![]()
تتسارع التحركات بشأن تفاهم إيراني – عُماني جديد حول إدارة مضيق هرمز، في وقت لم تُكشف فيه بعد التفاصيل النهائية للاتفاق، الذي يثير تساؤلات بشأن مستقبل الملاحة والتوازنات المرتبطة بهذا الممر الحيوي.
وأعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي التوصل إلى إطار عام للتفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن النص النهائي للتفاهم سيُستكمل قريبًا، على أن تُعلن تفاصيله لاحقًا.
ونقلت وكالة “رويترز” عن 4 مصادر في قطاع الشحن أن الاتفاق المقترح، الذي من شأنه أن يمنح إيران دورًا في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، سيواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ بسبب العقوبات الأميركية والشروط التأمينية التي قد تعرقل أي مدفوعات مرتبطة به.
وتحدثت وكالة “بلومبرغ” كذلك عن عقبات قد تواجه الاتفاق المقترح، مؤكدة أن الشروط التي تطرحها طهران تنذر باستمرار الخلافات مع واشنطن، رغم مؤشرات التهدئة.
لكن ما هذه الشروط؟
تشير تسريبات أوردتها مصادر عدة إلى أن أبرز الشروط الإيرانية تتمثل في فرض رسوم تشمل تكاليف التأمين والأعباء البيئية، ومنع السفن الأميركية والإسرائيلية من العبور، وحظر مرور أي شحنات مرتبطة بإسرائيل، فضلًا عن إلزام ما تصفه طهران بـ”الدول المعادية” بدفع تعويضات قبل السماح لسفنها باستخدام المضيق.
وقال المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي إن طهران لن تسمح بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز، مهددًا بأن السفن والقوات الأميركية ستتعرض لمخاطر جسيمة وخسائر في حال استمرار الحصار المفروض على إيران.
وفي سياق الحديث عن هذا الحصار، أفادت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية بتوقف عمليات تحميل ناقلات النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، منذ أسبوع على الأقل، في فترة وُصفت بأنها الأطول منذ بدء الحرب قبل ستة أشهر.
ولا يقتصر ضعف حركة الشحن على الموانئ الإيرانية، بل يشمل أيضًا حركة العبور في مضيق هرمز، في ظل استمرار الاضطرابات في المنطقة.
وأشارت بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في معلومات التجارة إلى أن 8 سفن فقط عبرت المضيق الخميس، فيما بلغ متوسط عدد السفن التي تعبره يوميًا خلال الأسبوع الماضي نحو 13 سفينة فقط، بين السواحل الإيرانية والعُمانية.
وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها قرب نهاية الحرب مع إيران، رغم إقراره بأن التفاهمات بشأن المضيق لم تكتمل بعد، في ظل تمسك طهران بشروطها.
الإعلان عن التفاهم بشأن مضيق هرمز خلال أيام
وفي هذا الإطار، قال الدبلوماسي الإيراني السابق محمد شريعتمدار إن التفاهم المرتقب بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز بات قريبًا من الإعلان، مشيرًا إلى أن ما تسرّب عن المفاوضات ونتائجها يدل على التوصل إلى اتفاق بشأن معظم القضايا، وربما جميعها، المتعلقة بالمضيق.
وأوضح في حديث إلى “التلفزيون العربي” أن عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن من إيران وسلطنة عُمان لا يعني تعثر التفاهم، متوقعًا أن يتم الإعلان عنه خلال أيام، وربما خلال يومين أو ثلاثة.
وبشأن الترتيبات المقترحة لحركة السفن، قال إن إيران لا تعتبر الاتفاق تنازلًا عن مواقفها السابقة، موضحًا أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الجانب الأميركي تنص، وفق قوله، على حرية الملاحة في مضيق هرمز “وفق الترتيبات الإيرانية”.
وأضاف أن هذه الترتيبات تتضمن تنظيم حركة السفن خلال فترة تمتد لشهرين قابلة للتمديد إلى أربعة أشهر، بحيث تدخل السفن التجارية إلى الخليج عبر الممر الشمالي المحاذي للسواحل الإيرانية، فيما يمكن أن تخرج عبر الممر الجنوبي المحاذي للسواحل العُمانية، ولكن بالتنسيق مع إيران.
وشدد شريعتمدار على أن المقصود بالتنسيق هو الالتزام بالترتيبات التي جرى الاتفاق عليها، نافيًا أن يعني ذلك سيطرة إيران على المياه الإقليمية العُمانية.
إيران تربط عبور السفن بالالتزام بالترتيبات
وفي ما يتعلق بالهجمات التي استهدفت سفنًا أثناء عبورها الممر الجنوبي لمضيق هرمز، قال شريعتمدار إن إيران لم تستهدف السفن لمجرد استخدامها هذا الممر، وإنما بسبب عدم التزامها، وفق روايته، بالترتيبات المتفق عليها.
واتهم الولايات المتحدة بالضغط على بعض السفن للعبور بطريقة تخالف هذه الترتيبات، بما في ذلك إطفاء أجهزة الرادار والأضواء، معتبرًا أن ذلك يمثل خرقًا للتفاهم المبرم.
وقال إن إيران أنذرت السفن التي لم تلتزم بالترتيبات، قبل أن تلجأ إلى استهدافها، مؤكدًا أن القضية، من وجهة نظر طهران، لا تتعلق بالممر الشمالي أو الجنوبي بحد ذاته، وإنما بتطبيق الاتفاق وعدم خرقه.
وأضاف أن بدء المفاوضات بشأن اتفاق نهائي مرتبط، وفق مذكرة التفاهم، بتطبيق البنود الخمسة التي جرى الاتفاق عليها، معتبرًا أن الخلاف حول تنفيذ هذه البنود أدى إلى تأخير المفاوضات النهائية.
التفاهم بشأن هرمز لا يرتبط بالملف النووي
ورفض شريعتمدار الربط المباشر بين التفاهم المحتمل بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني أو الحرب مع الولايات المتحدة.
وقال إن الاتفاق يتعلق، في الأساس، بإدارة الملاحة في المضيق بين الدول المتشاطئة وتقديم الخدمات واستيفاء الرسوم المرتبطة بها، ولا يرتبط بالملف النووي أو بـ”العدوان الأميركي” على إيران.
وأضاف أن الاتفاقية الدولية لقانون البحار لعام 1982 والقواعد المعمول بها في القانون الدولي تنظم حركة الملاحة في المضائق خلال فترات السلم، لكن الوضع يختلف في حال اندلاع حرب أو تعرض إيران لتهديد عسكري.
وبحسب شريعتمدار، فإن طهران تعتبر أن من حقها الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لعدوان، بما في ذلك اتخاذ إجراءات بحق السفن الأميركية أو سفن الدول التي تتعاون مع واشنطن.
وحذر من أن أي تهديدات أو عمليات عسكرية أميركية ضد إيران يمكن أن تؤثر في تنفيذ أي اتفاق بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن الالتزام المتبادل بالتفاهمات هو العامل الأساسي لضمان استمرار الملاحة.
طهران تتمسك بالفصل بين الحرب والملف النووي
وأكد شريعتمدار أن إيران أصرت طوال المفاوضات والاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة على الفصل بين مسار “وقف العدوان” أو التهديدات العسكرية وبين المسار النووي.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لا تتضمن، وفق قوله، أي بنود تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأن هذا الملف أُرجئ إلى مرحلة لاحقة، بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الأخرى.
وأوضح أن المفاوضات النهائية بشأن الاتفاق كانت ستبدأ بعد تنفيذ البنود المتفق عليها، لكنها تعثرت بسبب ما وصفه بـ”التعنت الأميركي”.
ورغم ذلك، اعتبر أن التوصل لاحقًا إلى اتفاق بشأن الملف النووي يظل ممكنًا، إذا استؤنفت المفاوضات النهائية، لكنه شدد على أن إيران لن تتراجع عن ما تعتبره حقوقها النووية المكفولة بموجب القانون الدولي.
وبذلك، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يُنظر إليه باعتباره مسارًا منفصلًا عن الملف النووي، فيما يبقى نجاحه مرتبطًا بمدى التزام الأطراف بالترتيبات الخاصة بالملاحة وعدم العودة إلى التصعيد العسكري.
