![]()
قالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الأربعاء، إن قوات الدعم السريع نفذت عمليات “قتل جماعي وحشية” واغتصاب جماعي بحق نساء وفتيات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي البلاد، معتبرة تلك الانتهاكات “مؤشرات واضحة على وقوع إبادة جماعية”.
وكانت قوات الدعم السريع سيطرت على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفق ما أعلنته آنذاك، بينما تحدثت مؤسسات محلية ودولية عن وقوع مجازر بحق المدنيين.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش و”الدعم السريع”، خلفت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفاقمت واحدة من “أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”، وفق تقديرات أممية.
بعثة أممية: الدعم السريع نفذت قتلا واغتصابا جماعيا في الفاشر
وقالت البعثة، في تقرير جديد نشرته الأمم المتحدة، أن تحقيقاتها الأخيرة وثقت أدلة إضافية على ارتكاب “فظائع في الفاشر، شملت الاحتجاز والتعذيب واحتجاز رهائن مقابل فدية والإخفاء القسري للمدنيين”، استنادًا إلى تقريرها السابق بشأن “مؤشرات الإبادة الجماعية في الفاشر”.
وذكرت أن قوات الدعم السريع نفذت “عمليات قتل جماعي وحشية، واختطافًا ممنهجًا للنساء والفتيات، وعمليات اغتصاب جماعي” في الفاشر.
وأوضحت أن تلك الانتهاكات “تقدم مزيدًا من الأدلة على أن الفظائع التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة في السودان، تعد مؤشرات واضحة على وقوع إبادة جماعية”.
وحذرت البعثة الأممية من أن أنماطًا مماثلة من الانتهاكات ضد المدنيين “تُرتكب حاليًا في مدينة الأبيض” بولاية شمال كردفان وسط السودان.
إطلاق “تحقيق عاجل”
وأعلنت إطلاق “تحقيق عاجل” بشأن أي انتهاكات أو تجاوزات مزعومة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في المدينة والمناطق المحيطة بها.
من جهته، قال رئيس بعثة تقصي الحقائق محمد شاندي عثمان: “لا تقتصر تحقيقاتنا على توفير الأساس الإثباتي الذي تستند إليه استنتاجاتنا بشأن الفاشر فحسب، بل تعكس أيضًا استمرار تحقيقات البعثة في الانتهاكات التي دمرت المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء دارفور”.
وأضاف أن الأنماط التي وثقتها البعثة في الفاشر، وتشمل “التطويق والهجمات على البنية التحتية المدنية وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين”، تمثل “تحذيرًا صارخًا”. ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى “التحرك لمنع وقوع مزيد من الكوارث” في السودان.
وأشارت البعثة إلى أن تقريرها الأخير يأتي في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الوضع في الأبيض، حيث يواجه أكثر من 500 ألف من السكان وما يزيد على 100 ألف نازح داخلي تدهورًا متصاعدًا في الأوضاع الأمنية، إلى جانب هجمات على البنية التحتية الحيوية وقيود على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ولفتت إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد، في 6 يوليو/ تموز 2026، قرارًا أعرب فيه عن “قلقه البالغ” إزاء خطر وقوع فظائع واسعة النطاق على يد “الدعم السريع” في الأبيض ومحيطها، وكلف البعثة بإجراء تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وشددت البعثة على أن مؤشرات مماثلة سبقت وقوع فظائع واسعة النطاق في مناطق أخرى من السودان، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وضمان المساءلة، بما في ذلك التعاون الفوري مع المحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت أنها ستواصل تحقيقاتها وتقديم تقارير دورية بشأن الوضع في الأبيض والمناطق المحيطة بها إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومنذ نحو شهر، تتعرض مدينة الأبيض لهجمات بطائرات مسيرة تنسبها السلطات السودانية إلى “الدعم السريع”، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات وقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن قتلى وجرحى.
وفي 12 مايو/ أيار 2026، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في إقليم كردفان، وقالت إنها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026.
