![]()
سيدي الرئيس عبد الفتاح البرهان،
وأنت تقود سفينة البلاد في هذه المرحلة العصيبة، لتنجو بوطننا من شبح الدمار والخراب والحرب اللعينة، نضع بين يديكم هذه القضية العاجلة، التي تكشف وجهاً جديداً لإهدار المال العام وموارد الدولة في مشروعات لا تعود بأي فائدة على شعبكم الصابر، الذي يساندكم في السراء والضراء.
في المنطقة الواقعة بين السوق الشعبي بالخرطوم والإسطبلات، يقبع مبنى قديم كان مقراً لإدارة الهيئة العامة للمواصلات، التي عُرفت لاحقاً باسم شركة المواصلات العامة. واليوم، تبدو هذه المنطقة شبه خالية من السكان، وتنعدم فيها الخدمات الأساسية؛ فلا محولات كهربائية، ولا إمدادات مياه.
وفي هذا المكان الموحش، الذي يبدو ليلاً كمدينة أشباح تغرق في ظلام دامس، ويكاد ينعدم فيه المارة، تفتقت عبقرية حكومة ولاية الخرطوم عن قرار تحويل الجزء الشمالي من مباني الشركة إلى غرف فندقية، مع رصد ميزانية ضخمة للمشروع بلغت 325,543,000 جنيه سوداني.
وليست المأساة في إقامة مشروع سياحي بمنطقة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والإنارة فحسب، بل تكمن الكارثة في تفاصيل العطاء، وتوقيع العقد، وآلية سداد التكاليف، التي تفوح منها رائحة التجاوزات. فقد جرى توقيع العقد بين الشركة المنفذة وأمانة حكومة ولاية الخرطوم بتاريخ 30 أبريل 2026، وفي اليوم نفسه صدرت شهادة إنجاز بنسبة 30%، أي قبل أن تُوجَّه ضربة فأس واحدة في موقع المشروع! وبناءً على ذلك، صُدِّق بصرف الدفعة الأولى، البالغة 97,717,500 جنيه سوداني، بتاريخ 6 مايو 2026.
والأنكى من ذلك أن تمويل هذا المشروع الغريب جرى من مال التنمية، وهو المال الذي يُفترض، قانوناً وأخلاقاً، أن يُخصص لمشروعات تهيئة البيئة والخدمات الأساسية للمواطنين.
أما الإجراء الأكثر إثارة للريبة والدهشة، فهو تحويل الأموال المخصصة للتنفيذ من الخزينة إلى حساب الأمانة العامة للحكومة، بينما يقضي الإجراء السليم، وفقاً لقانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض، بأن تقوم وزارة المالية بسداد قيمة المشروعات مباشرة إلى الجهات المتعاقد معها، لا عبر وسيط مثل الأمانة العامة.
سيادة الرئيس،
إننا، إذ نرفع إلى سيادتكم هذه التجاوزات المدعومة بمستندات حكومية، نثق في حرصكم على نزاهة الفترة الانتقالية، ومنع العبث بمقدرات الشعب في وقت تخوض فيه البلاد معركة بقاء. إن الأمر يتطلب وقفة حازمة، وتحقيقاً شفافاً، ومحاسبة عاجلة لكل من يثبت تورطه في تبديد هذه الأموال العامة.
محبتي واحترامي.