![]()
تحتفل العاصمة الأميركية واشنطن بالذكرى الـ250 لاستقلال الجمهورية وسط موجات حر قياسية، بلغت ذروتها الجمعة، ودفعت بالآلاف إلى البقاء في المنازل، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أميركية عدة.
وتم إخلاء ساحة ناشونال مول حيث كان من المقرر إقامة حفل ضخم السبت يتضمن كلمة للرئيس دونالد ترمب، وذلك بسبب التحذير من اقتراب عاصفة رعدية شديدة.
وقد تحدثت مراسلة التلفزيون العربي من واشنطن، ريما أبو حمدية، عن توافد الآلاف إلى مكان الاحتفالات بما فيهم المئات من الملثمين من مجموعة “باتريوت فرانت” Patriot Front القومية حيث رفعوا شعارات ضد المهاجرين.
درجات حرارة قياسية، وعواصف قاسية في اليوم الذي تقام فيه احتفالات ذكرى التأسيس الـ250 في أميركا @ReemaAHamdieh pic.twitter.com/72L6eA7EIC
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 5, 2026
وأفادت بأن درجة الحرارة تراوحت بين 43 و46 درجة ما تسبب بنقل كثيرين أصيبوا بضربات الشمس لتلقي العلاج، فيما تقدم فرق طبية تدخلات ميدانية لمعالجة آخرين في المكان، كما دفعت إلى إلغاء عرض الاستقلال التقليدي بالعاصمة.
وتعرضت الاحتفالات لانتقادات من ناشطين في البيئة، انتقدوا إصرار ترمب على القيام بأكبر عرض للألعاب النارية في تاريخ البلاد في ظل ظروف حرارة عالية.
كما برزت انتقادات أخرى لجوانب مالية وللتكلفة العالية للاحتفالات.
ترمب يؤكد أنه سيلقي خطابه
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيلقي خطابه بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في واشنطن السبت “مهما كانت الظروف”.
وطُلب من عشرات الآلاف من الذين تحدوا الطقس الأكثر حرًا على الإطلاق في العاصمة، بإخلاء الناشونال مول قبل ساعات عدة من الخطاب بسبب تحذير من وقوع عواصف رعدية.
وبينما هرع كثيرون نحو المخارج، عمت الفوضى بعد رفض آخرين المغادرة أو محاولتهم العودة مجددًا وهم يهتفون “ترمب ترمب”، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
لكن ترمب البالغ 80 عامًا، والذي سعى إلى ترك بصمته الشخصية على الاحتفالات بهذه المناسبة التاريخية لتوقيع إعلان الاستقلال عام 1776، أكد أنه متمسك بإلقاء خطابه.
وكتب ترمب على تروث سوشال: “العواصف تجلب الحظ مهما كانت المناسبة. كما أنها تجعل الأحداث أكثر إثارة بعض الشيء. سننتظر انتهاء العاصفة، لا يهمني إن كان ذلك عند الساعة الثانية صباحًا”.
وأضاف “سأكون هناك مهما كانت الظروف”، متابعًا: “إنها ليلة السبت، دعونا نستمتع ببعض المرح، حتى لو خرجنا في وقت متأخر الليلة”.
وبعد دقائق، أفاد مسؤول في البيت الأبيض والجهة المنظمة للاحتفالات، بأنه من المقرر أن يلقي ترمب خطابه في ساحة ناشونال مول عند الساعة الحادية عشرة ليلًا (03:00 ت غ الأحد)، على أن يعقب ذلك عرض للألعاب النارية.
وفي ساعة متأخرة الجمعة، زار الرئيس ترمب النصب التذكاري الوطني في جبل راشمور بولاية داكوتا الجنوبية المنحوت على واجهته الصخرية وجوه أربعة رؤساء أميركيين هم: جورج واشنطن، توماس جيفرسون، أبراهام لينكولن وثيودور روزفلت، وألقى كلمة من الموقع.
“تهديد شيوعي”
وفي وقت أثنى ترمب على ما اصطُلِح على تسميته “الحلم الأميركي”، مشيدًا برؤساء الولايات المتحدة السابقين، اعتبر أن الهوية الأميركية “تتعرّض لهجوم متجدّد”.
ووجّه انتقادات إلى “المتعصّبين والمتطرفين” داخل بلاده، معتبرًا أن ثمة “عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا”.
والسبت، حمل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في خطاب في نيويورك على من ينتقدون “شوائب” أميركا، ودعا الأميركيين إلى “رفض النظرة إلى الأمة التي لا ترى إلا خطاياها، ولا ترى نعمتها وعظمتها”.
وقال ترمب الجمعة: “في السنوات الأخيرة كانت ثمة محاولة لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأميركية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا”.
ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطابات سابقة له، كان واضحًا أنه قصدهم بقوله “ليس عليك أن تكون مولودًا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه”.
ويقول محلّلون إن اختيار ترمب جبل راشمور موقعًا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صنو القادة العظماء في التاريخ الأميركي.
وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون للرئيس الأميركي قد تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.
قارب برسائل سياسية
وخارج واشنطن، تقيم نيويورك عرضًا دوليًا للسفن الشراعية، بحضور فانس، بالإضافة إلى عروض جوية وعرض ضخم للألعاب النارية.
وقال خفر السواحل الأميركي السبت، إنه سحب قاربًا كان يشارك في موكب للقوارب الشراعية احتفالًا بعيد الاستقلال في ميناء نيويورك، وذلك لعرضه ما وصفها بأنها “رسائل ذات طابع سياسي”.
وفي فيلادلفيا، اصطف الزوار منذ ساعات مبكرة صباح السبت رغم الحر لمشاهدة جرس الحرية وقاعة الاستقلال، حيث تم التوقيع على إعلان الاستقلال.
وتأتي ذكرى الاستقلال، بعد قرنين ونصف من الإنجازات والمآسي، سادت فيها العبودية ثم حلّت الحرية، وشهدت الحرب الأهلية والحربين العالميتين، وتُظهر استطلاعات رأي أن الأميركيين منقسمون حيال مستقبل الولايات المتحدة وراهنها.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الخميس، أن 61% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.