![]()
أعلن الجيش الإيراني في وقت مبكر الثلاثاء، أنه استهدف بالصواريخ قاعدة أميركية في الكويت، في الوقت الذي صرح فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده منخرطة في “حرب شاملة” مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن مسؤولي العلاقات العامة في الجيش الإيراني أن “القوات البرية في الجيش استهدفت بصواريخ أرض أرض أنظمة صواريخ هيمارس تابعة للجيش الأميركي الإرهابي ومتمركزة في قاعدة عريفجان بالكويت”.
وأضافت الوكالة أن “هيمارس هو نظام صاروخي متنقل يتمتع بالقدرة على التحرك بسرعة لضرب الأهداف البرية، واستهدافه يلحق الضرر بالطبقات الهجومية والدفاعية ويقلص القدرة الصاروخية للعدو في جرائمه العدوانية”.
وتقع قاعدة عريفجان جنوب مدينة الكويت وتضم عناصر من القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل الأميركية.
وجاء الاستهداف الإيراني للكويت بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية بدء جولة جديدة من الضربات الجوية على إيران، والتي تستهدف “إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية”.
الهجوم الإيراني على الكويت
ومن طهران، أفاد مراسل التلفزيون العربي حسام دياب بأن هناك إجماعًا داخل مؤسسات النظام الإيراني على أن الميدان هو الذي يحدد مسار المرحلة المقبلة، في ظل ما تعتبره طهران عدم التزام الولايات المتحدة ببنود مذكرة التفاهم.
وأوضح دياب أن الموقف الإيراني يقوم على أن عدم التزام الجانب الأميركي بما تم الاتفاق عليه يعفي إيران، من وجهة نظرها، من تنفيذ التزاماتها، مشيرًا إلى أن التطورات العسكرية على الأرض ستحدد ما إذا كان الطرفان سيعودان إلى طاولة المفاوضات أو أن مسار التصعيد سيتغلب على المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن الأيام الماضية شهدت تصعيدًا متبادلًا مع استمرار الضربات من الجانبين، مشيرًا إلى أن الجيش الإيراني أعلن في بيان جديد تنفيذ موجة صاروخية استهدفت، بحسب قوله، معدات تابعة للجيش الأميركي في قاعدة عريفجان بالكويت.
وقال الجيش الإيراني إن هذه العملية تأتي ضمن المرحلة الثامنة من عمليات “الصاعقة”، ردًا على الهجمات الأميركية التي استهدفت إيران، مضيفًا أن الصواريخ استهدفت أيضًا منظومات “هايمارس” الصاروخية التي قال إنها استُخدمت في عمليات سابقة ضد أهداف إيرانية.
تركيز الضربات الأميركية على هرمزغان
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن الاستهدافات الأميركية لا تزال تركز على المناطق الجنوبية من إيران، وتحديدًا محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز.
وأوضح أن وزير التربية والتعليم الإيراني أعلن إلغاء الامتحانات في المحافظة يوم الثلاثاء فقط، على مختلف المستويات الدراسية، بسبب الأوضاع الأمنية، مؤكدًا أن أولوية السلطات هي حماية الطلاب، فيما تستمر الامتحانات في باقي المحافظات وفق المواعيد المحددة.
ولفت دياب إلى أن التركيز على هرمزغان يعكس أهمية هذه المنطقة بالنسبة لإيران، كونها تطل على مضيق هرمز وتضم منشآت ومواقع مرتبطة بإدارة حركة الملاحة وتأمين المضيق، بحسب ما تؤكد طهران.
كما أشار إلى أن الاستهدافات الأخيرة شملت محيط محطة بوشهر النووية، الأمر الذي دفع مندوب إيران لدى الأمم المتحدة إلى توجيه رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن.
وأوضح أن الرسالة تناولت ما وصفته طهران بالاستهدافات المتكررة للمنشآت النووية والمحطات الكهروذرية ذات الاستخدام المدني، محذرة من مخاطر بيئية قد تنتج عن استهدافات أوسع أو أكثر عمقًا في المرحلة المقبلة.
خسائر في صفوف الجيش الأميركي
من جهته، أفاد مراسل التلفزيون العربي من واشنطن محمد بدين بأن البيانات الأميركية بشأن الجولة الجديدة من الهجمات على إيران لا تزال تفتقر إلى تفاصيل واسعة، باستثناء ما أعلنه المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل بشأن حصيلة الإصابات في صفوف الجنود الأميركيين منذ بداية الحرب.
وأوضح بارنيل أن نحو 100 جندي أميركي أصيبوا منذ بدء المواجهة، مشيرًا إلى أن 96% منهم عادوا إلى مواقعهم واستأنفوا أداء مهامهم العسكرية.
وأضاف مراسل التلفزيون العربي أن بعض التفاصيل بدأت تتكشف، ونقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصدر عسكري، بشأن أداء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية في القاعدة العسكرية بالأردن التي تعرضت لاستهداف إيراني.
وبحسب هذه المعلومات، فإن منظومات الدفاع الجوي لم تتمكن من اعتراض الصواريخ الإيرانية التي وُصفت بأنها فائقة السرعة، مشيرة إلى أن الصواريخ الثلاثة أصابت أهدافها، وأن أحدها أصاب وحدات سكنية مؤقتة داخل القاعدة، ما أدى إلى وقوع إصابات بين الجنود الأميركيين.
هل تدخل إسرائيل في المواجهة مع إيران؟
وفي ما يتعلق باحتمالات توسيع العمليات العسكرية، أشار مراسل التلفزيون العربي إلى وجود مؤشرات متباينة داخل الإدارة الأميركية؛ إذ تحدثت بعض التقارير عن إبلاغ واشنطن تل أبيب بضرورة الاستعداد لاحتمال الانخراط في المواجهة، بينما نقلت مصادر أخرى عن مسؤولين أن الرئيس دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم المشاركة في العمليات الحالية التي تنفذها الولايات المتحدة.
ولفت بدين إلى أن تصريحات ترمب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تعكس في الوقت ذاته استمرار قنوات التواصل والمساعي الدبلوماسية، رغم تأكيد واشنطن أنها لن تسمح لإيران، وفق تعبيرها، بتجاوز تبعات استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن الولايات المتحدة تواصل تنفيذ جولات متتالية من الضربات التي تقول إن هدفها إضعاف القدرات العسكرية والدفاعية الإيرانية، والحد من قدرة طهران على تهديد حركة الملاحة في المضيق.
وأشار إلى أن التركيز الأميركي انصب على المناطق الساحلية الجنوبية لإيران، إضافة إلى مواقع عسكرية تضم قدرات ومنشآت مرتبطة بالجيش الإيراني.
استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان
وجاءت هذه التطورات في وقت أفادت فيه هيئة بحرية بريطانية الثلاثاء، بأن “مقذوفًا مجهولًا” أصاب ناقلة نفط قبالة سواحل سلطنة عمان، في ظل تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها “تلقت بلاغات متعددة تفيد بتعرض ناقلة نفط (…) لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز”، مضيفة أن الحادث وقع على بعد ثمانية أميال بحرية شمال شرق منطقة ليما في سلطنة عمان”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الإثنين إن إيران “ستدفع ثمن” قتلها جنودًا أميركيين، وذلك بعد مقتل عدد من أفراد الجيش في الأيام القليلة الماضية خلال الحرب مع إيران، في واحدة من أكثر الفترات التي تشهد سقوط قتلى في صفوف القوات الأميركية منذ بدء الحرب في فبراير/ شباط.
