![]()
جنيف ـ النورس نيوز
قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأربعاء، إنها توصلت إلى أدلة ومعلومات جديدة تعزز استنتاجاتها السابقة بأن الانتهاكات التي ارتكبت في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور تحمل مؤشرات على ارتكاب جريمة إبادة جماعية، محذرة في الوقت نفسه من بوادر تكرار أنماط مماثلة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وأوضحت البعثة، في تقرير جديد، أن التحقيقات الإضافية استندت إلى شهادات ووثائق وأدلة حديثة عززت ما خلص إليه تقريرها الصادر في فبراير الماضي بشأن الأحداث التي رافقت سيطرة مليشيا الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025.
وأكد التقرير أن عمليات القتل الجماعي، والعنف الجنسي واسع النطاق، والاختفاء القسري، واحتجاز آلاف المدنيين، وطلب فديات مقابل الإفراج عنهم، تمثل مؤشرات إضافية تدعم التوصيف القانوني السابق للبعثة بشأن وجود مسار يقود إلى الإبادة الجماعية.
وأشار إلى أن المدينة تعرضت لحصار استمر نحو 18 شهراً، رافقه تدمير للبنية التحتية المدنية، ومنع دخول الغذاء والدواء، واستهداف الأسواق ومصادر المياه والمرافق الصحية، الأمر الذي أدى إلى انهيار الأوضاع الإنسانية وانتشار المجاعة والأوبئة.
وأضاف التقرير أن البعثة وثقت استخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة وذخائر انتحارية خلال الهجوم، إلى جانب تجنيد أطفال في العمليات العسكرية، فيما تعرض مخيما زمزم وأبو شوك لقصف متكرر وهجمات برية أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا وأجبرت مئات الآلاف على النزوح.
وكشف التقرير عن توثيق عمليات قتل جماعي داخل الأحياء السكنية والمرافق العامة، إضافة إلى فصل الرجال عن النساء والأطفال عند مخارج المدينة، قبل تنفيذ عمليات إعدام أو احتجاز بحق عدد منهم.
وفي محور العنف الجنسي، قالت البعثة إنها جمعت أدلة جديدة تشير إلى ارتكاب حالات اغتصاب فردية وجماعية بصورة واسعة ومنظمة، استهدفت بصورة خاصة النساء والفتيات من المكونات غير العربية، فضلاً عن تسجيل حالات اختطاف ونقل نساء إلى مناطق نائية تعرضن فيها لانتهاكات جسيمة.
كما تحدث التقرير عن احتجاز آلاف المدنيين في مدارس ومستشفيات ومبانٍ حكومية قبل نقل عدد كبير منهم إلى نيالا، مشيراً إلى استمرار احتجاز أعداد كبيرة في ظروف وصفها بالقاسية، وسط مزاعم بحدوث حالات إخفاء قسري وابتزاز مالي لعائلات المحتجزين.
واستندت البعثة في نتائجها إلى مقابلات مع 333 ضحية وشاهداً، إضافة إلى بعثات ميدانية في تشاد وجنوب السودان، وتحليل عشرات التقارير ومقاطع الفيديو، فضلاً عن اجتماعات مع منظمات مجتمع مدني وخبراء في حقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، حذرت بعثة تقصي الحقائق من ظهور مؤشرات مشابهة في مدينة الأبيض، تتمثل في تطويق المدينة، واستهداف البنية التحتية، وتفاقم العزلة الإنسانية، معتبرة أن هذه الأنماط سبقت الانتهاكات الواسعة التي شهدتها الفاشر.
وأكد رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، أن التحقيقات لا تقتصر على توثيق الانتهاكات في الفاشر، بل تمتد إلى مختلف مناطق دارفور، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الفظائع.
من جهتها، شددت عضو البعثة منى رشماوي على ضرورة التحرك الفوري لحماية المدنيين، معتبرة أن ما يجري في الأبيض يمثل مؤشرات إنذار مبكر ينبغي التعامل معها قبل فوات الأوان.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد طلب مطلع يوليو الجاري من بعثة تقصي الحقائق إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة بمدينة الأبيض، وسط مخاوف أممية من تعرض مئات الآلاف من المدنيين والنازحين لمخاطر جسيمة في حال اتساع نطاق العمليات العسكرية.