![]()
الخرطوم – السوداني
أكد رئيس حزب المؤتمر الوطني، أحمد هارون، أن ما جرى في السودان عام 2019 لم يكن سقوطاً للنظام بقدر ما كان خيانة من اللجنة الأمنية التي قادها مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح قوش، معتبراً أن هذه الخيانة هي التي أوصلت البلاد إلى الوضع الراهن.
وقال هارون، في حوار مع بودكاست السودان، إن اللجنة الأمنية هي الجهة التي كانت مؤتمنة على أمن البلاد، لكنها خانت أمانة التكليف، مشيراً إلى أنه كان يتحدث عن استقرار النظام قبل ساعات قليلة من الأحداث، وأن القراءة الأمنية لم تكن تتوقع ما حدث بالشكل الذي وقع.
وأوضح هارون أنه يفضل وصف ما جرى بانقلاب وليس سقوطاً، في حين يسميه آخرون ثورة، داعياً إلى الاحتفاظ بكل وصف حسب موقف صاحبه. وأضاف أن القرار الذي اتخذ في حينه كان نابعاً من الحرص على تجنيب البلاد حمامات الدم، لأن دماء أبناء الشعب السوداني عزيزة، ولم يكن هناك استعداد لتثبيت السلطة مقابل سيل من الدماء.
وفي سياق حديثه عن طبيعة احتجاجات الثورة، أكد هارون أن الولايات الأخرى (دارفور والشرق وكردفان) كانت معزولة عن المطالب التي طرحتها احتجاجات الخرطوم، معتبراً أن الفدرالية كنظام سياسي ضرورية لمنع تكرار مثل هذا السيناريو، بحيث لا تتحكم احتجاجات محدودة جغرافياً في مصير البلاد بأكملها.
وأشار إلى أن غالبية المتظاهرين لم يكونوا من أحياء شعبية مثل الحاج يوسف أو الإسكانات، بل من مناطق مثل نمرة 2 والعمارات، مستشهداً بما كان يقوله له بعض قيادات الشرطة من أن المشكلة التي واجهتهم بعد انتهاء المظاهرات كانت كمية السيارات الفارهة المتروكة في الشوارع، وهو ما يدلل في رأيه على أن المتظاهرين لم يكونوا من سكان الأحياء الشعبية.
وشدد هارون على أن احتكام الجهات المعنية للعقل في تلك اللحظة كان بهدف تجنب إراقة الدماء، معتبراً أن التجربة أكدت ضرورة وجود نظام فيدرالي حقيقي يعكس خيارات مختلف أقاليم السودان، بدلاً من أن تُفرض خيارات جغرافية محدودة على كامل البلاد.