ترمب يقتل الملايين.. أرقام صادمة عن التكلفة البشرية لتفكيك “يو إس إيد”

ترمب يقتل الملايين.. أرقام صادمة عن التكلفة البشرية لتفكيك

Loading

تثير تداعيات قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية “يو إس إيد” جدلًا واسعًا، بعدما حذّر باحثون من آثار إنسانية وصحية محتملة قد تطال ملايين الأشخاص حول العالم.

إذ أن 14 مليون إنسان قد يلقون حتفهم بحلول عام 2030 لسبب واحد، بدأ بقرار اتُخذ في واشنطن، وفق تقييم نشرته مجلة “ذا لانسيت” الطبية بشأن تداعيات قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية “يو إس إيد”.

ووصف خبراء القرار بأنه صدمة كبيرة، محذرين من أن آثاره قد تؤدي إلى وفاة نحو 700 ألف شخص خلال العام الأول وحده، بسبب توقف برامج صحية وإنسانية حيوية حول العالم.

كيف تحوّل تحالف ترمب وماسك، في إطار مشروع محاربة الهدر الحكومي، إلى أزمة إنسانية محتملة؟ 

في عالم السياسة، تُقاس القرارات بالميزانيات والنسب المئوية، وتناقش المخصصات المالية باعتبارها بنودًا إدارية، لكن عندما يتعلق الأمر بالمساعدات الإنسانية الدولية، فإن إلغاء تمويل أو وقف برنامج قد يعني فقدان ملايين الأشخاص للخدمات الأساسية المنقذة للحياة.

وتأسست الوكالة الأميركية للتنمية الدولية “يو إس إيد” لتكون الذراع التنموية والإنسانية الأبرز للولايات المتحدة في الخارج. وعلى مدى عقود، أصبحت الوكالة شريان حياة يمتد عبر عشرات الدول، من خلال برامج لمكافحة الأوبئة وسوء التغذية والأمراض المعدية.

ووفق بيانات تاريخية، أسهمت تدخلات الوكالة بين عامي 2001 و2021 في إنقاذ عشرات الملايين من الأشخاص من تداعيات الأوبئة والمجاعات، كما دعمت برامج تحصين الأطفال، ومكافحة التقزم وسوء التغذية الحاد، ورصد الأمراض، وعلاج الإيدز والسل والملاريا، إضافة إلى دعم البنية الصحية في إفريقيا وجنوب آسيا خلال الأزمات الكبرى.

تحالف ترمب وماسك والتفكيك الكبير

مع عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ورفعه شعار “أميركا أولًا”، منح إيلون ماسك دورًا في مراجعة الإنفاق الحكومي عبر وزارة الكفاءة الحكومية، بهدف تقليص ما وصفه بالهدر في الميزانية الأميركية.

وضعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في صدارة الجهات المستهدفة، وانتهى الأمر بقرار تفكيك هيكلي واسع شمل إلغاء أو تجميد نسبة كبيرة من برامجها الإنسانية والتنموية حول العالم.

وأدت الإجراءات إلى خفض مخصصات المساعدات الإنسانية من نحو 14 مليار دولار إلى أقل من 4 مليارات دولار، إضافة إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين والمتعاونين، والإبقاء على عدد محدود لإدارة هيكل الوكالة.

وتسبب ذلك، وفق منتقدين، في تعطّل عمليات ميدانية وتوقف إمدادات أدوية وأغذية أساسية في عدد من المناطق.

تداعيات صحية وإنسانية محتملة

ويرى خبراء في الصحة العالمية أن التجميد المفاجئ للتمويل لم يمنح المنظمات المحلية الشريكة وقتًا كافيًا لإيجاد بدائل، ما قد يؤدي إلى عواقب واسعة.

وتشير تقديرات بحثية إلى احتمال وفاة نحو 700 ألف شخص خلال العام الأول نتيجة انقطاع برامج علاج الإيدز والسل، وتوقف حملات مكافحة الملاريا، إضافة إلى تراجع خدمات الرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الغذائية.

كما تتوقع دراسات أن يؤدي غياب هذه البرامج إلى أكثر من 14 مليون وفاة إضافية يمكن تجنبها خلال السنوات الخمس المقبلة، في حال عدم تعويض التمويل المفقود.

ويقول باحثون إن الأطفال سيكونون من بين الأكثر تضررًا، إذ قد تؤدي عودة أمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، مثل شلل الأطفال والحصبة، إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة.

جدل حول الأرقام والتداعيات

في المقابل، يشكك ترمب وماسك في هذه التقديرات، ويؤكدان أن إعادة هيكلة الوكالة تأتي ضمن جهود خفض الإنفاق وتحسين كفاءة استخدام أموال دافعي الضرائب.

لكن منتقدين للقرار يقولون إن تقليص المساعدات الخارجية لا ينعكس فقط على الدول المستفيدة، بل قد يؤثر أيضًا في الأمن الصحي العالمي، لأن الأوبئة والأزمات الإنسانية لا تتوقف عند حدود الدول.

ويشير مؤيدو استمرار تمويل الوكالة إلى أن ميزانيتها كانت تمثل أقل من 1% من الميزانية الفيدرالية الأميركية، وأن مساهمة المواطن الأميركي السنوية فيها كانت محدودة مقارنة بحجم البرامج التي تدعمها حول العالم.