![]()
إبراهيم بقال يروي تفاصيل خروجه من الدعم السريع ورحلة العودة إلى السودان
النورس نيوز _ كشف إبراهيم بقال سراج، في مذكرات مطولة نشرها مؤخراً، عن تفاصيل رحلته منذ الأيام الأخيرة لوجوده ضمن قوات الدعم السريع وحتى عودته إلى السودان، متحدثاً عن ظروف الانسحاب من منطقة الصالحة جنوب أم درمان، وما أعقب ذلك من تنقلات شاقة بين ولايات دارفور وتشاد، قبل أن يتمكن من العودة إلى البلاد.
وقال بقال إن يوم 19 مايو 2025 شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأحداث العسكرية بولاية الخرطوم، واصفاً ذلك اليوم بأنه كان من أصعب الأيام التي مرت عليه خلال فترة الحرب. وأضاف أن منطقة الصالحة، التي كانت تُعد من آخر المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في الولاية، شهدت حالة من الانهيار والانسحاب الجماعي بعد تضييق الخناق عليها من عدة محاور.
وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من المقاتلين والمدنيين تحركوا سيراً على الأقدام عبر طرق وعرة باتجاه مناطق غرب السودان، وسط ظروف إنسانية قاسية تمثلت في نقص المياه والغذاء والوقود والعلاج، مؤكداً أن الرحلة شهدت معاناة كبيرة وخسائر بشرية نتيجة العطش والإرهاق وطول المسافات.
وأوضح بقال أن الطريق الذي سلكه مع المنسحبين مر بعدد من المناطق، من بينها رهيد النوبة وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وسودري وأبو زعيمة وأم بادر والكومة، وصولاً إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، حيث مكث هناك لفترة قاربت الشهرين.
وخلال وجوده في نيالا، قال إنه تلقى اتصالات من بعض قيادات الدعم السريع تطلب منه البقاء في المدينة إلى حين اكتمال ترتيبات سياسية وإدارية كانت تجري آنذاك، إلا أنه أكد أنه لم يكن يرغب في الاستمرار هناك، وبدأ البحث عن وسيلة لمغادرة المنطقة.
وأضاف أن تلك الفترة شهدت توترات وخلافات مع بعض المسؤولين داخل الدعم السريع، كما تحدث عن تلقيه تحذيرات من مقربين له بشأن مخاوف تتعلق بسلامته الشخصية، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار بمغادرة نيالا والتوجه نحو مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.
وبحسب روايته، فقد واجه صعوبات متعددة أثناء محاولته مغادرة الجنينة نحو الأراضي التشادية، حيث خضع للاستجواب والاحتجاز لفترة قصيرة من قبل جهات أمنية قبل أن يُسمح له لاحقاً بمواصلة رحلته.
وقال بقال إنه تمكن من دخول الأراضي التشادية عبر معبر أدكون، إلا أنه فوجئ بعد وصوله إلى مدينة أبشي باعتقاله من قبل السلطات التشادية، حيث أمضى نحو ثلاثة وعشرين يوماً رهن الاحتجاز. وأضاف أن السلطات أبلغته لاحقاً بقرار نقله إلى سجن آخر داخل البلاد، لكن حادثاً مرورياً تعرض له موكب الترحيل أدى إلى تغيير وجهة الرحلة ونقله إلى العاصمة إنجمينا بدلاً من ذلك.
وفي إنجمينا، أوضح أنه أمضى فترة إضافية داخل أحد مراكز الاحتجاز، قبل أن تنظر السلطات التشادية في وضعه القانوني. كما أشار إلى وجود تحركات واتصالات جرت خلال تلك الفترة بشأن مستقبله، مؤكداً أن أسرته وأقارب له تدخلوا لدى جهات مختلفة للحيلولة دون ترحيله.
وأكد بقال أن السلطات التشادية أطلقت سراحه في نهاية المطاف، ومنحته خيار البقاء داخل تشاد أو التوجه إلى الجهات المختصة باللاجئين لبحث إمكانية الانتقال إلى دولة أخرى. إلا أنه قرر العودة إلى السودان بعد تواصله مع جهات رسمية سودانية.
وأوضح أن السفارة السودانية في تشاد قدمت له المساعدة اللازمة لإكمال إجراءات السفر، حيث غادر إنجمينا متوجهاً إلى تركيا ثم القاهرة، قبل أن يعود إلى مدينة بورتسودان ومنها إلى أم درمان.
واختتم بقال مذكراته بالتعبير عن امتنانه لكل من ساهم في عودته إلى السودان، مؤكداً أن تجربته خلال فترة الحرب والتنقل بين عدة دول ومناطق ستظل من أكثر المراحل تأثيراً في حياته، مشيراً إلى أنه يسعى من خلال نشر هذه المذكرات إلى توثيق الأحداث التي عايشها من وجهة نظره الشخصية خلال تلك الفترة.