![]()
يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التهديد باستهداف منشأة “جبل الفأس” الإيرانية، في خطوة تعيد تسليط الضوء على موقع نووي شديد التحصين تحت الأرض، يُعتقد أن إيران قد تكون نقلت إليه جزءًا من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وقال ترامب، الثلاثاء: “سنضرب تلك المنطقة على الأرجح قريبًا جدًا. ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك”، في وقت حذرت فيه طهران من أن أي هجوم أميركي على منشآتها النووية سيُعد تصعيدًا خطيرًا للحرب في المنطقة.
ما هو جبل الفأس؟
“جبل الفأس” منشأة شديدة التحصين تقع في عمق الأرض وسط إيران، على بعد نحو ميل واحد جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت في السابق لهجمات أميركية وإسرائيلية، مما يجعلها هدفًا صعبًا للولايات المتحدة وإسرائيل، ولأي عملية برية محتملة، وفقًا لتقرير نشرته شبكة “سي إن إن”.
ويُعتقد أن المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر، أي نحو 328 قدمًا، تحت جبل كبير يُعرف باسم “كوه كولانغ غاز لا”، وهي تسمية تشير إلى “المعول”، وفقًا لمعهد العلوم والأمن الدولي.
وبدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في ذلك الوقت بأن الموقع سيُستخدم مستقبلًا لتجميع أجهزة الطرد المركزي اللازمة لإنتاج الوقود النووي.
لكن طبيعة المنشأة لا تزال محاطة بالغموض، إذ لا تتوافر مخططات علنية لها، بينما يستند الخبراء في معظم تقديراتهم إلى تحليل صور الأقمار الصناعية.
وتظهر الصور، وفقًا لتحليلات حديثة، وجود عدة مجمعات من الأنفاق، إلى جانب محيط أمني واسع ومداخل محصنة بالخرسانة، في إجراءات يبدو أنها تهدف إلى حماية الموقع من الغارات الجوية.
هل بدأت المنشأة العمل؟
يُعتقد أن “جبل الفأس” لم يدخل الخدمة بشكل كامل حتى الآن، في ظل استمرار أعمال البناء داخله وحوله، وفقًا للشبكة الأميركية.
وربما تسارعت هذه الأعمال خلال العام الماضي، خصوصًا بعد استهداف إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية أخرى في يونيو/حزيران 2025، من بينها مجمع نطنز الواقع على مسافة قصيرة من الموقع.
ترمب هدد بقصفه قريبا.. ماذا نعرف عن جبل فأس في إيران؟ pic.twitter.com/DASerjlPvr
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 21, 2026
ويطرح الخبراء عدة احتمالات بشأن طبيعة النشاط المتزايد في المنشأة، من بينها أن تكون إيران بصدد بناء أجهزة طرد مركزي، وفقًا لما أبلغت به الأمم المتحدة، أو توسيع مهام الموقع ونقل بعض العمليات إليه بعد تضرر منشآت نووية أخرى.
كما يطرح بعض المحللين احتمال أن تكون المنشأة مخصصة لتخصيب اليورانيوم بشكل سري، وهو نشاط يرتبط بإنتاج الوقود النووي ويمكن أن يكون عنصرًا أساسيًا في تطوير الأسلحة النووية، وفقًا لـ”سي إن إن”.
هل نقلت إيران اليورانيوم المخصب إلى جبل الفأس؟
أفاد مصدر إسرائيلي مطلع بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت جزءًا من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى المنشأة بعد الهجمات التي وقعت في يونيو/حزيران الماضي.
وخلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، استهدفت إسرائيل ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية، هي نطنز وأصفهان وفوردو، كما قُتل عدد من كبار العلماء العاملين في مجال البحث والتطوير النووي.
وفي وقت لاحق، انضمت الولايات المتحدة إلى العمليات العسكرية، وقصفت المواقع نفسها بقنابل أكثر قوة، في هجمات قال ترمب إنها دمرت القدرات النووية الإيرانية. لكن “جبل الفأس” لم يكن من بين المواقع التي استهدفتها الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأشارت تقييمات استخباراتية أميركية وأممية لاحقة إلى أن أجزاء من البرنامج النووي الإيراني لا تزال قائمة، رغم تعرضها لأضرار كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقدّر بنحو ألف رطل، أحد أبرز الملفات التي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التعامل معها، سواء عبر إجبار طهران على التخلص منه أو محاولة الوصول إليه.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن إيران كثفت جهودها لعزل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، من خلال إغلاق بعض الأنفاق وتحصين المداخل، بل وزرع متفجرات في مناطق الوصول إلى المنشآت.
ترمب: لا دليل على نقل أجهزة الطرد المركزي
وعندما سُئل ترمب، الثلاثاء، عما إذا كانت إيران قد نقلت أجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى “جبل الفأس”، قلل من شأن التقارير الإسرائيلية، وقال إنه لا يملك دليلًا موثقًا على ذلك.
ونفت إيران، اليوم الأربعاء، مرة جديدة وجود أي مجمع نووي سري تحت الأرض في “جبل الفأس” وسط البلاد، بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب الموقع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة “إكس”، إن “هوس واشنطن بجبل الفأس (كولانغ)، حيث لا يجري أي نشاط نووي، ليس سوى ذريعة ملفقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب”.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتقول إنها تخطط لبناء محطات طاقة نووية إضافية لتلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، مع توفير المزيد من النفط للتصدير.
هل يمكن أن تتعرض المنشأة لهجوم؟
تتباين تقديرات المحللين بشأن إمكانية استهداف “جبل الفأس” والنتائج المحتملة لأي عملية عسكرية ضده.
وترى أندريا ستريكر، المتخصصة في قضايا منع الانتشار النووي، أنه ينبغي على ترمب التحرك لتعطيل جبل “الفأس” لمنع إيران من “إعادة بناء خيار التخصيب أو الأسلحة النووية، والوصول إلى آلاف أجهزة الطرد المركزي التي تمثل بقايا برنامجها النووي”.
لكن تنفيذ عملية عسكرية ضد الموقع سيكون معقدًا للغاية، بسبب عمقه الكبير وطبيعة تحصيناته.
وبحسب تحليلات متخصصة، فإن المنشأة، رغم وجودها في أعماق الأرض، تحتاج إلى أنظمة تهوية وتدفئة وتبريد ومصادر طاقة وإمدادات مستمرة، وهي نقاط ضعف يمكن أن تحاول الولايات المتحدة أو إسرائيل استغلالها.
ومع ذلك، قد لا تكون الضربات الجوية وحدها قادرة على تدمير الجزء الأساسي من المنشأة المدفون عميقًا تحت الأرض.
ويرى جيمس أكتون، الذي يشارك في قيادة برنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي، أن قدرة الولايات المتحدة قد تقتصر على تدمير مداخل الأنفاق أو تعطيل الوصول إلى المنشأة، معتبرًا أن ذلك لن يمثل تغييرًا جذريًا في قدرات الموقع.
