أسماء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.. حين تُخاض الحروب باللغة أيضًا

أسماء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.. حين تُخاض الحروب باللغة أيضًا

Loading

لا تبدأ العملية العسكرية دائمًا عند لحظة إطلاق النار.


أحيانًا تبدأ قبل ذلك، من الاسم الذي تختاره القيادة السياسية أو العسكرية لها.

منذ اللحظة الأولى، تختار القيادات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط أسماء عملياتها بوصفها أداة متقدمة لصياغة رواية تحمل دلالات محسوبة، وتوجّه الرأي العام، وتحدد الطريقة التي يُراد من خلالها فهم الحدث.

في عملية التسمية، تتداخل اعتبارات عدة، أبرزها البعد النفسي، حيث يُراد للاسم أن يعزز المعنويات داخليًا ويُحدث أثرًا ردعيًا لدى الخصم، إلى جانب البعد السياسي والإعلامي الذي يهدف إلى تأطير العملية ضمن رواية مشروعة قابلة للتسويق محليًا ودوليًا.

ولا تكون التسمية، في الغالب، تفصيلًا لغويًا عابرًا. فالاسم قد يسبق الرصاصة في تشكيل الانطباع الأول، وقد يبقى في الذاكرة أكثر من تفاصيل العملية نفسها.


سلاح نفسي وإعلامي في حروب الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط تحديدًا، تلعب العوامل الثقافية والدينية دورًا محوريًا في بيئة ترتفع فيها حساسية الرموز والمعاني التاريخية، ما يمنح التسمية قدرة أكبر على التعبئة والتأثير.

عمليًا، تمرّ عملية اختيار الاسم داخل المؤسسات العسكرية غالبًا عبر مسار منظم يبدأ باقتراحات أولية من وحدات التخطيط، ثم يخضع لتقييم إعلامي ضمن أطر الاتصال الاستراتيجي، قبل أن يُرفع في بعض الحالات إلى المستويات السياسية لاعتماده.

يعتمد “محور المقاومة”، مثلًا، في تسمية كثير من عملياته على مصادر إسلامية، سواء من القرآن أو من التاريخ الإسلامي، حيث تُستخدم أسماء ذات طابع ديني تُحدث ارتباطًا رمزيًا لدى المقاتلين والجمهور.

أما إسرائيل، فتستخدم في كثير من الأحيان أسماء مستمدة من التراث العبري والتوراتي، بما ينسجم مع جزء من هويتها القومية والدينية، كما في تسميات من نوع “الأسد الصاعد” و”عربات جدعون”.

في المقابل، تميل دول غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا إلى أسماء عمليات عسكرية غالبًا ما تكون تقنية أو تحفيزية أو سياسية، وتبتعد عن الرموز الدينية المباشرة.



أبرز أسماء العمليات العسكرية الإسرائيلية


عند التوقف أمام التسميات الإسرائيلية، تظهر بوضوح العلاقة بين الاسم والرواية. فبعض الأسماء يحيل إلى شخصيات توراتية، وبعضها إلى رموز القوة والحماية، وبعضها يحاول إضفاء طابع دفاعي على عمليات هجومية واسعة.


  • عملية داني


“داني” عملية عسكرية إسرائيلية نُفذت عام 1948 ضد القوات العربية والفلسطينية، خصوصًا في منطقتي اللد والرملة.

يرتبط اسم “داني” بالاسم العبري الذي يحيل إلى معنى “الله هو القاضي”، كما يُربط في بعض القراءات باسم “دان”، أحد أسباط بني إسرائيل في الرواية التوراتية.

وفي سياق آخر، يُرجّح أن التسمية جاءت أيضًا تكريمًا لدانيال ماس، أحد قادة البلماح الذي قُتل قبل قيام إسرائيل، وتحول إلى رمز عسكري في الذاكرة الإسرائيلية المبكرة.(1)


 عملية داني نُفذت عام 1948 ضد القوات العربية والفلسطينية، خصوصًا في منطقتي اللد والرملة – غيتي

  • عملية يوآف أو “الضربات العشر”


نُفذت عملية يوآف عام 1948 في صحراء النقب، واستهدفت القوات المصرية في الجبهة الجنوبية.

ارتبط اسمها رسميًا بالقيادي في البلماح يتسحاق دوبنو، الذي كان يحمل الاسم الحركي “يوآف”.

لكن الاسم يحمل أيضًا بعدًا توراتيًا واضحًا، إذ يعود إلى يوآف بن صروية، قائد جيش النبي داود في التوراة، والذي يُقدَّم في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية المبكرة بوصفه قائدًا هجوميًا صارمًا ورمزًا لـ”توحيد المملكة” بالقوة.

وترتبط العملية ذهنيًا، في الخطاب الصهيوني المبكر، بفكرة “فتح الجنوب” وكسر الطوق المصري، في صورة تُستحضر فيها دلالات الحملات العسكرية التوراتية. (2)


العملية نُفذت عام 1948 في صحراء النقب واستهدفت القوات المصرية في الجبهة الجنوبية – غيتي

  • عملية حيرام


حيرام اسم فينيقي يرتبط بحيرام الأول، ملك صور في القرن العاشر قبل الميلاد، والذي عُرف بتحالفه مع الملكين داود وسليمان، ومساهمته، بحسب الرواية التوراتية، في بناء الهيكل عبر توفير خشب الأرز والعمال. كما يُنسب الاسم أيضًا إلى حيرام أبي، الحرفي الفينيقي الذي أشرف على أعمال البرونز في الهيكل.

أطلقت إسرائيل اسم “حيرام” على العملية العسكرية التي نفذتها خلال حرب 1948 لاحتلال منطقة الجليل الأعلى بالكامل، تيمنًا بـ”حيرام الأول” الذي ذكر اسمه في التوراة. وفي هذا الاختيار، يظهر توظيف الاسم كجسر بين الجغرافيا العسكرية والذاكرة الدينية، بما يمنح العملية غطاءً رمزيًا يتجاوز بعدها الميداني المباشر.(3)


  • عملية نحشون


تُعد عملية نحشون أول عملية عسكرية واسعة النطاق نفذتها القوات الصهيونية المنظمة خلال حرب 1948، بهدف فتح الطريق بين تل أبيب والقدس.

يرتبط الاسم بشخصية توراتية هي نحشون بن أميناداف، الذي يُقدَّم في الرواية التوراتية بوصفه أول من اقتحم البحر الأحمر قبل انشقاقه أثناء خروج بني إسرائيل من مصر. ومن هنا، تحوّل الاسم إلى رمز للمبادرة الأولى والجرأة على اختراق المجهول وكسر الحاجز قبل تحقق “المعجزة”.

اختيار اسم “نحشون” لم يكن عشوائيًا، فهو حمل دلالة رمزية واضحة داخل العقل العسكري والأيديولوجي للهاجاناه آنذاك. وكانت العملية أول هجوم كبير ومنظم في الحرب، أي الخطوة الأولى الحاسمة، وكان يُنظر إليها كاقتحام أولي لمسرح الحرب تمامًا كما اقتحم نحشون البحر. وبذلك، ربط الاسم بين المبادرة العسكرية الأولى والمبادرة الأسطورية الأولى. (4)


  • عملية قادش


“قادش” هو الاسم الإسرائيلي للحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على مصر عام 1956. ويحمل الاسم جذورًا توراتية تشير إلى موقع قديم في صحراء سيناء/النقب يُعرف بـ”قادش برنيع”، وهو مكان ارتبط في النصوص التوراتية بترحال بني إسرائيل في الصحراء، وبمحطات اختبار وتمرد قبل دخول أرض كنعان.

تحمل التسمية هنا طبقة رمزية وجغرافية مزدوجة. فمن جهة، يتقاطع مسرح العمليات في شبه جزيرة سيناء مع الموقع التوراتي المرتبط بالاسم. ومن جهة أخرى، تستحضر التسمية سردية دينية تربط الجيش الإسرائيلي بتاريخ بني إسرائيل في الصحراء.(5)


عملية نفذتها إسرائيل ضد مصر في صحراء سيناء/النقب عام 1956 – غيتي

  • عملية موكيد


عملية “موكيد” هي الضربة الجوية الإسرائيلية الافتتاحية في حرب الأيام الستة عام 1967، والتي استهدفت سلاح الجو المصري على الأرض خلال ساعات قليلة.

كلمة “موكيد” في العبرية تعني “بؤرة” أو “مركز”، وتُستخدم أيضًا بمعنى نقطة الانطلاق. ومن هنا، عكست التسمية جوهر العقيدة العملياتية التي قامت على تركيز القوة في ضربة خاطفة ومركزة.

وقد اعتمدت الخطة على هجوم جوي خلال وقت قصير، استهدف العمق الجوي المصري، وأدى إلى شلّ سلاح الجو منذ اللحظات الأولى للحرب. (6)


عملية موكيد هي الضربة الجوية الإسرائيلية الافتتاحية في حرب الأيام الستة عام 1967 – غيتي

  • عملية “سلامة الجليل”


صيغ الاسم العبري للعملية التي نفذتها إسرائيل في لبنان عام 1982 داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كإطار لغوي ذي طابع دفاعي. فهو يجمع بين كلمة “سلامة”، بما توحي به من أمن وحماية، و”الجليل” كمنطقة مدنية، ما يمنح انطباعًا بأن العملية محدودة جغرافيًا ومرتبطة بحماية الداخل الإسرائيلي.

لكن العملية تجاوزت هذا الإطار الجغرافي والسياسي لاحقًا، ووصلت إلى بيروت. لذلك، بقي الاسم مثالًا على قدرة التسمية العسكرية على تقديم العملية في صورة دفاعية، حتى حين تتطور ميدانيًا إلى حرب واسعة.

وكانت التسمية جزءًا من حملة دعائية لتأمين دعم الرأي العام الإسرائيلي والدولي، ويرى باحثون أنه اختير أيضًا استجابة لضغط الشارع الإسرائيلي الذي كان يطالب بالأمن للجليل. (7)


  • عملية “تصفية الحساب” أو حرب الأيام السبعة


شنّ الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية واسعة على لبنان عام 1993 حملت اسم “تصفية الحساب” أو “المحاسبة” (Operation Accountability).

يحمل الاسم دلالة عقابية وردعية واضحة تجاه لبنان وحزب الله، إذ يوحي بأن العملية جاءت ردًا على هجمات سابقة، وأن إسرائيل “تحاسب” خصومها. وتُعد هذه العملية من الأمثلة البارزة على استخدام لغة العقاب الصريح بدل الاكتفاء بتسميات رمزية أو دفاعية.(8)


عملية “تصفية الحساب”.. عدوان واسع النطاق على لبنان عام 1993 – غيتي

  • عملية “عناقيد الغضب”


في عام 1996، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا واسع النطاق على لبنان بهدف وقف قصف حزب الله شمال إسرائيل.

حملت العملية اسم “عناقيد الغضب”، وهي عبارة مستوحاة من تعبير ديني وأدبي غربي شهير، يرتبط بسفر الرؤيا في العهد الجديد، وبفكرة “معصرة غضب الله”، حيث تُجمع عناقيد الأرض وتُلقى فيها كرمز للعقاب الحتمي.

كما ارتبط عالميًا برواية الكاتب الأميركي جون ستاينبيك “عناقيد الغضب”، الصادرة عام 1939، والتي استعار عنوانها من أنشودة أميركية دينية ووطنية تتحدث عن المظالم والعدالة والغضب.

وقد أثار اختيار هذا الاسم جدلًا في بعض التغطيات الإعلامية، نظرًا إلى كونه مستمدًا من مرجعيات دينية وأدبية غربية لا ترتبط مباشرة بالثقافة اليهودية، لكنه استخدم للدلالة على هجوم واسع يحمل طابعًا عقابيًا تجاه ضربات حزب الله في شمال إسرائيل. (9)


عبارة “عناقيد الغضب” مستوحاة من نص في سفر الرؤيا في العهد الجديد – غيتي 

  • عملية “السور الواقي”


في عملية “السور الواقي”، أرادت المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية إيصال رسالة تقوم على خلق “خط دفاع” أو “حاجز” يحمي الإسرائيليين من الهجمات الفلسطينية.

عسكريًا، يرمز الاسم إلى الصد والحماية ومنع الاختراق. أما سياسيًا، فقد قُدّمت العملية بوصفها ردًا أمنيًا في ذروة الانتفاضة الثانية، حين كان المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة خوف واسعة بسبب التفجيرات والهجمات المتتالية.(10)


  • عملية “الرصاص المصبوب”


“الرصاص المصبوب” هو الاسم العسكري للحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة عام 2008-2009. ويشير المصطلح إلى صهر الرصاص وتشكيله في قوالب، بما يعكس دلالة القوة والصلابة، ويبرز نية الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربة عسكرية ثقيلة.

ويحمل الاسم بعدًا ثقافيًا إضافيًا، إذ يرتبط بأغنية أطفال عبرية متصلة بعيد الحانوكا، للشاعر الإسرائيلي حاييم نحمان بياليك. بذلك، تجمع التسمية بين الدلالة العسكرية الثقيلة والرمز الثقافي الوطني.

في المقابل، تُعرف العملية في أدبيات المقاومة الفلسطينية باسم “معركة الفرقان“، فيما يُشار إليها عربيًا ودوليًا أحيانًا باسم حرب غزة الأولى أو عدوان غزة.(11)  


تعرف العملية الإسرائيلية في أدبيات المقاومة الفلسطينية باسم “معركة الفرقان” – غيتي 

  • عملية “الجرف الصامد” 


يعكس الاسم العبري لعملية “الجرف الصامد” معنى الصخرة الصلبة أو المنحدر الصخري المنيع، في إشارة إلى رغبة الجيش الإسرائيلي في إظهار القوة والصلابة والقدرة على الصمود أمام الهجمات الصاروخية من قطاع غزة.

في المقابل، حملت المواجهة نفسها تسميات فلسطينية متعددة. فقد أطلقت كتائب القسام عليها اسم “العصف المأكول“، المستوحى من سورة الفيل(12)، بينما استخدمت سرايا القدس اسم “البنيان المرصوص“، في إحالة إلى التماسك والصمود.

هنا، لا يكون الاختلاف في الاسم مجرد اختلاف لغوي. فكل طرف يحاول أن يفرض معنى مختلفًا للحرب نفسها: إسرائيل تقدّمها بوصفها صمودًا دفاعيًا، والفصائل الفلسطينية تقدمها بوصفها معركة ردع ومواجهة.

  • عملية “حارس الأسوار”


استمدت إسرائيل تسمية “حارس الأسوار” لحرب مايو/ أيار 2021 من دلالات دينية وتوراتية مرتبطة بحماية القدس وأسوارها. وتُحيل التسمية إلى صورة الحارس الذي يقف عند حدود المدينة، في محاولة لتقديم العملية بوصفها دفاعًا عن القدس لا مجرد مواجهة عسكرية مع غزة.

ويُقال أيضًا إن الاسم مستوحى من أغنية عبرية قديمة كتبها جندي إسرائيلي، يصف فيها ذكرياته وأحلامه بأن يكون “حارسًا لأسوار القدس العتيقة”.

في المقابل، أطلقت الفصائل الفلسطينية على المواجهة اسم “معركة سيف القدس“، بما يعكس مركزية القدس والمسجد الأقصى في الرواية الفلسطينية للعملية.


  • عملية “السيوف الحديدية”


“السيوف الحديدية” هو اسم الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

يحمل الاسم دلالة القوة والصلابة والقدرة على الردع، ويعكس توجه القيادة الإسرائيلية نحو معركة طويلة الأمد تتطلب استخدامًا واسعًا للقوة العسكرية.

كما يستحضر الاسم، في بعض القراءات، بعدًا دينيًا وتوراتيًا، إذ يرد رمز “السيف” في نصوص دينية متعددة في سياقات مرتبطة بالعقاب والحسم. ومن هنا، تتحول التسمية إلى إعلان نفسي عن الرد القاسي، لا مجرد تعريف إداري للعملية.


  • عملية “درع الشمال”


أطلق الجيش الإسرائيلي عام 2018 عملية “درع الشمال” لكشف وتدمير أنفاق حزب الله على الحدود الشمالية.

يشير مصطلح “الشمال” إلى القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، المسؤولة عن الجبهة مع لبنان، بينما يرمز “الدرع” إلى الطابع الدفاعي والهندسي للعملية، التي ركزت على الحماية وتأمين الحدود وتحييد تهديد الأنفاق، بوصفه خطرًا مباشرًا على الجبهة الداخلية.


  • عملية “أيام التوبة”

“أيام التوبة” هو الاسم الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على ضربات جوية مباشرة ضد أهداف عسكرية في إيران في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ردًا على هجمات صاروخية إيرانية.

يرتبط الاسم مباشرة بالثقافة الدينية اليهودية، إذ تشير “أيام التوبة” إلى الفترة بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران، وهي فترة محاسبة وعودة رمزية إلى الحق.

في السياق العسكري، تحمل التسمية طابع التهديد بالعقاب الإلهي وفرض العقاب؛ وبالتالي فهي توجّه رسالة رمزية إلى الخصم مفادها أن عليه مراجعة حساباته و”التوبة” عن مهاجمة إسرائيل، أو مواجهة عقوبات أكثر قسوة.


اسم عملية “أيام التوبة” يرتبط مباشرة بالثقافة الدينية اليهودية – غيتي

  • عملية “الأسد الصاعد”


“الأسد الصاعد” اسم حملة ضربات جوية استباقية نُسبت إلى إسرائيل ضد منشآت وأهداف إيرانية عام 2025.

استلهمت التسمية من آية توراتية في سفر العدد: “هوذا الشعب يقوم كلبوة ويرتفع كأسد”. وتدل رمزيًا على الاستفاقة والنهوض العسكري، وعلى الانتقال من وضع الترقب إلى وضع المبادرة.

في هذا المعنى، لا يبدو “الأسد” مجرد رمز للقوة، بل رمز لتهديد يرى نفسه وجوديًا، فيقدّم الضربة الاستباقية بوصفها فعلًا دفاعيًا سابقًا على الخطر.


  • عملية الجدار الحديدي في الضفة الغربية (2025)


أطلقت إسرائيل اسم “الجدار الحديدي” على عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية عام 2025، بدأت في جنين ثم توسعت إلى مناطق أخرى.

الاسم مستوحى تاريخيًا وفكريًا من المقالة الشهيرة للمفكر الصهيوني زئيف جابوتنسكي عام 1923، بعنوان “الجدار الحديدي”، والتي تحولت لاحقًا إلى واحدة من النصوص المؤسسة في التفكير الأمني اليميني الإسرائيلي.

تعبّر التسمية عن فكرة الصلابة المطلقة، وعدم القابلية للاختراق، والاعتماد على القوة العسكرية لإقناع الخصم بأن المواجهة المباشرة لن تغيّر ميزان القوة. وبهذا المعنى، لا يشير “الجدار” إلى منشأة مادية فقط، بل إلى عقيدة ردع كاملة.

الدلالة هنا تعبر عن الصلابة المطلقة، وعدم القابلية للاختراق، والاعتماد الحصري على القوة العسكرية الذاتية الصارمة لإجبار الأعداء على اليأس من محاولة تدمير الدولة، كما يرمز میدانيًا إلى كفاءة منظومات الدفاع الجوي المتكاملة في صد الصواريخ.


  • عملية “زئير الأسد”


“زئير الأسد” اسم رمزي لحملة عسكرية إسرائيلية نُفذت بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد إيران عام 2026.

يحمل استدعاء رمز الأسد دلالات تراثية ودينية في الوجدان العسكري والسياسي الإسرائيلي، في إشارة إلى “أسد يهوذا” بوصفه رمزًا للقوة والسيادة والنهوض.

أما كلمة “زئير”، فهي تعبير عن صوت القوة والوعيد الحاسم لإثارة الرعب في نفوس الخصوم، وإرسال رسالة ردع قوية تفيد بالانتقال من الدفاع والدبلوماسية إلى الهجوم الساحق المباشر.

لذلك، تقدم التسمية العملية بوصفها انتقالًا من التحذير إلى الفعل، ومن الردع الصامت إلى الردع المعلن.

وفي السياق الأميركي، برز اسم “الغضب الملحمي” بوصفه الاسم الرمزي المقابل للحملة أو للجانب الأميركي منها، وتعكس التسمية عقيدة “الصدمة والترويع” وبذل القوة المفرطة والمدمرة.

فمصطلح “الغضب” يرمز عسكريًا إلى الرد الحاد والعنيف جدًا غير القابل للاحتواء، والمنبثق عن نفاذ الصبر الاستراتيجي، بينما تضفي كلمة “الملحمي” صبغة تاريخية وضخامة واستثنائية على حجم ومستوى الترسانة العسكرية والذخائر الذكية المستخدمة في إخماد قدرات العدو.


أبرز أسماء العمليات العربية والأجنبية


لم تقتصر تسمية العمليات على الجانب الإسرائيلي فقط. فالدول العربية والإقليمية، كما الفصائل المسلحة والقوى الغربية، استخدمت بدورها أسماء تحمل دلالات معنوية وتاريخية وسياسية واضحة.


  • عملية “عاصفة الحزم”


انطلقت عملية “عاصفة الحزم” عام 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة تحالف عربي وإسلامي، واستهدفت مواقع جماعة أنصار الله الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

يرمز الاسم إلى دلالات القوة والحسم في الموروث العربي. فـ”العاصفة” توحي بالسرعة المفاجئة والقوة الكاسحة، بينما يعكس “الحزم” معنى القرار الصارم وعدم التردد.

وجاءت التسمية أيضًا لتعكس رسالة سياسية تقوم على إظهار تحول في السياسة الخارجية السعودية نحو المبادرة العسكرية المباشرة لحماية الأمن القومي.

كما تُربط دلالة “الحزم” في الثقافة السياسية السعودية بمقولات تُنسب إلى الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود عن تقديم الحزم على العزم عند اتخاذ القرار.(13)

“الحزم قبل العزم، فاحزم وانعزم،


فإذا استبان لك الأمر فتوكل على الله وفُز بفرصتك”.

كما يُشار إلى ارتباط المفهوم بروح شعرية عربية قديمة تُنسب إلى ابن الخطيب، وتدعو إلى المبادرة وعدم التردد:

“الحزم قبل العزم فاحذر عجزك.. والخير في أن تبادر فرصتك”. 


قوات سعودية خلال مشاركتها في عملية “عاصفة الحزم” في اليمن – غيتي

  • عملية درع الفرات


“درع الفرات” تدخل عسكري أطلقته تركيا في شمال سوريا بين عامي 2016 و2017.

يحمل دمج كلمتي “الدرع” و”الفرات” دلالات جيوسياسية وعسكرية واضحة. فقد شكل نهر الفرات في مراحل مختلفة الحد الفاصل بين القوى العظمى المتنافسة مثل الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية في مواجهة الفرس، وحدود النفوذ العثماني والصفوي لاحقًا.

أما “الدرع”، فيرمز إلى استراتيجية التخوم أو “المناطق العازلة” التي تقيمها الدول لحماية قلب أراضيها. (14)

تقدم التسمية العملية بوصفها دفاعًا عن الحدود التركية ومجالها الأمني، لا مجرد تدخل عسكري في الجغرافيا السورية.

  • عملية “غصن الزيتون”


أطلقت القوات التركية وفصائل من المعارضة السورية عام 2018 عملية “غصن الزيتون” للسيطرة على منطقة عفرين السورية.

استمد الاسم رمزيته من غصن الزيتون بوصفه علامة عالمية للسلام، واستخدم للدلالة على أن العملية تهدف، بحسب الرواية التركية، إلى إرساء الأمن والاستقرار وحماية المدنيين من التنظيمات التي تصفها أنقرة بالإرهابية.

وتحمل التسمية بعدًا جغرافيًا أيضًا، إذ تشتهر منطقة عفرين بزراعة الزيتون، ما جعل الاسم يجمع بين الرمز العالمي للسلام والخصوصية المحلية للمكان. (15)


استمد اسم العملية للسيطرة على منطقة عفرين من الرمزية التاريخية لغصن الزيتون – غيتي

  • عملية “الوعد الصادق”


تحمل تسمية “الوعد الصادق” أبعادًا دينية وعقائدية وسياسية عميقة في المنطقة، وقد استخدمتها أطراف متعددة للدلالة على الالتزام بوعود استراتيجية أو ردود عسكرية حاسمة.

في البعد الديني، يرتبط الاسم بمفهوم “الوعد الصادق” في القرآن الكريم، الذي يحمل معنى الوعد الإلهي بالنصر للمؤمنين والمستضعفين، والتزام المقاومة بإنجاز هذا الوعد.

يرتبط الاسم بمفهوم الوعد الإلهي بالنصر والتمكين، وهو معنى حاضر في الخطاب الإسلامي عمومًا، وفي الخطاب الشيعي خصوصًا، حيث يُستحضر أحيانًا البعد المهدوي المرتبط بوعد العدالة والانتصار.

كما يُشار في بعض القراءات إلى البعد المهدوي المرتبط بوعد العدالة والانتصار، حيث يستمد الاسم رمزية خاصة في الفكر الشيعي المرتبط بـ “الوعد الإلهي” بظهور الإمام المهدي لإقامة العدل، ما يضفي على المعركة طابعًا ملحميًا ووجوديًا.

أما في البعد السياسي والعملياتي، فقد أطلق حزب الله هذا الاسم على العملية التي نفذها عام 2006، في رسالة رمزية من أمينه العام حسن نصر الله بأنه قطع وعدًا للأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية بالسعي إلى تحريرهم.

لاحقًا، استخدمت إيران الاسم نفسه في عمليات عسكرية مباشرة ضد إسرائيل، من بينها:

  • عملية الوعد الصادق 1: في أبريل/ نيسان 2024، ردًا على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق.
  • عملية الوعد الصادق 2: في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
  • عملية الوعد الصادق 3: في منتصف عام 2025، وهنا يعبر الاسم عن التزام القيادة الإيرانية الثابت بالرد (الوعد) على أي اعتداء يمس سيادتها، وإعادة التوازن للردع في المنطقة بالإضافة إلى الوعد الصادق 4. (16)


اسم “الوعد الصادق” استخدمته إيران وحزب الله في عمليات عسكرية مباشرة ضد إسرائيل – غيتي

  • عملية “عاصفة الصحراء”


“عاصفة الصحراء” هي الحملة العسكرية التي قادها تحالف دولي بزعامة الولايات المتحدة لتحرير الكويت بعد الغزو العراقي عام 1990.

يعكس الاسم السرعة والمفاجأة والقوة العاتية للتدخل العسكري. فكلمة “العاصفة” تمنح العملية صورة الاجتياح الجوي والبري الخاطف، بينما تشير “الصحراء” إلى الطبيعة الجغرافية لمسرح العمليات.

وقد نجحت التسمية في اختصار رواية كاملة عن حرب خاطفة وقوية، تدور في فضاء صحراوي مفتوح، وتستخدم التفوق العسكري والتكنولوجي لإحداث حسم سريع.


  • عملية “حرية العراق”


“حرية العراق” هي التسمية التي استخدمتها الولايات المتحدة للغزو العسكري الذي قادته عام 2003 لإسقاط نظام صدام حسين في العراق.

ركزت التسمية أساسًا على الحرب النفسية والدعاية السياسية، إذ هدفت الإدارة الأميركية إلى تصوير الحملة وشرعنتها أمام المجتمع الدولي والشعب العراقي بوصفها “عملية تحرير” وليست احتلالًا عسكريًا.

ومن خلال كلمة “الحرية”، حاولت واشنطن إبراز أهداف التخلص من الديكتاتورية ونشر الديمقراطية، في مقابل الجدل الواسع الذي رافق الحرب ونتائجها اللاحقة على العراق والمنطقة.


 عملية “حرية العراق” الاسم الذي استخدمته الولايات المتحدة في عملية غزو العراق عام 2003 – غيتي

  • عملية “بوسيدون آرتشر”


“بوسيدون آرتشر” هي تسمية ضربات عسكرية جوية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد مواقع جماعة الحوثيين في اليمن، ردًا على هجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.

الاسم مستوحى من الميثولوجيا الإغريقية. فـ”بوسيدون” هو إله البحر والماء عند الإغريق القدماء، و”آرتشر” تعني الرامي.

تشير الدلالة هنا بوضوح إلى السيطرة البحرية وحماية الممرات المائية واستهداف مصادر التهديد بدقة. فالاسم يجمع بين البحر والسلاح، بين المجال الذي تدور فيه الأزمة والأداة العسكرية المستخدمة للرد عليها.


أبرز أسماء عمليات المقاومة الفلسطينية


في الحالة الفلسطينية، ترتبط التسمية غالبًا بالدين والهوية والذاكرة الوطنية. فالاسم لا يهدف إلى تعريف العملية فقط، بل إلى وضعها ضمن رواية أوسع عن الدفاع عن الأرض والمقدسات ومقاومة الاحتلال.


  • عملية “طوفان الأقصى”


أطلقت حركة “حماس” اسم “طوفان الأقصى” على العملية العسكرية الواسعة التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية فجر السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

يرتبط الاسم مباشرة بالدفاع عن المسجد الأقصى، الذي يُعد رمزًا دينيًا ووطنيًا مركزيًا. وجاءت التسمية في سياق الحديث عن الاقتحامات المتكررة لباحات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، ما جعل حماية الأقصى جزءًا أساسيًا من خطاب العملية.

أما مصطلح “الطوفان”، فيعكس القوة الكاسحة والمفاجئة التي تجاوزت الجدران الذكية والتحصينات العسكرية الإسرائيلية، ليُسقط أسطورة الردع والتفوق الاستخباراتي الإسرائيلي التي طالما تباهت بها المؤسسة العسكرية والأمنية. 

من هنا، حمل الاسم رسالة نفسية واضحة: ما جرى ليس هجومًا محدودًا، بل موجة كبيرة تغيّر قواعد الاشتباك وتكسر صورة الردع الإسرائيلي.

 ومثّلت العملية نقطة تحول جذرية في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، حيث انتقلت فيها المقاومة من موقع الدفاع وردّ الفعل إلى موقع الهجوم والمبادرة، مسجلةً توغلاً بريًا وبحريًا وجويًا غير مسبوق في مستوطنات “غلاف غزة”. (17)


طوفان الأقصى.. اسم العملية الكبيرة التي قادتها كتائب القسام وفصائل فلسطينية ضد إسرائيل – غيتي 

  • عملية “كسر السيف”


تشير “عملية كسر السيف” إلى كمين مركب نفذته كتائب عز الدين القسام شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

جاءت التسمية أساسًا كرد مباشر وتحدٍ لعملية عسكرية إسرائيلية سُميت حينها “العزة والسيف”. ويعني “كسر السيف” إبطال قوة الخصم وسلاحه، وتوجيه رسالة صمود وثبات في وجه الاحتلال، مفادها أن قوة الردع مهما بدت كبيرة فهي قابلة للكسر.(19)

في هذا النوع من التسميات، لا يكون الاسم وصفًا للعملية فحسب، بل ردًا لغويًا ونفسيًا على تسمية الخصم نفسها.

  • “العصف المأكول”


يُقصد بـ”العصف المأكول” الورق الجاف للزرع أو التبن الذي أكلته الدواب ومُزق وديس، وهو مصطلح يحمل دلالة على الدمار الكامل والهلاك.

اكتسب هذا الاسم دلالات دينية وتاريخية من عدة محاور، أبرزها المصدر القرآني، إذ إن الاسم مستوحى من الآية الكريمة: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ في سورة الفيل، حيث يصف القرآن حال جيش أبرهة بعد أن دمره الله بالحجارة، ليصبح كبقايا الزرع الممزقة التي تذروها الرياح.

استخدمت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة هذا الاسم للرد العسكري على الهجوم الإسرائيلي في صيف عام 2014، والذي عُرف إسرائيليًا باسم عملية “الجرف الصامد“. وبذلك، وضعت المقاومة المواجهة داخل سردية قرآنية عن هزيمة قوة مهاجمة رغم تفوقها المادي.

كما استُخدم الاسم في سياقات أخرى على الجبهة اللبنانية، للإشارة إلى تدمير مواقع عسكرية وتحويل قوة الخصم إلى حطام رمزي.(20)


  • عملية “البنيان المرصوص”


“البنيان المرصوص” تعبير قرآني بليغ يعني البناء القوي المتماسك، مقتبس من سورة الصف: “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص”.

تختار الجيوش أو الفصائل هذا الاسم لأسباب استراتيجية ونفسية، منها تعزيز التلاحم العسكري واستمداد القوة من صورة الصف الواحد المتماسك.

وقد أُطلق اسم “البنيان المرصوص” على عمليات عسكرية وأمنية في أكثر من دولة وسياق، من بينها غزة (2014) وليبيا (2016) واليمن (2020) وسوريا (2017) وباكستان (2025)، ما يدل على قابلية التعبير للانتقال بين ساحات مختلفة، مع احتفاظه بدلالته المركزية: وحدة الصف وصلابة البناء. (21)


عناصر من كتائب القسام خلال عروض عسكرية سابقة في قطاع غزة – غيتي 

تسمية العمليات ليست عنصرًا شكليًا


إلى جانب العمليات المذكورة، برزت في السياق الإسرائيلي والفلسطيني والإقليمي عمليات أخرى أسهمت في تطوير أنماط التسمية العسكرية، من أبرزها العملية الإسرائيلية “عمود السحاب” عام 2012 ضد قطاع غزة، والتي حملت مرجعية توراتية مباشرة تعود إلى سفر الخروج، في استكمال لاستخدام الرموز الدينية لتأطير العمليات العسكرية.

وفي السياق الفلسطيني، برزت عمليات مثل “حجارة السجيل” عام 2012، المستمدة من القرآن الكريم وسورة الفيل، كما استُخدم اسم “معركة الفرقان” للإشارة إلى حرب غزة 2008-2009، في مقابل التسمية الإسرائيلية “الرصاص المصبوب“. وهنا تظهر ثنائية التسمية بين الروايات المتقابلة.

أما إقليميًا ودوليًا، فتُعد العمليات الأميركية مثل “حرية العراق” و”الحرية الدائمة” في أفغانستان نماذج على توظيف مفاهيم الحرية والشرعية السياسية في تسمية الحروب، فيما تمثل عمليات مثل “درع الفرات” و”عاصفة الحزم” أمثلة على استخدام مفردات الحماية والحسم والسيادة في المجالين العربي والإقليمي.

أما إقليميًا، فتُعد العمليات الأميركية مثل “حرية العراق” و”الحرية الدائمة” في أفغانستان نماذج على توظيف مفاهيم الحرية والشرعية السياسية في تسمية الحروب، فيما تمثل عمليات مثل “درع الفرات” و”عاصفة الحزم” أمثلة على استخدام مفردات الحماية والحسم والسيادة في المجالين العربي والإقليمي.

تُظهر هذه الأمثلة مجتمعة أن تسمية العمليات ليست عنصرًا شكليًا، بل جزء أساسي من الحرب النفسية وبناء الرواية السياسية والإعلامية. فالعملية العسكرية لا تُخاض بالسلاح وحده. تُخاض أيضًا باللغة: باسمٍ يعبّئ الجمهور، ويُربك الخصم، ويمنح الفعل العسكري معنى يتجاوز لحظته الميدانية.


المراجع: