![]()
أعلن الحرس الثوري الإيراني رفع القيود المفروضة على مدى صورايخه الباليستية، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية شاملة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في مؤشر إلى أنّ طهران قد تسعى إلى تطويرِ صواريخ قادرة على الوصول إلى أهداف أبعد.
وجاءت تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبّي، بعد أيام من تحذير المرشد الأعلى مجتبى خامنئي من أنّ “أي نوع أو مستوى من التهديد” من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيُواجه بردّ عابر للحدود الجغرافية.
وأشار مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب إلى أنّ إعلان الحرس الثوري تزامن مع تقديم وعود بالكشف عن معدات مصنّعة محليًا خلال أي مواجهة عسكرية مقبلة مع الجانب الأميركي، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة واستكمال صورة الجاهزية العسكرية الإيرانية، في مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل، إذا أخفقت جهود الوساطة خلال الفترة المقبلة.
ما الهدف من رفع الحرس الثوري الإيراني القيود عن مدى صواريخه الباليستية؟.. التفاصيل مع مراسلنا حسام دياب https://t.co/mTpgo7vLwe
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 8, 2026
وأضاف مراسلنا أن القرار الإيراني يؤشر إلى انتقال طهران من العقيدة “الدفاعية” إلى “الهجومية”.
وفي تحليل عسكري لقدرات إيران الصاروخية وتطورات المواجهة الميدانية، شدّد محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية محمد الصمادي، في حديثه للتلفزيون العربي، على ضرورة الفصل بين التصريحات السياسية والقدرات العملياتية الميدانية.
وأوضح الصمادي أنّ إيران تمتلك القاعدة الصناعية والخبراء والتقنيات الكفيلة بزيادة مديات صواريخها من 300 كم إلى 2000 كم وحتى 3000 كم، كما أظهرت صواريخ “خرمشهر” و”سجيل”، إلا أنّ زيادة المدى تكون عادة على حساب زنة الحمولات وتتطلّب دقةً عالية وقرارات سياسية بالاستهداف.
ولفت إلى عدم وجود معلومات موثّقة تُثبت استخدام كامل هذه القدرات عملياتيًا، مستشهدًا بإطلاق صاروخين في مارس/ آذار الماضي باتجاه قواعد أميركية أو بريطانية في “دييغو غارسيا” على بعد 4000 كم، حيث فشل أحدهما واعترضت البحرية الأميركية الآخر.
تحول في العقيدة القتالية الإيرانية
وأشار إلى أنّ الجانب الإيراني يشهد تحولًا في عقيدته القتالية والصاروخية لتُصبح هجومية وتعتمد الردع الاستباقي بدلًا من الطابع الدفاعي السابق.
ورغم أنّ التصريحات الإيرانية تهدف إلى رفع المعنويات الداخلية وتوجيه رسائل ردع لواشنطن تؤكد القدرة على التدمير والإيذاء، فإنّ لها محاذير وسلبيات تؤثر على طهران؛ إذ قد تقنع الشعوب والدول الأوروبية والداخل الأميركي بالخطر الإيراني، ما يدفع نحو مزيد من “التكالب” الغربي والإسرائيلي والتنسيق الاستخباري لفرض عقوبات ومضايقات إضافية، وفقًا للصمادي.
استهداف “قشم” رسالة ردعية
وحول استئناف الضربات الأميركية لجزيرة “قشم”، أكد الصمادي أنّ الجزيرة تُشكّل الحارس الشرقي لمضيق هرمز ولم تتوقّف العمليات ضدها منذ الضربات الاستباقية في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي تضمّنت 39 يومًا و13 ليلة متتالية من الغارات.
وأوضح أن الاستهداف المتكرر للجزر يشكل رسالة “ردعية”، ويستند إلى بنك معلومات لدى واشنطن يهدف لـ “تجريد” القدرات الإيرانية وتخفيض كفاءة الرادارات، والإنذار المبكر، والدفاعات الجوية، تمهيدًا لأي قرار سياسي بشن ضربة موسعة.
جدوى الحصار البري
وفيما يتعلق بإعلان القيادة المركزية الأميركية تشكيل قوة “البوابة الحديدية” لمراقبة الحدود البرية لإيران (الممتدة على 6000 كم مع 7 دول) والمائية (2500 كم بحريًا إضافة لبحر قزوين المحاط بـ 5 دول)، اعتبر الصمادي أن الخطوة دليل واضح على فشل الحصار البحري الأميركي في تحقيق أهدافه.
وأضاف أنّ القوة الجديدة التي تضم 20 خبيرًا عسكريًا ومدنيًا في مقر “سنتكوم” بتامبا في فلوريدا، ليست قوة عسكرية ميدانية للتفتيش المباشر، نظرًا لتضاريس الحدود وللاتفاقية الموقعة عام 2018 التي تمنع وجود قوات أجنبية في بحر قزوين وتدفع روسيا لاعتبار ذلك مساسًا بالسيادة، بل هي خلية لدمج البيانات بين الاستخبارات ووزارتي الدفاع والخزانة لمتابعة التهريب عبر الأقمار الصناعية.
