![]()
تواصل طهران دراسة المقترح الأميركي الجديد وسط حديث متزايد عن إحراز تقدم محدود في مسار التفاوض غير المباشر مع واشنطن.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الملفات الخلافية الكبرى تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، وعلى رأسها الضمانات الأمنية، ومستقبل اليورانيوم المخصب الإيراني.
وقد ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الخميس، أن طهران ترفض بشكل قاطع المطلب الأميركي الرئيسي المتمثل في نقل اليورانيوم عالي التخصيب.
ترقب للرد الإيراني
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من طهران، حازم كلاس، بأن الرد الإيراني على المقترح الأميركي لا يزال قيد الإعداد، وسط ترقب لزيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية، في إطار تحركات إقليمية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
إيران تدرس المقترح الأميركي الجديد ووسائل إعلام إيرانية تتحدث عن “تقليص الفجوات” في وجهات النظر.. التفاصيل مع مراسلنا حازم كلاس pic.twitter.com/S8guc1PaRQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 21, 2026
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية، عن أن جولات تبادل الردود والأوراق بين طهران وواشنطن أسهمت في تقليص الفجوات بين الجانبين، من دون أن تنجح في إلغائها بالكامل، ما أبقى المفاوضات في مرحلة البحث عن تفاهمات أولية يمكن البناء عليها لاحقًا.
وساطة باكستانية مدعومة إقليميًا
ووفق المعطيات الواردة من طهران، يقود الجانب الباكستاني جهود وساطة نشطة تحظى بدعم عدد من دول المنطقة، بينها السعودية وقطر وتركيا ومصر، بهدف إنجاح المسار التفاوضي ومنع انزلاق المنطقة مجددًا نحو مواجهة عسكرية.
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي أجرى سلسلة لقاءات في طهران شملت الرئيس الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما ترتبط زيارة قائد الجيش الباكستاني، وفق تقارير إعلامية، بنتائج المشاورات الجارية حاليًا.
الضمانات الأمنية واليورانيوم المخصب
وتبقى مسألة الضمانات الأميركية بعدم تنفيذ أي هجوم عسكري ضد إيران من أبرز النقاط الخلافية التي تصر طهران على الحصول عليها ضمن أي تفاهم محتمل.
كما يواصل ملف مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني فرض نفسه باعتباره إحدى أعقد القضايا على طاولة التفاوض، خاصة مع تمسك القيادة الإيرانية ببقاء اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية.
وفي هذا السياق، أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن اليورانيوم المخصب “يجب أن يبقى داخل البلاد”، في موقف يعكس تمسك طهران باستخدام هذا الملف كورقة ضغط إستراتيجية في مواجهة أي تراجع أميركي محتمل عن الالتزامات المستقبلية.
كما برزت تصريحات وزير الدفاع الروسي بشأن استعداد روسيا للعب دور مشابه لما جرى في اتفاق عام 2015، حين جرى نقل جزء من اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الأراضي الروسية وخفض نسب تخصيبه.
التهديد العسكري حاضر رغم استمرار التفاوض
إلى ذلك، أكد مراسل التلفزيون العربي من واشنطن، محمد بدين، أن الإدارة الأميركية لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما تتحرك العجلة الدبلوماسية “ببطء شديد” تحت ضغط لغة التهديد التي يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدامها في تصريحاته الأخيرة.
وقال ترمب إن الوضع مع إيران “يقف عند مفترق طرق”، مطالبًا طهران بتقديم “إجابات واضحة وكاملة بنسبة 100 بالمئة”، من دون توضيح طبيعة تلك الإجابات أو سقف المطالب الأميركية النهائية.
وأشار مراسلنا إلى أن الرئيس الأميركي بدا مترددًا بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق وبين التلويح مجددًا بالخيار العسكري، حيث أكد ترمب في تصريحات متعاقبة أن نافذة التفاهم “ضيقة جدًا”، وقد لا تتجاوز أيامًا قليلة قبل العودة إلى التصعيد.
تسريبات أميركية تعيد الحديث عن القدرات الإيرانية
بالتزامن مع ذلك، كشفت تقارير إعلامية أميركية نقلًا عن تقييمات استخباراتية أن إيران أعادت بناء قدراتها الدفاعية والصناعية، خصوصًا في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة والصواريخ ومنصات الإطلاق، بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه واشنطن.
لغة التهديد والوعيد “تسيطر” والدبلوماسية تتقدم “ببطء” بين إيران والولايات المتحدة pic.twitter.com/GOIw53Xd0B
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 21, 2026
وأشارت شبكة “سي إن إن” إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية الدفاعية الإيرانية لم تكن طويلة الأمد كما قُدّر سابقًا.
كما تحدثت تسريبات سابقة عن أن نسبة كبيرة من القدرات الصاروخية الإيرانية لا تزال سليمة، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات تعتبر أن هذه المعلومات قد تُستخدم أيضًا لتهيئة الرأي العام الأميركي لأي تصعيد عسكري محتمل في حال فشل المسار الدبلوماسي.
