![]()
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ما يصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ”العمليات الاقتصادية” ليس سوى سيناريو متكرر في السياسات الأميركية، مؤكدًا أن بلاده تعرف كيفية مواجهته.
جاء ذلك في كلمة ألقاها عراقجي، الأحد، خلال زيارته ضريح قائد الثورة الإيرانية الخميني في العاصمة طهران، بمناسبة “أسبوع الحكومة”.
وقال عراقجي إن الولايات المتحدة سبق أن لوّحت بـ”عمليات عسكرية” وهددت بشن هجمات على إيران، قبل أن تعود مجددًا إلى خططها السابقة.
لا خيارات جديدة لواشنطن
واعتبر عراقجي أن الانتقال من تهديدات من قبيل “سنضرب وسنفعل كذا وكذا” إلى الخطط القديمة مجددًا، يعكس عجز واشنطن عن ابتكار خيارات جديدة في مواجهة الشعب الإيراني.
وأضاف أن الولايات المتحدة تكرر طرح خطط سبق أن طبقتها ولم تحقق نتائج، قائلاً: “لا يخطر ببالهم أي حل آخر في مواجهة الشعب الإيراني العظيم، فيعيدون باستمرار طرح الخطط المتكررة”.
وتابع: “عليهم أن يدركوا أنه لا يوجد طريق آخر سوى التحدث مع الشعب الإيراني باحترام وإيجاد حل يقوم على العدالة والكرامة”.
وكان ترمب قد أعلن الخميس الماضي ما وصفه بـ”حرب اقتصادية غير مسبوقة” على إيران، متوعدًا الدول التي تدعم طهران بـ”عواقب اقتصادية وخيمة”.
وقال ترمب: “تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية، يجب إيقاف كل ذلك فورًا”. زاعمًا أن “إيران باتت محاصرة”، وأن هذه الإجراءات “التاريخية” ستؤدي إلى شل قدرة طهران على “نشر الإرهاب في جميع أنحاء العالم”.
الصين أمام العقوبات الأميركية
وفي هذا الإطار، رأى كبير الباحثين في مؤسسة ويكي سترات للأمن والإستراتيجية العسكرية، ريتشارد ويتز، أن غالبية الحكومات والشركات ستتبع التعليمات الأميركية بشأن العقوبات على إيران، معتبرًا أن الشركات، إذا خُيّرت بين الوصول إلى السوق الإيرانية أو السوق الأميركية، فستختار الأخيرة.
وقال إن الصين تمثل الاستثناء، إذ تستطيع تحدي العقوبات الأميركية بسبب حجم سوقها وامتلاكها وسائل للرد، إذ تشتري بكين الجزء الأكبر من النفط الإيراني المُصدّر، لكنها تحصل أيضًا على النفط من دول أخرى منها الإمارات والسعودية.
وأضاف أن الصين دخلت في حرب تجارية أو شبه حرب تجارية مع الولايات المتحدة، ولذلك قد لا ترغب في تصعيد الخلاف، وقد تستخدم ملف النفط الإيراني للضغط على واشنطن والحصول على تنازلات في ملفات أخرى.
وفي ما يتعلق بالموقف الأوروبي، أشار ويتز إلى أن الحكومات الأوروبية اعترضت خلال ولاية ترمب الأولى على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحاولت إنشاء آلية تجارية للحفاظ على المزايا الاقتصادية لإيران.
لكن تلك الجهود فشلت، وفق ويتز، بسبب خشية الشركات الأوروبية من التعرض للعقوبات الأميركية، ومن استخدام الدولار أو التعامل مع البنوك الأميركية.
ورأى أن بعض الدول الأوروبية منزعجة من شن الولايات المتحدة الحرب على إيران، ولا سيما ما يتعلق بالتطورات في مضيق هرمز، لكن الشركات الأوروبية لن تتحدى العقوبات الأميركية.
هل تسيطر أميركا على مضيق هرمز فعلًا؟
وحول تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، قال ويتز إن ذلك صحيح جزئيًا، حيث بإمكان القوات الأميركية منع إيران من تصدير نفطها عبر المضيق، لكنها لا تستطيع منع الدول الأخرى من دخوله، مضيفًا أن إيران يمكنها أيضًا اتخاذ إجراءات للرد.
واعتبر ويتز أن الضغوط الاقتصادية تمثل، من وجهة النظر الأميركية، مسارًا نهائيًا بعدما لم تحقق الدبلوماسية نتائجها، فيما لم تحقق القوة العسكرية أهدافها بالكامل خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن العقوبات أقل تكلفة وجهدًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويمكن أن تضع الحكومة الإيرانية أمام خيارين: قبول العقوبات والخنق الاقتصادي التدريجي، أو العودة إلى المواجهة العسكرية عبر شن هجمات على قواعد أميركية في الأردن أو إسرائيل أو استهداف محطات ومنشآت الطاقة في الدول المجاورة.
وأضاف أن الرئيس الإيراني أقر بوجود مشكلة اقتصادية داخل البلاد، ما يجعل استمرار الضغوط عاملًا قد يدفع طهران إلى تقديم بعض التنازلات، كما حدث في مراحل سابقة.
