إيهود باراك يهاجم نتنياهو بعد التصعيد ضد تركيا.. أي رسائل إسرائيلية عبر سوريا؟

إيهود باراك يهاجم نتنياهو بعد التصعيد ضد تركيا.. أي رسائل إسرائيلية عبر سوريا؟

Loading

هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الأربعاء، التصعيد الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد تركيا، واصفًا إياه بأنه “متهور وغبي”، ومعتبرًا أن وراءه دوافع سياسية مرتبطة بالانتخابات المقبلة.

وقال باراك، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إنه “لا يمكن الحديث عن جميع التفاصيل”، لكن “التصعيد المتعمد الذي يقوده نتنياهو في مواجهة تركيا هو تصرف متهور وغبي، ومن الصعب تحديد أي الصفتين تنطبق عليه أكثر”.


“تركيا ليست إيران ولا سوريا الأسد”


وأضاف أن التصعيد “تفوح منه بقوة رائحة نية سياسية للوصول إلى الانتخابات وسط سلسلة من التوترات الأمنية التي تثير القلق والخوف لدى الجمهور”.

وتابع باراك: “تركيا ليست إيران ولا سوريا الأسد”، معتبرًا أنه لا توجد مشكلة استراتيجية مع تركيا لا يمكن “حلها أو احتواؤها أو تأجيلها إلى المدى البعيد، من خلال اتصالات سرية وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، والاستفادة من نفوذها في تركيا وسوريا”.

واتهم باراك نتنياهو بأنه “فقد صوابه تمامًا”.

وأضاف أنه في ظل ما وصفه بـ”الفشل المطلق” في تحقيق أهداف الحرب، وما توقعه من “هزيمة سياسية” له بعد نحو شهرين، لم يعد نتنياهو منشغلًا بأمن إسرائيل، بل بـ”مناورات للبقاء السياسي يقوم بها مقامر قهري”.


3 رسائل إسرائيلية من قصف مطار أبو الظهور


من جانبها، قالت أستاذة العلاقات الدولية ميرفت سيرين إن إسرائيل وجهت ثلاث رسائل من خلال تصعيدها الأخير، الأولى إلى الداخل الإسرائيلي، والثانية إلى سوريا، والثالثة إلى تركيا.

وأوضحت سيرين، في حديث إلى التلفزيون العربي من أنقرة، أن الرسالة الأولى موجهة للاستهلاك الداخلي في إسرائيل، مشيرة إلى تعليق صور للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأمين العام لحزب الله، والمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على مبانٍ في تل أبيب.

ورأت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول من خلال ذلك حشد دعم الإسرائيليين في مواجهة أردوغان، وتقديم نفسه بوصفه الطرف الذي يحتاج إلى الحماية، معتبرة أن ذلك يأتي في سياق سياسي مرتبط بالانتخابات المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول.


رسائل إسرائيل إلى سوريا وتركيا


وقالت سيرين إن الرسالة الثانية موجهة إلى سوريا، في ظل حديث إسرائيل عن انتهاك الوضع الراهن، رغم أنها دأبت خلال السنوات الماضية على اختراق الأجواء السورية وتنفيذ هجمات فيها من دون أن يؤدي ذلك إلى تدخل لوقفها.

وأضافت أن هناك رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مفادها أن إسرائيل ترفض وجود قدرات عسكرية في مناطق شمالي سوريا، مشيرة إلى أن إسرائيل سبق أن استهدفت القدرات العسكرية السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، قبل أن تحاول فتح قنوات للتفاوض مع الشرع، وهو ما رفضه الأخير، بحسب قولها.



وأشارت أستاذة العلاقات الدولية إلى أن الرسالة الثالثة موجهة إلى تركيا، التي تؤدي دورًا رئيسيًا في دعم الحكومة السورية وتعزيز قدراتها العسكرية، مؤكدة أن سوريا لا يمكنها الاستمرار من دون بناء قدرات عسكرية.

وقالت إن تركيا موجودة في إدلب وتيفور وتدمر، وتعمل منذ بداية المرحلة الانتقالية على دعم سوريا وتعزيز قدراتها العسكرية، مضيفة أن أنقرة تدرب القوات السورية، وقد توفر في مرحلة لاحقة صواريخ ومنظومات دفاعية ومروحيات ومقاتلات ومركبات مصفحة ودبابات.

ورأت أن إسرائيل لا تريد أن تصبح هذه المناطق مسلحة، ولذلك وجهت رسالتها إلى تركيا، مشيرة إلى أن تيفور وتدمر تبعدان نحو 300 كيلومتر، بينما تبعد إدلب نحو 65 كيلومترًا عن مناطق التوتر.


هل تتحول سوريا إلى ساحة صراع تركي إسرائيلي؟


وحول احتمال تحول سوريا إلى ساحة لصراع تركي إسرائيلي، قالت سيرين إن إسرائيل تريد الإبقاء على الوضع الراهن، بحيث تمتلك سوريا قدرات عسكرية محدودة، من بينها المروحيات والمركبات، من دون أسلحة ثقيلة أو مقاتلات أو مدرعات ومروحيات هجومية.



تعليق صور للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأمين العام لحزب الله والمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على مبانٍ في تل أبيب – غيتي

وأضافت أن إسرائيل، وفق هذا التصور، لن تعتدي على سوريا إذا أبقت قدراتها العسكرية عند حد معين، لكنها ستهاجمها إذا اتجهت دمشق إلى إعادة بناء جيشها وتعزيز قدراتها العسكرية.

وأشارت إلى أن إسرائيل تواصل التصعيد العسكري في المنطقة، وتنفذ هجمات في العراق وسوريا ولبنان وإيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تركيا تمثل تحديًا أمام إسرائيل.

وقالت إن هناك منافسة بين سلاحي الجو التركي والإسرائيلي، داعية إلى عدم التقليل من قدرات الجيش التركي، ومشيرة إلى أن تعداد الجيش التركي يبلغ ضعف تعداد الجيش الإسرائيلي، وفق تقديرها.

وأضافت أن تركيا لن تكون “إيران ثانية” بالنسبة إلى إسرائيل.


تركيا تدعم بناء الجيش السوري


وفي ما يتعلق بالتعاون التركي السوري، قالت سيرين إن أنقرة تواصل العمل مع الحكومة السورية منذ وصول الشرع إلى الحكم، عبر التدريب والدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والمالي.

وأوضحت أن التعاون لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل تدريب الجيش السوري من الصفر، معتبرة أن ذلك يمثل خيارًا أساسيًا لتركيا بهدف تعزيز وحدة الأراضي السورية وسيادتها.

وأكدت أن تركيا تريد أن تمتلك الحكومة السورية جيشًا قادرًا على الدفاع عن البلاد، مشيرة إلى أن الوجود التركي في سوريا ليس دائمًا، وأن الهدف يتمثل في تدريب الجيش وتزويده بالمعدات والمنصات العسكرية اللازمة حتى يصل إلى مستوى يمكنه من الدفاع عن سوريا.

وربطت سيرين هذا الدور التركي بالتعاون مع سوريا في منطقتي تيفور وتدمر، في إطار دعم بناء القدرات العسكرية السورية.