![]()

عواصم – وكالات
تواجه المنظومة الكروية الدولية واحدة من أعنف الأزمات التنظيمية والقانونية في التاريخ الحديث، وسط حالة من الغليان والاعتراضات المتصاعدة من اتحادات دولية بارزة وأساطير كرة القدم العالمية. وتتمحور الأزمة حول غياب العدالة في تطبيق تقنية الفيديو (VAR)، والمعايير المزدوجة التي تخدم القوى الكروية الكبرى على حساب بقية المنتخبات، وصولاً إلى اتهامات بوجود تدخلات سياسية رفيعة المستوى تعصف بنزاهة اللعبة.
انفجر محللو ونجوم كرة القدم العالمية غضباً عقب القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في المباريات الأخيرة، لا سيما المظلمة التحكيمية التي تعرض لها المنتخب المصري.
روي كين أطلق تصريحاً نارياً أكد فيه أن العدالة غائبة، قائلاً: “المنتخبات الكبيرة فقط هي من تجني وتستفيد من قرارات تقنية الـ VAR”.
جيمي كاراغر فتح النار على التناقض الصارخ في البطولة، مستشهداً بالحالة المصرية: “لو كان هدف مصر سُجل ضد فريق آخر لتم احتسابه.. لو حدث نفس السيناريو في الدوري الإنجليزي، الإسباني، أو الإيطالي، لكان هدفاً شرعياً حتى بعد مراجعة الـ VAR. هناك تناقضات فجة في هذه البطولة”.
غاري نيفيل أيّد الطرح ذاته مشيراً إلى أن التقنية تحولت إلى أداة موجهة: “هناك معايير مزدوجة واضحة في استخدام الـ VAR، وباتت تُطوّع لخدمة منتخب ضد آخر دون استناد إلى قانون واضح وثابت”.
إيان رايت وآلان شيرر، أسطورتا الكرة الإنجليزية صباح جام غضبهما على القرارات؛ حيث انتقد شيرر بحدة ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين، بينما طالب رايت (محلل قنوات ITV) بإلغاء هدف الأرجنتين الذي سجله إنزو فرنانديز بوجود خطأ ولمسة ضد النجم محمد صلاح، مشدداً على ضرورة اتساق المعايير مع قرار إلغاء هدف مصر.
لم تتوقف الأزمة عند الاستوديوهات التحليلية، بل تحولت إلى حراك قانوني رسمي ودبلوماسي من عدة اتحادات كروية هزت جدران الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
فجّرت الأزمة بتصريحات علنية شديدة اللهجة من مسؤولين مصريين، تنتقد نزاهة التحكيم، وأعقبتها بتقديم شكوى رسمية مدعومة بالأدلة إلى الفيفا لحفظ حقوق الفراعنة.
في وقت وجهت البرازيل رسالة رسمية مباشرة إلى رئيس الفيفا تطالبه بوضع حد للعشوائية وتطبيق معايير واضحة وصارمة لتدخلات حكام الـ VAR.
كذلك تقدمت كرواتيا باحتجاج رسمي ضد إلغاء هدفها أمام البرتغال بناءً على قراءة (حساس الكرة)، مؤكدة عدم وجود أي تلامس حقيقي أو فعلي بين رأس اللاعب والكرة.
وطعنت بلجيكا بصورة رسمية ضد قرار تعليق إيقاف اللاعب بالوغون، واصفة الإجراء بأنه مخالف للوائح ويضرب نزاهة الفيفا في مقتل.
في تطور غير مسبوق نُقلت الأزمة من المستطيل الأخضر إلى أروقة السياسة الدولية، حيث تحرك البرلمان الأوروبي بشكل عاجل للمطالبة بإنشاء لجنة تحقيق رسمية للتقصي حول دور (مشبوه) لرئيس الفيفا.
وجاء هذا التحرك البرلماني عقب تصاعد أنباء عن وجود شبهة ضغط سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إشراك اللاعب بالوغون والسماح له باللعب مجدداً بعد تلقيه بطاقة حمراء مباشرة، وهو ما اعتبره مراقبون خرقاً صارخاً لمبدأ فصل الرياضة عن السياسة، وتهديداً مباشراً لمبدأ تكافؤ الفرص.
تواجه كرة القدم العالمية اليوم منعطفاً خطيراً؛ فإما أن ينتصر الفيفا للوائحه ويعيد الهيبة للعدالة التحكيمية، أو أن اللعبة تتجه نحو نفق مظلم يفقدها مصداقيتها أمام الملايين من عشاقها حول العالم.