![]()
أُقيم مساء الجمعة (٣ يوليو ٢٠٢٦م) بمدينة الرياض مجلس عزاء فقيد الوطن والعلم والثقافة، البروفيسور عزالدين عمر أحمد موسى، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
وشهد مجلس العزاء حضورًا كثيفًا من أهله وزملائه وطلابه ومحبيه وتلاميذه، الذين توافدوا لاستذكار مسيرته الحافلة بالعطاء العلمي والفكري والإنساني. وقد خيّم الحزن على أرجاء المجلس، فيما تبادل الحضور التعازي والمواساة، وارتسمت مشاعر الفقد الصادق على الوجوه، وانهمرت الدموع تلقائيًا في مشهد مهيب عكس المكانة الرفيعة التي احتلها الراحل في قلوب الجميع.
وحضر مجلس العزاء صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور عبدالعزيز بن سطام بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن أحمد، إلى جانب عدد كبير من زملاء الفقيد وطلابه بجامعة الملك سعود، يتقدمهم البروفيسور عبدالله الزيدان الذي حرص على الحضور رغم ظروفه الصحية، كما شارك زملاؤه بكلية الدراسات الاستراتيجية بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية، يتقدمهم معالي الدكتور سعيد الغامدي، وعدد من طلابه وباحثيه، وفي مقدمتهم الدكتور ظافر الشهري.
كما شهد المجلس حضور أبناء وأسر أصحاب المنتديات العلمية والثقافية الأسبوعية التي كان البروفيسور عزالدين من أبرز روادها ومحاضريها ومناقشيها، ومنهم أبناء الراحل المقيم البروفيسور راشد المبارك يتقدمهم الأستاذ بسام راشد المبارك، وأبناء المؤرخ الكبير حمد الجاسر يتقدمهم الأستاذ معن حمد الجاسر، وأبناء أسرة باجنيد يتقدمهم المهندس محمد حمد باجنيد ممثلين لمركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق، إضافة إلى عدد كبير من الأكاديميين والمثقفين والباحثين من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية، مع حفظ مقاماتهم وألقابهم العلمية.
وتحدث في مجلس العزاء عدد من الشخصيات التي استعرضت جوانب من سيرة الراحل ومناقبه وإسهاماته العلمية والإنسانية. فأكد المستشار البشرى عبدالحميد، متحدثًا باسم الكيانات والفعاليات الثقافية والاجتماعية والرياضية السودانية بالرياض، أن السودان فقد قامة وطنية وعلمية ظلت جسراً للتواصل بين أبناء الجالية ومحيطهم الثقافي والفكري، وأن إرثه سيبقى حاضرًا في وجدان الجميع.
وأشاد المهندس الفضلي محمود الفضلي بما عُرف عن الفقيد من تواضع جم، وسعة معرفة، وحرص دائم على خدمة العلم والباحثين، مؤكدًا أن أثره تجاوز حدود الجامعة إلى المجتمع بأسره.
وتناول الدكتور محمد عبدالباقي جوانب من شخصية الراحل المقيم، الذي وصفه بالسفير الشعبي، الذي كان من اهتماماته توثيق العلاقات الفكرية والعلمية بين البلدين الشقيقين (السودان والسعودية).
وتحدث البروفيسور عبدالله الزيدان والدكتور يحيى الشيخ أبا الخيل ممثلين لقسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، مستذكرين المسيرة العلمية الحافلة للفقيد، ومؤكدين أن البروفيسور عزالدين عمر موسى كان نموذجًا للأستاذ الجامعي المتميز والباحث الرصين، وأنه أسهم في تخريج أجيال من الباحثين والمؤرخين، وترك إرثًا علميًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الجامعة وطلابها وزملائها.
ومن جانبه، تحدث الدكتور حسين حسن حسين ممثلًا للصحفيين السودانيين، مشيرًا إلى أن البروفيسور عزالدين كان مرجعًا معرفيًا كريمًا للباحثين والإعلاميين، ومثقفًا موسوعيًا ظل حاضرًا في مختلف القضايا الفكرية والثقافية، يسهم برأيه وعلمه دون كلل أو ملل.
كما تناول الشيخ الطاهر النذير، ممثل مركز العز بن عبدالسلام، الجوانب الإنسانية والدعوية في شخصية الفقيد، وما عُرف عنه من حب للخير وحرص على نشر المعرفة وخدمة المجتمع.
وتحدث اللواء طارق عمر أحمد موسى ممثلًا لأسرة الفقيد وأهله، معبرًا عن شكر الأسرة وامتنانها لكل من واساها بالحضور أو الاتصال أو الدعاء، مؤكدًا أن هذا الحضور الكبير خفف من مصاب الأسرة وعكس مكانة الراحل ومحبة الناس له.
كما نقل سعادة الأستاذ مصطفى حسين الشريف، قنصل سفارة جمهورية السودان بالرياض، تعازي سعادة سفير السودان ومنسوبي السفارة، مشيدًا بإسهامات الفقيد العلمية والوطنية ودوره في تعزيز العلاقات الثقافية والمعرفية بين السودان والمملكة العربية السعودية.
وقد أجمع المتحدثون على أن البروفيسور عزالدين عمر أحمد موسى كان رمزًا للعلم والثقافة والحوار، وصاحب حضور مؤثر في المنتديات العلمية والفكرية، ومرجعًا محترمًا لدى طلابه وزملائه ومختلف المؤسسات الثقافية.
قام بالتقديم الزميلين ياسر فضل المولى وعمر المونة.
ويُذكر أن الكيانات والفعاليات الثقافية والاجتماعية والأكاديمية بمدينة الرياض أبدت حرصها على إقامة تأبين يليق بمكانة الفقيد وعطائه الكبير، حيث يجري العمل على تشكيل لجنة قومية تمثل مختلف الكيانات للإعداد لبرنامج تأبيني شامل يوثق سيرته وإسهاماته ويحتفي بإرثه العلمي والإنساني.
وفي ختام المجلس، ارتفعت أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم من علم وعطاء، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.