مبادرة ترمب لـ”تحرير” السفن في هرمز.. ما هي آليات التنفيذ والإشكاليات؟

مبادرة ترمب لـ

Loading

أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أنّها ستبدأ اعتبارًا من صباح اليوم الإثنين، دعم “مشروع الحرية” الذي أمر به الرئيس دونالد ترمب، بهدف استعادة حرية ملاحة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ووصف ترمب في منشور على منصته “تروث سوشيال”، العملية بأنّها “بادرة إنسانية” للسفن المُحاصرة والتي تعاني من نقص الغذاء والإمدادات الحيوية الأخرى.

لكنّه أشار في الوقت نفسه، إلى أنّه “إذا تم التدخل بأي شكل من الأشكال في هذه العملية الإنسانية (توجيه السفن)، فسيتعين للأسف التعامل مع هذا التدخل بقوة”.

ما هي آليات تنفيذ عملية “مشروع الحرية”؟

وبينما لم يُفصح ترمب عن تفاصيل كثيرة حول العملية، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤولَين أميركيَين قولهما إنّ المبادرة لن تشمل بالضرورة مرافقة سفن من البحرية الأميركية للسفن التجارية.

وقال أحد المسؤولين إن سفن البحرية الأميركية ستكون “في محيط المنطقة” تحسبًا لأي تحرك يستدعي التدخل لمنع الجيش الإيراني من استهداف السفن التجارية العابرة للمضيق.

وأضاف المسؤولان أن البحرية الأميركية ستزوّد السفن التجارية بمعلومات حول أفضل المسارات البحرية لعبور المضيق، لا سيما تلك التي لم تُزرع فيها ألغام من قبل الجيش الإيراني.

إشكالية التنفيذ

وفي هذا الإطار، يشرح الصحفي في “التلفزيون العربي” عبد الرحمن يوسف، أنّ الفكرة العامة للمشروع واضحة، لكنّ الإشكالية تكمن في آليات التنفيذ، لافتًا إلى أنّ هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها؛ إذ أعلن ترمب سابقًا عن مبادرة لمرافقة الجيش الأميركي للسفن الراغبة في عبور هرمز، لكن دولًا كثيرة لم تستجب حينها.

أمّا “مشروع الحرية” فيتميّز بملامح القوة التي أعلنت عنها القيادة الوسطى، وتتضمّن حشد نحو 100 طائرة، ونشر ما يقرب من 15,000 جندي، وإشراك مدمرات صواريخ موجهة.

وفي ما يخص الدول التي ستُشارك في مشروع الحرية، يشير الصحفي في التلفزيون العربي، إلى أن ترمب يتحدث عن دول طلبت منه ذلك لكنّها لا تشارك في صراع الشرق الأوسط،

وفي المقابل، لم تعلن أي دولة رسميًا أنّها ستطلب تحرير سفنها العالقة في المضيق.

ويهدف المشروع لاستخدام قوة عسكرية هائلة لإجبار إيران على فتح المضيق، مع إبقاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ويشير عبد الرحمن يوسف إلى أنّ الدول التي ستقبل الخطة الأميركية ستجد نفسها في مواجهة غير مباشرة مع الصين، التي أعلنت رفضها للحصار الأميركي وهي المستورد الأكبر للنفط الإيراني.

ويوضح أنّ خطر الألغام كان السبب الرئيسي لرفض دول كثيرة المشاركة سابقًا. وكان ترمب قد صرح بأنّه تتوفّر لديهم “أفضل كاسحات ألغام في العالم” وأنه يتناقش مع دول متقدمة في هذا المجال، لكن الخطة المعلنة تفتقر للتفاصيل حول هذه الآلية.

استراتيجية تهدئة الأسواق

وكانت إيران قد حدّدت سابقًا مسارات آمنة للسفن غير المعادية، وربما تُحاول أميركا استخدامها.

ويرى الصحفي في التلفزيون العربي أن ترمب ربما يسعى من خلال الإعلان عن “مشروع الحرية” إلى الضغط العسكري والنفسي، وإظهار الجدية للإيرانيين لتحصيل مكاسب في المفاوضات، أو حتى لتهدئة الأسواق التي ترتبط دائمًا بالتصريحات الإيجابية؛ إذ غالبًا ما يطلق تصريحات تشي بتقدّم المفاوضات يومي السبت والأحد قبل افتتاح الأسواق يوم الإثنين لضمان الاستقرار.

لكن هذه العملية تُعد “سلاحًا ذا حدين”؛ فرغم تأكيد صحيفة “وول ستريت جورنال” ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّها عملية مشتركة بين الدفاع والخارجية (عبر ضغوط دبلوماسية على السفارات)، إلا أنّها تثير القلق.