الطاهر ساتي : من التوقيع إلى الإلغاء.. قصة عقد “ساعد لوجستك” وموقف جبريل إبراهيم

الطاهر ساتي : من التوقيع إلى الإلغاء.. قصة عقد “ساعد لوجستك” وموقف جبريل إبراهيم

Loading

  :: يُقال أن نميري كان يصدر قراراً من ﺍﻟﻘﺼﺮ الجمهوري، ﻭعندما تتاثر حياة الناس ﺑﺨﻄﺄ ﻗﺮﺍﺭه، ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ويصدر ﻗﺮﺍﺭﺍً ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ قرار القصر، ثم ﻳﺨﺮﺝ ﻟﻠﻨﺎﺱ متباهياً بشعار : ‏(الثورة تراجع ولا ﺗﺘﺮﺍﺟﻊ)، فيهتف معه السُذج، ويصفقون له، ولايحاسبونه عما فعله القرار الخاطي على حياتهم..!!

:: وفي كل زمان سُذج، وجدتهم بالأمس لوزير المالية جبريل إبراهيم ويصفقون، ليس لعبقريته في إنتشال الجنيه من قاع الانحدار، ولا لعمله بالقوانين المانعة للتجنيب واللوائح المكافحة للفساد، ولكنهم يهتفون له ويهللون لتوجيهه بإنهاء عقد شركة ساعد لوجستك لتوريد السلال الغذائية..!!

:: فالسُذّج أسعدهم توجيه جبريل بإنهاء التعاقد مع شركة ساعد بشأن توريد السلال الغذائية الخاصة بمبادرة القائد العام، و أسعدهم مخاطبة المستشار القانوني للوزارة الجهات المعنية بتنفيذ (توجيه الوزير)، باعتبار أن العقد يندرج ضمن مشتريات الحكومة الخاضعة للوائح الشراء والتعاقد..!!

:: توجيه جبريل يبدو إنجازاً رائعاً لقصار النظر، لأنهم لم يسألوا أنفسهم عن دوره في ( عقد ساعد)، إن كان عارفاً بتفاصيل العقد أم جاهلاً بها؟، وإن كان قد تفاجأ بالعقد أم كان جزءً منه؟، لم يسألوا أنفسهم، ولم يُفكّروا قليلاً، فنعمة العقل قسمة ونصيب..!!

:: أولاً، هؤلاء لايعلمون بأن حركة العدل والمساواة سبقت الحكومة في التعامل مع شركة ساعد.. نعم، قبل أن تتعاقد هذه الشركة مع الحكومة (مفوضية العون الإنساني)، قدمت دعماً مقدراً من السلال الغذائية لقوات العدل والمساواة (مجاناً)..!!

:: وليست للعدل والمساواة فقط، بل لحركة تحرير السودان أيضاً (مجاناً)، ولوحدات عسكرية بالجيش (مجاناً أيضاً)، ولبعض القرى والمناطق المنكوبة بالجزيرة والشمالية ونهر النيل والخرطوم (مجاناً أيضاً)..كل هذا الدعم تم قبل تعاقدها رسمياً مع شركات حكومية..!!

:: ومن الشركات الحكومية التي تعاقدت معها شركة ساعد رسمياً، مؤسسة التمويل الأصغر التابعة للجيش، منظمة الشهيد، شركة زادنا العالمية، وشركات أـُخرى.. وهذا يعني أن شركة ساعد ليست (نبتاً شيطانياً)، أو كما يظن البعض، بمن فيهم جبريل ومن يهتفون له.. !!

:: وإن كان البعض مصاباً بالزهايمر، فليس هناك ما يمنع التذكير..فكل متابع لأخبار السودان سمع بمبادرة القائد العام ( إيد على إيد)، وهي كانت لدعم النازحين وأسر الشهداء وإسناد الجيش، أطلقها رئيس مجلس السيادة تحت شعار (عافية وطن)، بتاريخ مارس 2025، بالعاصمة الإدارية بورتسودان ..!!

:: وبالتزامن مع إطلاق المبادرة، أصدر سيادته القرار رقم (47 – 2025)، بتشكيل لجنة برئاسة وزير الدفاع، وزير الإعلام رئيساً مناوباً، مفوض العون الإنساني مقرراً، وعضوية المالية، العدل، بنك السودان، المستشار المالي للقائد العام، المخابرات العامة، الإستخبارات العسكرية، الجمارك، و..و…!!

:: (14) وحدة حكومية، برئاسة وزير الدفاع، هي اللجنة التي نفذت مبادرة القائد العام، وهي المسؤولة عن كل تفاصيل المبادرة، بما فيها توقيع عقد التمويل والتنفيذ مع شركة ساعد، ومن المؤسف أن جبريل يعرف كل تلك الشخصيات الإعتبارية..!!

:: نعم، جبريل يعرف دور كل وحدة في تنفيذ المبادرة مع شركة ساعد، ومع ذلك ( يتغابى العِرفة)، أو كما يسعى اليوم، ولكن هيهات، سيادته جزء أصيل من التعاقد..ليس هذا فحسب، فالسيد جبريل يعلم أيضاً أن وزارته سددت مبالغ شركة ساعد لوجستيك (على داير المليم)..!!

:: وزارة المالية هي التي سددت مستحقات شركة ساعد بعد توزيع (9.600) طن من المواد الغذائية في كل المناطق المستهدفة، بما فيها الكُرمك قبل سقوطها، ومعسكرات النازحين بالدبة والأبيض وغيرها، وكل هذا موثق في تلفزيون السودان، فليطّلع عليه جبريل، هذا إن كان قد نسى أو تناسى ..!!

:: ولذلك فإن توجيه جبريل بإنهاء التعاقد مع شركة ساعد – بإعتباره غير قانوني – نوع من خداع النفس و ليس الناس ..هذا أو أن جبريل يجتهد في تبرئة نفسه و إدانة آخرين، ولكن هيهات، فالوقائع تؤكد بأنه من المُدانيين الأصيلين، هذا إن كانت هناك محاسبة ومساءلة، ولن تكون ..!!

:: وبالمناسبة، يوم السبت، فيما كان جبريل يوجه بإنهاء التعاقد مع شركة ساعد، كانت شاحنات شركة ساعد تعبر أرقين محملة بالسلال الغذائية..ويوم الأثنين، فيما كان القوم يهتفون لجبريل، كانت سلوى آدم بنية – مفوض العون الإنساني – تُدشّن سلال تلك الشاحنات العابرة وتوزعها على النازحين والخلاوي وغيرها ..!!

:: وعليه، جبريل غير مؤهل للحديث عن عقد ساعد و مخالفاته، لأنه مُلم بكل مراحل التعاقد..وليس هناك ما يُدهش غير أن السُذّج يمدحون جبريل ثم يرجمون الشركة، وهؤلاء حالهم كمن سمعوا الصيحة الشهيرة (حرااااامي)، فجاءوا بسياطهم وأنهالوا ضرباً على رجل ينقل أثاث منزل، ولا يعلمون بأنه مجرد (عتالي) إستدعاه الصائح لينقل أثاث منزله ..!!