وادي حلفا تختتم فعاليات اليوم النوبي العالمي بتأبين القامة مكي علي إدريس.. إشادة بإرثه الثقافي والإعلان عن مركز يحمل اسمه

وادي حلفا تختتم فعاليات اليوم النوبي العالمي بتأبين القامة مكي علي إدريس.. إشادة بإرثه الثقافي والإعلان عن مركز يحمل اسمه

Loading

اختتمت محلية حلفا فعاليات اليوم النوبي العالمي بتنظيم حفل تأبين للقامة الثقافية والفنية الراحل القامة مكي علي إدريس بمنتزه المحلية، وسط حضور لافت من الأدباء والشعراء والباحثين والمهتمين بالثقافة والتراث النوبي، إلى جانب أفراد أسرته ومحبيه، في فعالية جسدت الوفاء لأحد أبرز رموز الثقافة النوبية.
وقال عضو اللجنة التمهيدية لتشييد مركز الفنان الراحل مكي علي إدريس العميد (م) محمود بدري محمد إن تأبين هذا العام تزامن مع مرور عام على رحيل الراحل، وجاء متوافقًا مع احتفالات اليوم النوبي العالمي تأكيدًا لمكانته الكبيرة في وجدان المجتمع النوبي وإسهاماته الممتدة في خدمة الثقافة والتراث.
وأوضح أن اللجنة تمضي في إجراءات وضع حجر الأساس لمركز ثقافي بمدينة عبري يحمل اسم الراحل، بهدف تخليد سيرته والمحافظة على إنتاجه الفكري والإبداعي ليكون منارة للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن برنامج التأبين اشتمل على معرض لمقتنيات الراحل، إلى جانب فقرات شعرية وفنية قدم خلالها عدد من الفنانين أعمالًا من أغنياته، فضلًا عن كلمات تناولت مسيرته وعطاءه، من بينها كلمة عن مشروع المركز الثقافي، وكلمة الأستاذ حسن محمد خليل علي ممثلًا للأسرة، إلى جانب مداخلات للكاتب ميرغني ديشاب والأستاذ حسين محمد طاهر وعدد من محبي الراحل.
من جانبه استعرض الأستاذ حسن محمد خليل علي السيرة الذاتية للراحل مكي علي إدريس، موضحًا أنه ولد بمدينة عبري عام 1954 لأب من جزيرة مقاصر وأم من عبري، وتلقى تعليمه بخلوة (حسن صابونة)، ثم واصل دراسته بمدارس عبري ودنقلا قبل أن يتخرج في المرحلة الثانوية عام 1970.
وأضاف أن الراحل عمل في مجال التدريس بعد حصوله على شهادة التأهيل التربوي من معهد بخت الرضا، وتنقل بين عدد من المدارس في عبري وكجبار وصاي وصيصاب وولاية نهر النيل، كما عمل في إدارة المناشط التربوية بوزارة التربية والتعليم بولاية نهر النيل.
وأشار إلى أن الراحل التحق بمعهد الموسيقى والمسرح بعد اجتياز امتحان القدرات، وتخرج فيه قبل أن يغترب ويواصل مسيرته الإبداعية والفكرية، حيث ألّف أكثر من عشرة كتب تناولت التراث والشعر النوبي، ووثق لتجربة الفنان محمد وردي، كما ترك مؤلفات تضم أكثر من خمسين أغنية، إلى جانب عدد من الدراسات والبحوث.
وأكد أن مكي علي إدريس كان صاحب مواقف وطنية ومجتمعية بارزة، وأسهم عبر شعره وأعماله في مناهضة مشروع سدي دال وكجبار، كما عرف بدوره الإنساني والتربوي، إذ تتلمذ على يديه أعداد كبيرة من الطلاب في المحس والسكوت وولاية نهر النيل، ولا تزال علاقتهم راسخة مع أسرة مكي.
واختتم خليل بالإشارة إلى أن من أبرز إنجازات الراحل إعداده للقاموس النوبي، ووضع منهج لتعليم اللغة النوبية في إسهام علمي وثقافي يعد من أهم ما تركه للأجيال، ويشكل ركيزة أساسية في جهود حفظ الهوية واللغة والتراث النوبي.
وتخللت فعاليات التأبين قصائد شعرية جسدت سيرة الراحل وأبرزت عطاءه الثقافي والإنساني، كما قدم الفنان علي دبشة باقة من أغنيات الراحل التي تفاعل معها الحضور في مشهد عكس المكانة الكبيرة التي يحتلها مكي علي إدريس في وجدان المجتمع النوبي، ورسخ قيم الوفاء والعرفان لإسهاماته الخالدة في خدمة الثقافة والهوية النوبية.
وتولى تقديم فقرات حفل التأبين الباحث النوبي سمير بكاب، الذي أدار البرنامج بأسلوب عكس القيمة الثقافية للمناسبة، فيما جاء الإخراج الفني للشاعر الدكتور داؤود محمد داؤود ليضفي على الفعالية طابعًا تنظيميًا مميزًا أسهم في إبراز مكانة الراحل وإرثه الثقافي، ونال استحسان الحضور.
هذا وقد شهدت الفعالية مشاركة فاعلة من العنصر النسائي، يتقدمه الأمين العام للكيان النوبي الجامع الأستاذة رندا تبد، التي أكدت أهمية تعزيز دور المرأة في الحفاظ على التراث والهوية النوبية، والمساهمة في إنجاح الفعاليات الثقافية والمجتمعية.