أميركا تحشد طائراتها في المنطقة.. هل يقود التصعيد لتفاوض جديد؟

أميركا تحشد طائراتها في المنطقة.. هل يقود التصعيد لتفاوض جديد؟

Loading

نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتزم إرسال طائرات مقاتلة من طراز “إف-16” متمركزة في ألمانيا، إلى جانب مقاتلات “إف-35” من بريطانيا، إلى الشرق الأوسط، ضمن خطوات لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن طائرات إضافية للتزود بالوقود جوًا تتجه أيضًا إلى المنطقة، في مؤشر على استعداد الولايات المتحدة لتوسيع عملياتها إذا اقتضت التطورات ذلك، فيما امتنع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن التعليق على هذه التحركات.

ويأتي ذلك مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وسط مؤشرات على اتساع نطاق المواجهة بعد استهداف الولايات المتحدة منشآت وبنى تحتية داخل إيران، ورد طهران باستهداف قواعد ومصالح أميركية في المنطقة.

جهود لخفض التصعيد

إلا أن الجهود لخفض التصعيد لم تغب وسط هذه الأجواء المتوترة. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز اليوم الإثنين إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحًا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بهدف إيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.

من جهته، أفاد مصدر في وزارة الداخلية الباكستانية بأن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني سيزور الإثنين إسلام آباد التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران.

وقال المصدر لوكالة فرانس برس إن مومني سيجري محادثات مع مسؤولين باكستانيين، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الزيارة مرتبطة بجهود الوساطة الباكستانية لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال في مؤتمر صحافي الإثنين إن الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة عبر وسطاء ما زالت متواصلة، رغم الضربات العسكرية الأميركية على البلاد.

“الطريق المسدود”

وفي هذا السياق، قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية العربية مصدق بور، في حديث إلى “التلفزيون العربي”، إن الضربات الأميركية لم تحقق الأهداف التي سعت إليها واشنطن، رغم الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية الإيرانية.

وأضاف أن الإدارة الأميركية كانت تأمل في تغيير موازين القوى وفرض وقائع جديدة تتعلق بمضيق هرمز، إلا أنها لم تتمكن من تحقيق ذلك، كما أن إيران لم تنجح بدورها في فرض معادلة مختلفة، معتبرًا أن الجانبين وصلا إلى “طريق مسدود” يجعل العودة إلى الحوار خيارًا مطروحًا.

وأشار إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي شدد موقفه تجاه الولايات المتحدة، معلنًا انتهاء العمل بمذكرة التفاهم السابقة، ومؤكدًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب “لا يوثق به”، وهو ما انعكس، بحسب بور، على تشدد الموقف الإيراني من استئناف المفاوضات.

ورأى أن طهران قد لا تعود سريعًا إلى طاولة التفاوض، إلا إذا حصلت على تنازلات أميركية، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لافتًا إلى أن المفاوضات تبقى احتمالاً قائمًا عندما يثبت التصعيد العسكري عجزه عن تحقيق أهدافه.

“تفاوض بالنار”

وكشف بور عن مقترح قال إن الولايات المتحدة طرحته عبر قنوات غير مباشرة، يقوم على تفاهم ثلاثي بين إيران وسلطنة عمان وواشنطن بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن بقاءه مفتوحًا أمام حركة السفن، معتبراً أن الملف بات في صلب المواجهة الحالية.

ووصف ما يجري بأنه “تفاوض بالنار”، معتبرًا أن العمليات العسكرية تحولت إلى وسيلة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، بعدما أثبتت الأيام الأخيرة، بحسب رأيه، أن الحسم العسكري ليس قريبًا.

كما رأى أن استهداف الجسور والبنى التحتية الإيرانية لن يؤثر بصورة حاسمة في القدرات العسكرية لطهران، مشيرًا إلى امتلاكها منظومات صاروخية ومسيرات قادرة على مواصلة العمليات، إضافة إلى إمكانات لإعادة إعمار ما دمرته الضربات.

وحذر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة على الولايات المتحدة والدول الغربية، معتبراً أن أي تصعيد إضافي سيزيد الكلفة على جميع الأطراف.

وختم بور بالقول إن الأزمة تجاوزت الملف النووي، وأصبحت تدور حول ملفات استراتيجية أوسع، أبرزها أمن الملاحة في مضيق هرمز وترتيبات النفوذ في المنطقة، متوقعًا أن يكون أي اتفاق مستقبلي، إذا تم التوصل إليه، أكثر شمولاً واستقراراً من التفاهمات السابقة.