![]()
أفاد مراسل التلفزيون العربي، اليوم الثلاثاء، ببدء الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما.
وينتقل النقاش في هذه الجولة من مرحلة التفاهمات إلى اختبار تنفيذها، وسط تباين واضح بين الطرفين بشأن آلية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وأولويات تطبيق الاتفاق.
يدخل لبنان الجولة بموقف رسمي موحد، إذ وجّه الرئيس جوزيف عون الوفد اللبناني إلى التمسك بالتوصل إلى خطوات تنفيذية واضحة تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تُعتمد كنموذج أولي، يعقبه مباشرة انتشار الجيش اللبناني، باعتبار أن هذه الآلية تمثل جوهر الاتفاق.
تشدد إسرائيلي
ونقل مصدر لبناني رسمي للتلفزيون العربي، أن اجتماعات روما ستخصص لتشكيل لجان عمل متخصصة تعالج الجوانب التقنية والقانونية والأمنية، بهدف وضع جدول زمني واضح للتنفيذ، في ظل رعاية أميركية مباشرة ومواكبة من واشنطن التي لا تزال تعتبر هذا المسار فرصة للحيلولة دون عودة التصعيد على الحدود.
في المقابل، تبدو إسرائيل أكثر تشددًا في مقاربة ملف الانسحاب. فبينما تتحدث تقديرات إسرائيلية عن إمكانية بدء تنفيذ التفاهمات خلال أسابيع، لا يزال الخلاف قائمًا حول المناطق التي يفترض أن يبدأ منها الانسحاب، إذ يتمسك الجانب الإسرائيلي بمناطق يؤكد لبنان أن الجيش ينتشر فيها أساسًا.
مفاوضات روما.. هل ينجح المفاوض اللبناني في انتزاع انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟#الأخيرة@ahmedkhair pic.twitter.com/1tArUVA43P
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 13, 2026
ولا يقتصر التباين على تحديد المناطق، بل يمتد إلى الرؤية الأمنية، إذ تربط إسرائيل أي انسحاب بضمانات إضافية تتجاوز نص الاتفاق، تشمل ترتيبات تتعلق بانتشار الجيش اللبناني وآليات الرقابة والتنفيذ، إضافة إلى ملف السلاح خارج إطار الدولة.
وفي هذا السياق، يعول الرئيس جوزيف عون على الدور الأميركي، معلنًا عزمه مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، انطلاقًا من قناعته بأن الأمن يتحقق عبر الالتزام بالاتفاقات والتفاوض، لا من خلال استمرار المواجهة.
هامش مناورة “محدود”
تعليقًا على المشهد، رأى المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية، أن هامش المناورة لدى الدولة اللبنانية يبقى محدودًا، وأن رهانها الأساسي ينصب على قدرة الولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إذا قررت واشنطن ممارسة ضغط فعلي.
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من بيروت، أن التجارب السابقة تشير إلى أن الإدارات الأميركية اعتادت إدارة الأزمات أكثر من حلها، معتبرًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تلتقيان عند مطلب بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وهو ما يضع ملف السلاح خارج إطار الدولة في صلب أي مسار تفاوضي.
وأشار قمورية إلى أن الجيش اللبناني وضع خطوطًا حمراء تتعلق بطريقة تنفيذ أي ترتيبات ميدانية، من بينها رفض مداهمة منازل المدنيين أو أي تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن الأنظار تتجه حاليًا إلى ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، التي وعدت واشنطن بإدراجها على جدول أعمال اجتماعات روما.
وختم قمورية بالإشارة إلى أن هذه المناطق تثير بدورها تساؤلات حول طبيعتها، وما إذا كانت أراضي محتلة فعلًا يفترض الانسحاب منها، أم مناطق تماس تفرض إسرائيل سيطرتها عليها بالنار، وهو ما يجعلها أول اختبار حقيقي لقدرة المفاوضات على الانتقال من الاتفاقات المكتوبة إلى التنفيذ على الأرض.
