أسبوع الخسائر الثقيلة.. دمـ.اء ودمار وتهـ.ديدات حميـ.دتي بتوسيع الحـ.رب

أسبوع الخسائر الثقيلة.. دمـ.اء ودمار وتهـ.ديدات حميـ.دتي بتوسيع الحـ.رب

Loading

أسبوع الخسائر الثقيلة.. دمـ.اء ودمار وتهـ.ديدات حميـ.دتي بتوسيع الحـ.رب

أسبوع لا يُنسى!

خاص – بالسودان الآن — بين الأسواق التي تحولت إلى مواقع للحرائق والدمار، والمناجم التي سقط فيها عمال، ومحطات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة، ومنشآت الوقود التي تعرضت للاستهداف، عاش السودان أسبوعاً ثقيلاً من التصعيد العسكري، امتدت آثاره من كردفان ودارفور إلى ولايات الوسط والشرق، وصولاً إلى منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

وخلال الفترة من 18 إلى 27 أكتوبر الجاري، توالت التقارير عن هجمات بالطائرات المسيّرة والغارات الجوية، مخلفةً قتلى وجرحى وأضراراً في منشآت اقتصادية وخدمية، بالتزامن مع أزمة وقود حادة وانقطاعات واسعة للكهرباء وارتفاع تكاليف النقل والخبز، بينما أثارت تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» مخاوف من اتساع نطاق الحرب إلى مناطق جديدة.

وفي واحدة من أكثر الوقائع دموية، شهدت منطقة الدبب بولاية غرب كردفان، مساء الأحد 18 أكتوبر، هجوماً بطائرة مسيّرة قرب سوق وموقف للنقل، حيث كان مواطنون ينتظرون وسائل المواصلات للعودة إلى مناطقهم. وأفادت شهادات نقلتها صحيفة «الغارديان» بمقتل نحو 80 شخصاً، بينهم أشخاص كانوا في طريق عودتهم من السوق، فيما تحدثت الروايات عن إصابة آخرين ونقل مصابين إلى مناطق مجاورة. واتهمت الإدارة الموالية لقوات الدعم السريع الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، بينما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الجهة المسؤولة.

وفي اليوم التالي، الاثنين 19 أكتوبر، انتقل مشهد الدمار إلى سوق النعام، المعروف أيضاً باسم سوق أمييت، في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان. وأسفرت هجمات بطائرات مسيّرة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، واندلاع حرائق واسعة في السوق ومستودعات الوقود، إلى جانب تدمير متاجر وبضائع ومركبات وشاحنات.

وأعلنت سلطات أبيي أن عدد القتلى بلغ 153 شخصاً، بينما أكدت بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً وإصابة 27 آخرين، مع استمرار عمليات التحقق من الضحايا والمفقودين. واتهمت سلطات جنوب السودان الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، واستدعت جوبا السفير السوداني للاحتجاج، في حين لم تكن المسؤولية قد حُسمت بصورة مستقلة. وأكدت تقارير أن الهجوم استهدف منطقة تجارية مرتبطة بتخزين الوقود ونقله، وأن الحريق ألحق أضراراً واسعة بالمرافق والممتلكات، بما فيها مركبات وشاحنات.

ولم تتوقف التداعيات عند الخسائر البشرية والمادية، إذ أثار الهجوم مخاوف من انتقال آثار الحرب السودانية إلى جنوب السودان، خصوصاً أن أبيي منطقة حساسة أمنياً وسياسياً، وتربطها بالسودان حركة تجارية وإمدادات وقود ومسارات عبور. ودعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والحفاظ على الوضع الخاص للمنطقة، محذرةً من أن أي تصعيد إضافي قد يهدد الأمن والاستقرار على جانبي الحدود.

وفي 22 أكتوبر، شهدت ولاية جنوب كردفان هجوماً آخر بطائرة مسيّرة استهدف منجم التقولة بمنطقة تلودي، وأسفر، وفق مصادر محلية نقلت عنها «دارفور24»، عن مقتل مدنيين وإصابة ستة آخرين. ويُعد المنجم من مواقع التعدين الأهلي واستخلاص الذهب، ويضم عدداً من أنشطة التعدين ومرافق معالجة الخام، ما يجعل استهدافه خسارة بشرية واقتصادية في آن واحد، خصوصاً للعاملين الذين يعتمدون على التعدين مصدراً للرزق.

وفي اليوم نفسه، شهدت مدينة الرهد بولاية شمال كردفان هجوماً منفصلاً بطائرة مسيّرة استهدف منزلاً في وسط المدينة، وأسفر، بحسب المصادر نفسها، عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين. وقال أحد السكان إن المسيّرة يُعتقد أنها تتبع لقوات الدعم السريع، غير أن هذه النسبة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وامتدت الهجمات خلال الأيام ذاتها إلى أسواق ومواقع في ولاية شرق دارفور، حيث أفادت تقارير بمقتل مدنيين وإصابة آخرين في هجمات بطائرات مسيّرة على سوقين في الضعين وأبو جابرة يوم 22 أكتوبر. وفي 23 أكتوبر، استهدفت مسيّرة ناقلة محملة بالنفط الخام في سوق محلية أبو جابرة، كانت في طريقها إلى مصفاة محلية، وفق ما أوردته «دارفور24».

ويكتسب استهداف ناقلة النفط أهمية اقتصادية، إذ ترتبط حركة الخام وتشغيل المصافي البدائية بتوفير الوقود لبعض المركبات والآليات في مناطق دارفور. ولم تتوافر حصيلة مستقلة موثوقة تحدد قيمة الخسائر في الناقلة أو عدد الضحايا الناتجين عن هذا الهجوم تحديداً، لكن الواقعة تضاف إلى سلسلة الهجمات التي طالت الأسواق ومرافق الوقود والمنشآت المرتبطة بالإنتاج والنقل.

وفي نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، شهد مساء الاثنين 26 أكتوبر هجوماً جوياً بطائرة مسيّرة على سوق في شمال المدينة، أوقع 21 قتيلاً وأكثر من 40 مصاباً، وفق مصدر طبي وشهود نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يتمكن المصدر الطبي من تحديد عدد المقاتلين والمدنيين بين الضحايا، فيما تحدثت إفادات محلية عن ارتياد السوق من قبل شبان وعناصر من قوات الدعم السريع.

وتزامنت هذه الضربة مع تقارير عن استهداف مواقع عسكرية ومقار قيادية في المدينة ومحيط مطار نيالا الدولي، بما في ذلك منظومات دفاع جوي بالقرب من المطار، وفق تقارير إعلامية. وكانت منصات إعلامية حكومية قد تحدثت عن استهداف المطار، إلا أن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالمدرج أو المنشآت الجوية نفسها لم تتضح بصورة مستقلة، ما يستدعي التمييز بين استهداف محيط المطار وتدمير مرافقه.

وفي تطور آخر، حذّر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في خطاب مصوّر نشرته منصات إعلامية سودانية يوم 26 أكتوبر، من احتمال امتداد الحرب إلى الولاية الشمالية وشرق السودان إذا استمر القتال. وتضمنت تصريحاته تهديدات وتحذيرات بشأن مناطق جديدة خارج نطاق المواجهات الحالية، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية وتأثيرها على مناطق ظلت بعيدة نسبياً عن بعض جبهات القتال خلال الفترات السابقة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً متبادلاً باستخدام الطائرات المسيّرة، وسط استمرار استهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية ومناطق مأهولة. ولا تعني هذه التهديدات بالضرورة وقوع هجمات جديدة في الشمال أو الشرق، لكنها تضيف إلى المخاوف من توسع الحرب جغرافياً، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جديدة على السكان والبنية التحتية.

وفي قطاع الكهرباء، تعرضت منشآت حيوية لسلسلة هجمات خلال أقل من أسبوع. وقالت شركة كهرباء السودان إن خمس محطات تعرضت لهجمات يوم الاثنين 26 أكتوبر، شملت محطات الجنيد بولاية الجزيرة، وسنجة بولاية سنار، والفاو والحواتة بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، ما أدى إلى أضرار واسعة في المعدات وانقطاعات للتيار الكهربائي في عدة ولايات.

وفي الساعات الأولى من الثلاثاء 27 أكتوبر، استهدفت مسيّرة محطة المرخيات شمال غربي أم درمان، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من العاصمة. وذكرت «سودان تربيون» أن الهجوم رفع عدد الهجمات على منشآت الكهرباء إلى سبع خلال أقل من أسبوع، بما في ذلك استهداف محطة تندلتي بولاية النيل الأبيض في الأيام السابقة.

ولا تقتصر خطورة هذه الهجمات على تلف المعدات والمحولات، إذ يمكن أن يؤدي استمرار انقطاع الكهرباء إلى تعطل محطات المياه والمرافق الصحية والأنشطة التجارية، كما يزيد الضغط على شبكات الإمداد وفرق الصيانة، ويجعل عودة الخدمة مرتبطة بسرعة توفير المعدات والقدرة على إصلاح الأضرار.

وفي قطاع الوقود، أضافت الهجمات على المستودعات والناقلات والأسواق التي تضم مخازن للوقود مخاطر جديدة إلى أزمة إمدادات تعاني منها الخرطوم وعدد من الولايات. فقد أفادت تقارير باستهداف منشآت وقود في مناطق مختلفة، بينها أم عليلة شرقي الجزيرة، إلى جانب الهجمات على مواقع تجارية ومرافق مرتبطة بتخزين ونقل الوقود في دارفور وأبيي.

وتتداخل آثار هذه الهجمات مع مشكلات أوسع في الإمداد والاستيراد وتكاليف النقل، ولذلك لا يمكن إرجاع أزمة الوقود الحالية إلى الضربات الأخيرة وحدها. لكن استهداف المستودعات والناقلات يهدد بتعقيد التوزيع، ويزيد المخاوف من نقص المعروض وارتفاع الأسعار في مناطق تعتمد على نقل الوقود لمسافات طويلة.

وقد ظهرت آثار الأزمة بصورة واضحة في الخرطوم، حيث شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، وتراجعاً في توفر وسائل النقل العام، وارتفاعاً في تعرفة المواصلات. وأفادت «سودان تربيون» بأن أسعار الدقيق ومدخلات صناعة الخبز شهدت زيادات جديدة، وسط توقعات بارتفاع سعر الرغيفة إلى ألف جنيه سوداني، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وتواجه المخابز ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الدقيق والخميرة والزيوت والغاز والوقود المستخدم في التشغيل، بينما يتحمل المواطنون الزيادة في تكاليف الخبز والمواصلات والسلع الأساسية. ومع استمرار انقطاع الكهرباء في بعض المناطق، تتزايد صعوبة تشغيل الأنشطة التجارية والخدمية، وترتفع تكلفة الاعتماد على المولدات والبدائل المتاحة.

وعلى المستوى الوطني، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في 24 أكتوبر، من اتساع الخسائر الناجمة عن هجمات الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن مكتبه وثّق مقتل 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر. وتشمل هذه الحصيلة وقائع متعددة في أنحاء البلاد، ولا تمثل حصيلة أسبوع واحد أو حصيلة مستقلة يمكن جمعها مع الأرقام المعلنة لكل هجوم، لكنها تقدم مؤشراً على حجم الخسائر البشرية التي خلفها التصعيد.

وبين الدبب وسوق النعام وتلودي والرهد والضعين وأبو جابرة ونيالا، مروراً بمحطات الكهرباء في الوسط والشرق، تتضح صورة أسبوع لم تقتصر خسائره على المواقع التي تعرضت للهجمات، بل امتدت إلى أرزاق العاملين في الأسواق والمناجم، وإمدادات الوقود والكهرباء، وتكاليف الخبز والنقل، ومخاوف السكان من انتقال القتال إلى مناطق جديدة.

وفي ظل غياب حصيلة مالية موحدة للأضرار التي لحقت بالمحطات والمخازن والناقلات والمناجم والأسواق، تبقى الخسائر الاقتصادية الإجمالية غير محددة. كما أن اختلاف مصادر المعلومات وتفاوت درجات التحقق يفرضان الحذر عند جمع أعداد القتلى والجرحى أو نسبة كل هجوم إلى طرف بعينه.

لكن المؤكد أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية والمناطق المأهولة يضاعف الأعباء على السودانيين، ويهدد ما تبقى من البنية التحتية والخدمات الأساسية، بينما تتسع دائرة المتضررين من الحرب لتشمل المدنيين والعاملين في قطاعات الإنتاج والتجارة والنقل، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حماية الأرواح والمنشآت المدنية ومنع توسع دائرة الصراع.