![]()
أنقذوه من الانتـ.حار.. فلماذا ضربوه؟
متابعات – السودان الآن — لم يعد المشهد الذي شهدته مدينة كسلا أمس مجرد محاولة لإنقاذ شاب اعتلى أسلاك الكهرباء، بعدما انتهت الواقعة بإنقاذه، لكنه يطرح سؤالًا أهم: ماذا يحدث عندما يصل الإنسان إلى مرحلة يشعر فيها أنه لم يعد قادرًا على الاحتمال؟ وكيف نتعامل معه في تلك اللحظة؟
الصورة المتداولة من المكان أظهرت محاولات للوصول إلى الشاب وإنقاذه، لكن ما تلا إنقاذه، بحسب ما هو متداول، كان تعرضه للضرب بدل احتوائه وتهدئته.
في مثل هذه اللحظات، الشخص الذي يحاول الانتحار أو يبدو على وشك إيذاء نفسه يحتاج أولًا إلى الأمان وإبعاده عن مصدر الخطر، والهدوء، وعدم استفزازه أو إهانته أو ضربه. كما ينبغي التعامل معه باعتباره شخصًا يمر بأزمة حادة تحتاج إلى مساعدة، وليس شخصًا يستحق العقاب.
والسؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس فقط: «لماذا فعل ذلك؟»، وإنما أيضًا: «ما الذي أوصله إلى هذه المرحلة؟»
الحرب والضغوط الاقتصادية وفقدان الأمان وتراكم المشكلات قد تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للانهيار، لكن معرفة السبب لا تبدأ بالصراخ واللوم، وإنما بالاستماع ومحاولة فهم ما يمر به الشخص.
وبعد إبعاده عن الخطر، من المهم ألا يُترك بمفرده، وأن يحصل على مساعدة من شخص موثوق، وأن تتم الاستعانة بمختص نفسي أو جهة صحية عند الإمكان، خصوصًا إذا ظل خطر إيذاء نفسه قائمًا.
إنقاذ الإنسان من الموت لا ينتهي بإبعاده عن الخطر؛ بل يبدأ بعد ذلك أيضًا بالسؤال: كيف نساعده حتى لا يعود إليه؟


