائمٍ، وتحسين الوصول إلى المساعدات الإنسانية. ومن أجل المساعدة في هذه الظروف الصعبة، ظلت اليابان، منذ عام 2023، تقدم المساعدات الإنسانية وغيرها للسودان والدول المجاورة لمواجهة الأزمة. تظل اليابان ملتزمةً بمواصلة هذه الجهود لتحسين الاوضاع في السودان.
أنا أتطلع بشدةٍ إلى مواصلة العمل من أجل تحسين علاقاتنا الثنائية بشكل أكبر، وعلى الرغم من أنني ، أنا والسفارة، نقيم حالياً في القاهرة، ونمارس نشاطنا منها، فقد حظيت بشرف زيارة السودان مرتين للوقوف على الأوضاع عن كثبٍ ومناقشتها مع الناس بصورةٍ مباشرة. أمل في الاستمرار برؤيتكم على الأراضي السودانية، ومواصلة التباحث مع أصدقائنا السودانيين، حتى يزداد ازدهار صداقتنا الجميلة في المستقبل أكثر وأكثر.