![]()
أعلن الجيش الإسرائيلي بدء المرحلة التجريبية لمشروع “المنطقة الآمنة” في جنوب لبنان، بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني، مؤكدًا أنه سيرد “بقوة” على أي انتهاك للاتفاق، حسب قوله.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الجيش سيجري تعديلات على مواقعه في إحدى المناطق التجريبية بجنوب لبنان، بهدف تمكين الجيش اللبناني من أداء مهامه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن القوات الإسرائيلية و”حقها في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات”، وفق تعبيره.
بدء تطبيق “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان
ويأتي ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة أن لبنان وإسرائيل سيبدآن تطبيق المناطق التجريبية، فيما قال الجيش اللبناني إنه ينتظر انسحاب القوات الإسرائيلية من أطراف بلدة زوطر الشرقية للانتشار فيها، بموجب اتفاق الإطار المبرم بين الجانبين في يونيو/ حزيران الماضي.
وتنص فكرة “المنطقة الآمنة” التجريبية على إقامة مساحات في جنوب لبنان يجري فيها، وفق الاتفاق المدعوم أميركيًا، نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني لتولي مسؤولية الأمن فيها.
وكان مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد دراوشة قد أشار إلى أن الانسحاب الإسرائيلي المرتقب يتركز في منطقة زوطر الغربية، بينما لا تزال منطقتان أخريان لا تنتشر فيهما قوات الاحتلال بشكل مباشر، لكنهما تخضعان لسيطرة نارية واستخباراتية عبر الطائرات المسيّرة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.
وأوضح دراوشة أن هذه السيطرة حالت خلال الأشهر والأسابيع الماضية دون عودة السكان اللبنانيين إلى تلك المناطق، بسبب قدرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على استهدافها.
ملفات عالقة.. من يراقب تنفيذ الاتفاق؟
وأشار إلى أن هذا السيناريو لا يطابق بالكامل المخاوف الإسرائيلية السابقة، إذ كانت تل أبيب تخشى أن تؤدي الضغوط الإيرانية على الولايات المتحدة إلى فرض انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، وهو ما لم يحدث.
وأضاف أن إسرائيل باتت أمام ترتيبات توافق عليها، بل تشارك في وضعها، رغم وجود ملفات عالقة قد تشكل تحديات وثغرات خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن أبرز هذه الملفات يتعلق بالجهة التي ستتولى مراقبة أداء الجيش اللبناني بعد الانسحاب، إذ كانت إسرائيل تطالب بأن تكون طرفًا مباشرًا في عملية الرقابة، لكن الحكومة اللبنانية رفضت ذلك، وشددت على عدم السماح بعودة القوات الإسرائيلية إلى المناطق التي تنسحب منها.
وأشار إلى طرح خيار وجود طرف ثالث لمراقبة تنفيذ الاتفاق، موضحًا أن تسريبات إسرائيلية تتحدث عن احتمال تولي الولايات المتحدة هذه المهمة، من دون أن تتضح حتى الآن آلية عملها.
تساؤلات بشأن التعامل مع عناصر حزب الله
ولفت دراوشة إلى تساؤلات أخرى بشأن كيفية تعامل إسرائيل مع أي سيناريو قد ترصد فيه عناصر من حزب الله في تلك المناطق بعد الانسحاب، في ظل إصرار الجانب اللبناني على أن تكون هذه المناطق خاضعة لسيادة كاملة وألا تبقى عرضة للاستهدافات الإسرائيلية.
وأضاف أن هذه النقطة لا تزال غير محسومة، خصوصًا ما إذا كانت إسرائيل ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية داخل تلك المناطق في حال وجود الجيش اللبناني فيها.
كما تطرق إلى ملف الممتلكات الخاصة للبنانيين، موضحًا أن إسرائيل تطالب بتفتيش منازل وممتلكات خاصة بدعوى وجود أسلحة لحزب الله فيها، بينما امتنع الجيش اللبناني حتى الآن عن دخول منازل المواطنين لإجراء عمليات تفتيش.
وأوضح أن تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إمكانية التوصل إلى آلية تتوافق مع القانون اللبناني، وتسمح بتفتيش بعض الممتلكات الخاصة ضمن ترتيبات محددة.
وختم دراوشة بالقول إن إسرائيل كانت تخشى انسحابًا كاملًا من جنوب لبنان، لكنها في نهاية المطاف حصلت على ترتيبات أقل بكثير من ذلك.
