![]()
أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الأربعاء، بأنّ الجيش الإسرائيلي يخفي معلومات عن تسريحه آلاف العسكريين من الخدمة خلال الحرب على قطاع غزة بسبب إصابتهم باضطرابات نفسية.
وقالت الصحيفة: إن “الجيش لا يقدم جميع البيانات عن عدد الجنود الذين تم تسريحهم في الحرب بسبب حالتهم النفسية”.
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
الجيش الإسرائيلي يتعمد إخفاء البيانات
وأضافت الصحيفة أنها طلبت عام 2025 من متحدث الجيش “تقديم البيانات الكاملة، لكنه رفض مدعيًا أنه يجب تقديم طلب بموجب قانون حرية المعلومات”، مشيرة إلى “أنه تم تقديم الطلب أوائل يونيو/ حزيران 2025، لكن الجيش لم يرد بعد”.
ولفتت إلى أن عدم الرد يخالف “القانون الذي ينص على أن السلطات العامة ملزمة بالرد على الطلبات خلال 30 يومًا، وفي ظروف خاصة يمكنهم التمديد حتى 120 يومًا”.
وأردفت أنه “بعد نحو شهر من تقديم الطلب، قال الجيش إنه تلقى تمديدًا لمدة 30 يومًا (للرد على الطلب)، لكنه لم ينشر البيانات حتى بعد ذلك”.
كما نقلت “هآرتس” عن ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب متحدث الجيش لم تسمهم، أن “الجيش يميل إلى تأخير تسليم البيانات التي لا تُرضي قادته أو لا تخدم أهدافه”.
معلومات “تضر بالروح المعنوية العامة”
وقال ضابط احتياط في قسم شؤون الأفراد: “يوجد ضباط بارعون يعرفون كيف يتلاعبون بالبيانات والنسب المئوية، ويخفون المعلومات التي لا تُرضي الجيش”، حسب الصحيفة.
وتابع: “إذا احتاج متحدث الجيش إلى معلومة ما لدحض ادعاء صحفي أو سياسي، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم للحصول عليها خلال ساعات قليلة”. مضيفًا أنه “من الواضح أن الجيش لا يريد أن يعرف الجمهور مدى الضغط النفسي الذي يعاني منه الجنود”.
ووفقًا للصحيفة، اعتبرت مصادر في إدارة الصحة النفسية التابعة للجيش أن الأخير لديه مبرر لتجنب نشر بيانات عن هذه الظاهرة نظرًا لحجمها، فهم يعتقدون أن البيانات قد تضر بالروح المعنوية العامة، ولذلك هناك محاولة واضحة لتجنب مناقشتها علنًا.
عدد غير مسبوق من المصابين باضطرابات نفسية
وقالت “هآرتس” العبرية: إن “الجيش يتعامل منذ بداية الحرب مع عدد مصابين باضطرابات نفسية لم تشهده البلاد من قبل”.
وتابعت: “في الأيام الأولى (من الحرب)، اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد غير مسبوق من المراجعات من جنود يعانون من ضغوط نفسية نتيجة الفظائع” التي ارتكبت بحق الفلسطينيين خلال الحرب.
وأردفت: “أفاد العديد من الجنود الذين شاركوا في معارك حصار غزة بأنهم يعانون من حالة نفسية صعبة، ولا يستطيعون العودة إلى القتال”.
وعلى إثر ذلك، زاد الجيش بشكل كبير من عدد ضباط الصحة النفسية، وأنشأ مراكز متخصصة لعلاج الاضطرابات النفسية، وأبقى ارتفاع عدد حالات الانتحار خارج نطاق المنشورات الرسمية حتى نهاية عام 2024، وفقًا للصحيفة.
وقالت “هآرتس” إنه “في يوليو/ تموز من العام الماضي، وبعد استفسارات من الصحيفة وتقديم جمعية ’النجاح’ التماسًا إلى المحكمة، وافق الجيش على تقديم بيانات حول عدد المسرحين لأسباب نفسية في السنة الأولى من الحرب وحدها”.
وأكملت: “وفقًا للبيانات، تم تسريح 7241 ضابطًا وجنديًا من الخدمة خلال هذه الفترة بسبب حالتهم النفسية”.
وأفادت مصادر في إدارة شؤون الأفراد بالجيش أن هذا الرقم، على حد علمهم، هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجيش، وفق ما أفادت الصحيفة. لكن بعض الضباط قالوا إن “هذا الرقم أقل من الواقع”، فيما نفى الجيش رسميًا امتلاكه بيانات كاملة عن هذه الظاهرة.
وقد جرى نقل آلاف الجنود في الخدمة النظامية خلال الحرب إلى أدوار الدعم القتالي أو الخطوط الخلفية بسبب معاناتهم من ضغوط نفسية أو شعورهم بالإرهاق الشديد، وفق الصحيفة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، استُشهد على إثره 837 فلسطينيًا، وأُصيب 2381، معظمهم أطفال ونساء، فضلًا عن دمار مادي.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
