إشراقات الجمعة..  انتصار جعفر. تكتب!!!!  المواطن السوداني.. بين مطرقة الغلاء وسندان الأزمات…. 

إشراقات الجمعة..   انتصار جعفر. تكتب!!!!   المواطن السوداني.. بين مطرقة الغلاء وسندان الأزمات…. 

Loading

إشراقات الجمعة..

انتصار جعفر. تكتب!!!!

المواطن السوداني.. بين مطرقة الغلاء وسندان الأزمات….

 

يعيش المواطن السوداني هذه الأيام ضغوطاً اجتماعية ونفسية قاسية في ظل وضع اقتصادي مأزوم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حتى أصبح المواطن المغلوب على أمره في حيرة من أمره تحيط به المشكلات والأزمات من كل جانب ويبحث عن مخرج يخفف عنه وطأة الحياة ومتطلباتها المتزايدة.

فما بين قطوعات الكهرباء، وتعطل تطبيق «بنكك»، وأزمة الوقود، وارتفاع سعر الدولار تتصاعد أسعار كل متطلبات الحياة اليومية بينما عجز المواطن عن توفير أبسط احتياجات أسرته، وأصبح تدبير شؤون الحياة اليومية معركة حقيقية تحتاج إلى الكثير من الصبر والتحمل.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فقد ارتفعت أسعار المواصلات والركشات بصورة أثقلت كاهل المواطن، وأصبح الخروج من المنزل لا يتم إلا للضرورة القصوى خصوصاً في العاصمة الخرطوم التي كان حلم العودة إليها يسكن وجدان كل سوداني بعد سنوات الحرب والنزوح وكانت العودة إليها تحمل أملاً كبيراً بأن تبدأ الحياة من جديد.

ولكن هيهات.. هيهات فقد عاد المواطن إلى الخرطوم ليجد أمامه واقعاً أكثر تعقيداً مما كان يتوقع فالحرب تركت وراءها خراباً كبيراً والخدمات تحتاج إلى إعادة بناء، والاقتصاد يحتاج إلى التعافي بينما تتواصل الجهود الرسمية لمعالجة ما أفسدته الحرب والمليشيا المتمردة.

ولا يمكن إنكار الجهود التي تبذلها ولاية الخرطوم في إصلاح ما دمرته الحرب وإعادة الخدمات إلى المواطنين إلا أن حجم الدمار واتساع الاحتياجات يجعلان الطريق طويلاً، ويحتاج إلى المزيد من الجهد والصبر والتكاتف بين الدولة والمجتمع.

والشاهد اليوم أن المواطن أصبح بين مطرقة غلاء المعيشة وسندان توفير أبسط مستلزمات الأسرة فالدخل لا يواكب ارتفاع الأسعار والاحتياجات تتزايد، والقدرة على الاحتمال بدأت تصل إلى حدودها القصوى.

أما قطوعات الكهرباء المتكررة فقد أصبحت واحدة من أكثر القضايا إزعاجاً للمواطن لما تسببه من تعطيل للحياة اليومية وإرباك للأعمال ومضاعفة لمعاناة الأسر فضلاً عن تأثيرها على الخدمات الأساسية. ومع استمرار هذه المعاناة تتسع مساحة التذمر وتضعف الثقة ويصبح المواطن في حاجة إلى أن يرى حلولاً ملموسة تنعكس مباشرة على حياته.

لقد أصبح الزهج والملل والقلق مناخاً سائداً في كثير من البيوت السودانية ليس لأن المواطن فقد الأمل، وإنما لأن طول المعاناة أثقل النفوس وكثرة الأزمات جعلت أبسط متطلبات الحياة تبدو وكأنها أمنيات بعيدة.

ومع ذلك، يبقى المواطن السوداني هو الأكثر صبراً وقدرة على التحمل، فقد واجه الحرب والنزوح والفقد والغلاء، وما زال يتمسك بالأمل في أن تعود بلاده إلى عافيتها وأن تعود الخرطوم مدينة للحياة والعمل والأمان وأن يجد المواطن فيها حقه الطبيعي في خدمات مستقرة وحياة كريمة.

فمرحلة ما بعد الحرب ليست فقط إعادة بناء الحجر وإنما إعادة بناء الثقة أيضاً وهذه الثقة لا تُبنى بالكلمات وحدها وإنما بالإنجاز وتحسين الخدمات وتخفيف أعباء المعيشة ووضع المواطن في مقدمة الأولويات.

 

إشراقة أخيرة..

 

هل تعود الخرطوم كما يحلم بها أهلها؟

 

المواطن لا يريد المستحيل.. وإنما يريد أن يعيش حياة آمنة وكريمة وأن يجد الخدمات الأساسية متاحة وأن يشعر بأن معاناته مسموعة وأن ما يُبذل من جهد سينعكس واقعاً على حياته اليومية.

حين تضيق الحياة على المواطن يصبح الأمل ضرورة وليس ترفاً.. وحين تتكاتف الجهود، يمكن أن تتحول المعاناة إلى بداية جديدة، وتعود الخرطوم كما يحلم بها أهلها مدينة للحياة والأمن والاستقرار

 

نصر من الله وفتح قريب .

The post إشراقات الجمعة..  انتصار جعفر. تكتب!!!!  المواطن السوداني.. بين مطرقة الغلاء وسندان الأزمات….  first appeared on مسار ميديا.