“أكسيوس” يكشف عن قناة سرية للتواصل بين ترمب والحرس الثوري.. ما التفاصيل؟

"أكسيوس" يكشف عن قناة سرية للتواصل بين ترمب والحرس الثوري.. ما التفاصيل؟

Loading

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتحت قناة خلفية مع الحرس الثورس الإيراني في ظل المفاوضات مع إيران قبل أشهر. 

ففي منتصف شهر مايو/ أيار، واجه المفاوضون الأميركيون، الذين كانوا يسعون للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحربب، مشكلةً تمثّلت في عدم قدرتهم على تحديد ما إذا كان الطرف المُقابل يتحدث بالفعل نيابةً عن “الحرس الثوري الإسلامي” في إيران.

لذا، أقدم مسؤولو إدارة ترمب على خطوة غير تقليدية؛ إذ تجاوزوا المفاوضين الإيرانيين وتواصلوا مباشرةً مع قيادة الحرس الثوري. 

فقد أحدثت الحرب انقلابًا في موازين القيادة داخل إيران؛ إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار القادة السياسيين، وما تلا ذلك من معارك استمرت 40 يومًا، إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير على مفاصل السلطة، بما في ذلك صنع القرار المتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية.

كما ساهمت حالة الغموض التي أحاطت بوضع المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، خلال الأسابيع الأولى من الحرب وغيابه عن الأنظار العامة، في زيادة تعزيز نفوذ قادة الحرس الثوري.

فبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل/ نيسان وعقد قمة في إسلام أباد بعد ذلك بأيام، سعت كل من الولايات المتحدة وإيران للتفاوض من أجل إنهاء الحرب.

مفاوضات مايو

وفي أوائل شهر مايو/ أيار، ساد اعتقاد لدى البيت الأبيض بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، إلا أنّ إيران أرجأت ردّها لأكثر من عشرة أيام.

وبدأ المفاوضون الأميركيون يميلون إلى الاعتقاد بأن المفاوضين الإيرانيين، وهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لم يملكوا الصلاحيات اللازمة لإبرام اتفاق، وأنّ قراراتهم كانت تخضع لهيمنة الحرس الثوري وتُنقض من قبله.

أدرك البيت الأبيض حاجته إلى قناة تواصل غير رسمية (خلفية) مع قيادة الحرس الثوري الإيراني.

اختيار نيجيرفان بارزاني

ووفق ما نقل موقع “أكسيوس” عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرةً على الأمر، وقع اختيار مسؤولي الإدارة الأميركية على نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، للقيام بدور الوسيط عبر هذه القناة الخلفية؛ نظرًا لتمتّعه بميزة نادرة لا تتوفّر لدى الكثيرين، وهي حيازة ثقة كل من القادة الأميركيين وقادة الحرس الثوري على حد سواء.

وكان بارزاني قد عاش في إيران ودرس في جامعة طهران خلال فترة الحرب الإيرانية العراقية؛ وهو يتقن اللغة الفارسية ويُقيم علاقات شخصية مع العديد من كبار مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم قيادات بارزة في الحرس الثوري، وذلك بحسب أحد المصادر.

مديرة الاستخبارات الوطنية تتصل ببارزاني

في حوالي 10 مايو/ أيار، أجرت تولسي غابارد، التي كانت تشغل حينها منصب مديرة الاستخبارات الوطنية،  اتصالًا هاتفيًا مع بارزاني.

ووفقًا لما نقله “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين بشكل مباشر على المكالمة، أخبرت غابارد بارزاني بأنّ الإدارة تعتقد أنّه قادر على المُساعدة في التواصل مع قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.

وأوضح مصدر أن غابارد أكدت لبارزاني أنها تجري هذه المكالمة بموافقة الرئيس ترمب  ونائب الرئيس جيه دي فانس. وأضاف المصدر أنّ غابارد أبلغت بارزاني برغبة البيت الأبيض في معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري موافقين على ما تم التفاوض عليه مع قاليباف وعراقجي، أم أن لديهم أفكارًا أو مطالب أخرى.

وأشارت غابارد إلى أن الوسطاء لم يتمكّنوا من الوصول إلى وحيدي لتوضيح هذه المسألة.

وافق بارزاني على طلب غابارد، وتواصل مع جهات اتصال تابعة للحرس الثوري الإيراني، مُبلغاً إياهم بأنّ لديه رسالة من إدارة ترمب .وشدّد بارزاني، وفقًا لأحد المصادر، على قوله: “لكنني أريد التحدث مباشرة إلى الجنرال وحيدي”.

مكالمة جمعت بارزاني بوحيدي

وافق الجانب الإيراني على ذلك؛ ففي 14 مايو/أيار، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حاملاً هاتفًا مُشفّرًا لإجراء مكالمة آمنة.

سأل بارزاني الجنرال وحيدي عما إذا كان يؤيد موقف المفاوضين الإيرانيين، فأكد الجنرال ذلك؛ إذ قال -بحسب مصدر مطلع، إنّه يدعمهم تمامًا، وإن هذا هو أيضًا موقف الحرس الثوري، مضيفًا أنّهم يفضلون حل هذه الأزمة عبر المفاوضات.

وذكرت ثلاثة مصادر، بينها مسؤول في البيت الأبيض، أن بارزاني اتصل بغابارد مباشرة بعد محادثته مع وحيدي وأطلعها على الردّ الإيراني، لتقوم هي بدورها بإطلاع البيت الأبيض على الأمر.

محادثات سرية لم تعقد

وبعد تلقّي الردّ الإيراني، عادت إدارة ترمب بمقترح آخر، وذلك وفقًا لأحد المصادر المطلعة على المحادثات التي جرت عبر قنوات خلفية. حيث طلبت الولايات المتحدة من بارزاني استضافة محادثات سرية بين كبار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في أربيل.

تحدث بارزاني مع الإيرانيين مجددًا ونقل لهم الرسالة؛ ولم يستبعد الجانب الإيراني الفكرة، لكنّهم أبدوا قلقًا بشأن أمنهم، حسبما أفاد المصدر.

فقد كانوا يعتقدون أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك العديد من المصادر والعملاء في إقليم كردستان العراق، وخشوا أن تُحاول إسرائيل اغتيالهم في أربيل أو أثناء رحلة الذهاب إليها والعودة منها. وفي النهاية، لم يُعقد اجتماع أربيل.

ويواصل الوسطاء الباكستانيون والقطريون تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن من دون إحراز أي تقدم ملموس، وذلك بحسب مصادر إقليمية مطلعة على الملف، كما ينقل “أكسيوس”. 

ويرى بعض تلك المصادر أن الجانب الباكستاني يقدم تقييمات أكثر تفاؤلًا مما تبرره حقيقة المحادثات، وذلك في محاولة لخلق شعور بوجود زخم قد يكسر حالة الجمود.

كما ينقل “أكسيوس” عن مصدر مطلع، قوله إنّ بارزاني بعث مؤخرًا برسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة في استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.