![]()
قضية (أحمد شفا)، الدكتور الصيدلي أحمد عبدالله خضر، قضية ذات دلالات عميقة، وتهم كل سودانية وسوداني، وتثير أسئلة هامة حول مستقبل الدولة والعدالة والحقوق.
مليشيات الإسلاميين تقوم بدور جديد، فبدلاً من أن تستخدم أجهزة الدولة من وراء حجاب، أصبحت هي الدولة، ترتكب الجرائم في وضح النهار، وتهدد المواطنين، وتلغي قرارات النائب العام، وتعيد القضايا للمحاكم، بل وتصدر الأحكام قبل انعقاد جلسات المحاكم، كما حدث في قضية الدكتور أحمد شفا، وما نُسب للدكتور أحمد شفا، لو كان يؤخذ كجريرة وجريمة، لدخل ملايين السودانيين السجون في كل العهود السابقة، إنها شريعة البندقية التي تضرب عرض الحائط بشرائع الأرض والسماء.
ما هي قضية دكتور أحمد شفا؟
في مدينة دنقلا، حيث يقيم، وفي داخل صيدليته، دار حديث خاص بينه وبين معارفه حول الحرب، فانتقد الحرب وتعاطف مع الضحايا، وهو حق بديهي يمارسه ملايين السودانيين، وتكفله القوانين، بل إن الإسلاميين أنفسهم وجوقتهم من الصحفيين والصحفيات ينتقدون علناً القائمين على أمر الحرب، ويهددون قيادة الجيش، ولا يُسألهم أحد! قام أحد الحاضرين بفتح بلاغ ضد دكتور أحمد شفا، ولاحقاً سحب النائب العام القضية، وتمت تبرئة الدكتور أحمد بعد مثوله أمام المحكمة، ثم جاء المصباح ورهطه من مليشيا (البراؤون)، وصرحوا علناً أن أحمد شفا ستعاد محاكمته وسوف يتم تجريمه، وكان لهم ما أرادوا، حيث أُعيدت المحاكمة، وتم تجريمه، وأُقيم احتفال للمليشيا أمام المحكمة في ترهيب وإرهاب للكافة، وتدشين لدولة المليشيا الجديدة، دولة خالية من سيادة حكم القانون، وخاضعة لسيادة حكم المليشيات الإسلامية.
قضية دكتور أحمد شفا تعلن عن موت العدالة واختطاف الدولة بواسطة مليشيات الإسلاميين، والعدل كان في كل آن هو القضية والرهان.
آخذين العودة الكثيفة للإسلاميين في المنظومة العدلية، والمعينين منهم مؤخراً في المحكمة الدستورية، فإننا مقبلون على عصر يحن فيه الناس وينتظرون عودة الحجاج بن يوسف.
كنت ولا زلت أرى ضرورة التفريق بين الجيش والإسلاميين، وأن الإسلاميين امتطوا ظهر الجيش، ولكن الجيش أوسع من الحركة الإسلامية، وهو مؤسسة تابعة للدولة يصرف عليها الشعب، والحركة الإسلامية تنظيم سياسي يتبع لأعضائه، والجيش الحالي يعاني من خلل بنيوي وهيكلي وتاريخي، ولا بد من بناء قوات مسلحة واحدة تابعة للدولة لا للحزب، وأن تكون مهنية وغير مسيسة، وتعكس التنوع السوداني، وفي ظل نظام مدني ديمقراطي، حتى تحظى بدعم المواطن والوطن، ولا بد من إخراج الإسلاميين وإبطال نفوذهم واختطافهم لأجهزة الدولة.
على قيادة الجيش التوقف عند قضية الدكتور أحمد عبدالله خضر، فهو لن يقف وحده، وقضيته قضية كافة الناس الذين يهمهم أمر العدالة، ومن مصلحة قيادة الجيش إحقاق الحق وإطلاق سراحه.
أخيراً، وبمناسبة فتوى عبد الحي يوسف الأخيرة بتحريم الانضمام للمليشيات! هل تشمل فتوى الشيخ المدفوعة الأجر منذ أيام البشير، هل تشمل الإسلاميين ومليشياتهم؟ أم هي فتوى حصرية على قاعدة (الخيار والفقوس)؟ هل يتذكر عبد الحي يوسف الفتوى التي أصدرها بتكفير الأستاذ الراحل محمد طه محمد أحمد وإحلاله لدمه؟ ورفضنا لأخذه القضاء في يده؟ وحينما أُجبرت السلطات على ابتلاع فتوى عبد الحي يوسف!
ويل لشيخ يفتي بحساب من أموال السحت، ولا يقف ضد مفسدة الحرب.
١٤ يوليو ٢٠٢٦