أكتوبر 2025: مذبحة الفاشر ومذابح الجنينة وزمزم… ذكرى ستؤرق الضمير الإنساني ولن تغيب عنه!

أكتوبر 2025: مذبحة الفاشر ومذابح الجنينة وزمزم… ذكرى ستؤرق الضمير الإنساني ولن تغيب عنه!

Loading

✒ مني أركو مناوي*

في أكتوبر، نستحضر ذكرى الفاشر الجريحة، ونستعيد معها مآسي الجنينة وزمزم، وكل الوجع الذي خلّفته المجازر والانتهاكات البشعة بحق المدنيين الأبرياء في السودان. إنها ذكريات لا تموت ولا تنطمس معالمها، وجرائم لا ينبغي أن تُمحى من ذاكرة الشعوب أو تُغيَّب عن الضمير الإنساني الحي.

 

ندعو الجميع إلى إحياء هذه الذكرى، وإعلاء أصوات الضحايا، والتمسك بحقوقهم في العدالة والإنصاف، حتى لا تتحول المأساة إلى مجرد أرقام، ولا يصبح الصمت غطاءً للنسيان.

 

لقد حوصرت الفاشر أمام أنظار المجتمع الدولي، بينما استمرت معاناة سكانها، وتواصلت التحذيرات والدعوات الدولية لوقف المأساة وحماية المدنيين. ورُفضت دعوات ومطالب دولية وإنسانية، بما في ذلك القرار الأممي رقم 2637، واستمرت الانتهاكات التي طالت الأبرياء.

 

من استهداف أئمة وإدارات أهلية داخل أحد المساجد، إلى المأساة التي شهدتها مأوى الأطفال والنساء في دار الأرقم، وما نُسب إلى الهجمات على المستشفى السعودي، وصولًا إلى قتل مدنيين عُزّل، بينهم أطفال ونساء، أثناء فرارهم من الفاشر باتجاه طويلة حفاظًا على أنفسهم من الموت بالجوع والمرض والرصاص؛ تتوالى مشاهد حجم المأساة الإنسانية التي تستوجب محاسبة عادلة للمسؤولين عنها.

 

لقد شهد السودان مآسي وجرائم جسيمة خلال الفترة من 2003 إلى 2006، ثم تجددت دوامات القتل والانتهاكات بين عامي 2013 و2022، وسط عجز دولي وإخفاقات متكررة في حماية المدنيين بواسطة ذات الميليشيات التي أبادت الفاشر والجنينة وزمزم. واليوم، لا يجوز أن يتكرر المشهد ذاته، ولا أن يُمنح النسيان فرصة لابتلاع حقوق الضحايا وصرف الأنظار عن القتلة المجرمين.

 

لقد تسامح أهل دارفور طويلاً مع الجرائم الكثيرة والمتنوعة وغضّوا الطرف عن آلام الضحايا، لكن هذه المرة يجب أن تكون مختلفة. لا تسامح مع الإفلات من العقاب، ولا صمت أمام الإبادة، ولا نسيان لدماء الأبرياء، ولا تسامح مع المجرمين مهما كانوا.

 

نحيي هذه الذكرى لا من أجل استدعاء الألم وحده، بل من أجل حماية الحقيقة، وصون كرامة الضحايا كبشر متساوين في الحقوق، والمطالبة بالعدالة، وضمان ألا تتكرر هذه المآسي مرة أخرى.

 

الفاشر ليست وحدها. الجنينة ليست وحدها. وزمزم ليست وحدها.

 

إنها جراح السودان وذاكرته، ومسؤولية كل صاحب ضمير حي.

 

أحيوا الذكرى، انشروا الحقيقة، ارفعوا أصوات الضحايا وساندوهم بالوقوف معهم، وطالبوا بالعدالة.

 

فالذاكرة حق، والعدالة واجب، وكرامة الإنسان لا تقبل المساومة.

 

لن ننسى… ولن نصمت… ولن نسمح بأن تتحول المأساة إلى ذكرى بلا حساب.

*حاكم اقليم دارفور