(ابو شوك) .. هل يعيد للجزيرة (ثراءها) المفقود..؟

(ابو شوك) .. هل يعيد للجزيرة (ثراءها) المفقود..؟

Loading

مع وزير مالية الجزيرة..حول تداعيات ما بعد الحرب
————-
(ابو شوك) .. هل يعيد للجزيرة (ثراءها) المفقود..؟
————–
حقوق الولاية (مهضومة) .. واسهام المنظمات (خجول)..!
—————-
نحتاج للكثير.. والكثير جدا حتى تتعافى الجزيرة..!
—————-
أجرى المقابلة / هاشم عبد الفتاح
(رمت حرب المليشيا ضد السودانيين باحمال (مثقلة) .. وتحديات (جسيمة) على ولاية الجزيرة.. بعدان قضت هذه الحرب على (اخضرها).. قبل (يابسها) وحّملت حكامها والقائمين على أمرها مسؤولية (ترميم) ما خرّبته الحرب..
ويبدو ان المسؤولية (الكبرى) وقعت على (عاتق) وزارة المالية.. التي ورثت خزينة (فارغة) ومنهوبة ومؤسسات (معطوبة).. وخدمات منهارة.. وخدمة مدنية مشتتة ما بين (المنافي) والملاجي ومعسكرات النزوح.. وفي ظل كل هذا الخراب والواقع المرير.. وجد الأستاذ عاطف ابوشوك انه يجلس (قدراً) على منصب وزارة المالية.. وكان مطلوب منه أن يفكر ويخطط ويحرر القرارات وينتج السياسات والموجات..التي يمكن أن تاخذ بهذه الولاية إلى بر الأمان والتعافي.. فماذا فعل ابو شوك.. وماذا حقق لهذه الوزارة..؟ وما الذي يحمله من مشروعات وطموحات لأهل الجزيرة.. هذا.. وغيره ما رصدناه معه في هذه المقابلة الصحفية..)
—————–
بداية سعادة الوزير.. كيف تقيم واقع ولاية الجزيرة ماقبل الحرب وما بعدها على المستوى الاقتصادي والمالي..؟
شكرا جزيلا.. اولا نعلم ان ولاية الجزيرة من أكثر ولايات السودان من حيث الكثافة السكانية ومن حيث المجمعات السكانية (بدو.. قرى.. سكن اضطراري) فهناك حوالى (3500) قرية، و(1200) كمبو، بخلاف المدن الكبيرة باحيائها المختلفة، الأمر الذي أحدث حالة من الضغط الكبير على الخدمات، وهذا كان واقعا فيما قبل الحرب ثم تضاعف الضغط في مرحلة ما بعد الحرب نتيجة للدمار والتخريب الكبير الذي خلفته الحرب في كل المرافق الخدمية بقطاعاتها المختلفة ( كهرباء.. مياه.. صحة.. تعليم.. وغيرها.
اما فيما يخص الموارد.. نحن نعلم ان كل الولايات خاضعة الي قانون قسمة الموارد على المستويات المختلفة (الاتحادي والولائي والمحلي.. ودائما الموارد المالية مرتبطة بالأنشطة الاقتصادية وبالضرائب سواء كانت مباشرة او غير مباشرة فهى على الدخل او الربح وهى تختلف عن الزكاة، لان الزكاة من أصل الثروة بالإضافة إلى الرسوم على الخدمات التي تفرضها الولاية على المستفيدين وهي مسألة اختيارية.. أما التعامل مع الأصول فيتم عن طريق التخلص او البيع وهذا لا يعتبر ايراداً لأنها لا تحقق زيادة في صافي الدخل
ويؤكد السيد الوزير ان الولاية تعتمد بشكل كامل على الضرائب ورسوم الخدمات..

ولكن هناك من يتهم الولاية بأنها هجمت على الاراضى بحثا عن إيرادات سريعة في فترة ما بعد الحرب..؟
هذا غير صحيح.. ومعلوم ان كل معاملات الأراضي خاضعة لقانون التخطيط العمراني للعام 1994، ونحن في وزارة المالية لا نعتمد على هذه الأراضي كمصدر للايرادات
وقال ابو شوك ان اسهام وزارة التخطيط العمراني في إيرادات الولاية ضعيف جداً سواء كان ذلك قبل الحرب او بعدها،
اما الحديث عن المزادات فهى تتم حسب الظروف والاحتياجات التي تحددها وزارة التخطيط العمراني ودائما المزادات تكون في قطع محددة ، وهناك محاذير كثيرة قبل التصديق للخطط السكانية ، لان الإمتدادات السكنية دائما تكون داخل مشروع الجزيرة
وأشار الوزير الي أن تكاليف الخدمات من كهرباء ومياه وغيرها تفوق الرسوم المحددة لهذه المخططات سواء في الدرجة الأولى أو الثانية او الثالثة ، ولهذا فان الأعباء لتوصيل الخدمات أكبر مما تتحصل عليه المالية من رسوم ولذلك الحكومة لا تعول على هذه المخططات او المزادات.

ومن هو صاحب السلطة العليا في تصرفات الأراضي سواء بالبيع او المنح..؟
بالتأكيد هى وزارة التخطيط

لكن يبدو أن بعض محليات الولاية تحاول أن تتصرف في بعض الأراضي..؟
طبعا الدستور الاتحادي للعام 2005 لم يحدد موارد للمحليات، ولكنه قسم هذه الموارد الي ثلاثة مستويات (اتحادي.. حكومة الجنوب.. الولايات) لكن هذا الدستور حدد ان الولايات هى التي تخصص موارد للمحليات.. ولذلك فإن هذه الموارد حددها القانون الولائي وقانون قسمة الموارد الاتحادي.
لكن ابوشوك أكد ان في تعاملات الأراضي دائما تتعامل المحليات في المباني المؤقتة سواء في الأسواق او الاكشاك او الزرائب او المباني التي من طوبة واحدة وذلك عبر عقودات مؤقتة، اما تخصيص الأراضي بالمحليات هو حق خاص لمصلحة الأراضي بالولاية. ولذلك تم منح المحليات الحق في الإنشاءات المؤقتة
وقال إن ولاية الجزيرة شهدت في مرحلة ما بعد الحرب تنفيذ مشروعات خدمية وتنمية كبيرة جدا بلغت أكثر من (6) الف مشروع خلال العام 2025 هدفها كان تعويض الولاية من المفقودات بالولاية من أجهزة ومعدات وعربات وآليات النفايات وصيانة بعض آليات الطرق من لوادر وقلابات خصوصا ان الولاية فقدت الكثير من هذه الآليات.

وماهو حجم وطبيعة الدعم الاتحادي لتعويض الولاية بما فقدته في الحرب..؟
الحقيقة هي ان الدعم الاتحادي لولاية الجزيرة لم يتم تحديثه منذ العام 2022..وحاليا هذا الدعم يفئ بنسبة 21٪ من المرتبات الشهرية للعاملين بالولاية (التزامات الفصل الأول) خاصة ان الجزيرة تعتبر من أكبر الولايات من حيث عدد العاملين (58) الف عامل، بخلاف التعيينات الجديدة في قطاع التعليم والصحة، وهذا العدد ربما يعادل عدد العاملين في ثلاثة ولايات..

هل لديكم اي جهود او وعود من الحكومة الاتحادية لرفع سقف الدعم الاتحادي للولاية؟
نحن ناقشنا هذه القضية مع (المركز) خصوصاً انه بعد حل مفوضية تخصيص ومراقبة الايرادات أصبحت حقوق الولايات مهضومة على المستوى الاتحادي.. ونحن نأمل من وزارة الحكم الاتحادي إعادة النظر في الدعم الجاري والمخصص للولايات خاصة اننا في ولاية الجزيرة في مرحلة أعداد موازنة
العام 2027.

ما هو المنهج او الرؤية التي اتبعتها وزارة المالية لرفع سقف الإيرادات..؟
مؤكد ان المناهج كثيرة.. ونحن اولا كنا نفكر في كيف نعيد النشاط الاقتصادي للولاية وذلك من خلال إعادة وتأهيل المدن الصناعية بالولاية والتوسع فيها، ولذلك لجأنا الي تأسيس مفوضية الاستثمار لهذا الغرض والعمل على إعادة (المحافظ) بالتنسيق مع البنوك واعمار المصانع والمحالج وفتح مدن صناعية جديدة، علاوة على الاهتمام باحصاءات الصادر، وكنا قبل الحرب نفكر في انشاء منطقة صناعية حرة ومركز للصادرات البستانية شمال الحصاحيصا بالإضافة إلى انشاء أسواق خاصة بالمحاصيل والماشية في كافة محليات الولاية على أن يتم تطوير هذه الأسواق الي محاجر ومسالخ، باعتبار ان ولاية الجزيرة تتميز بالانتاج الزراعي والحيواني والصناعي وهذا هو الاتجاه الذي نسير عليه، ولكن في ظل ظروف الحرب فإن مثل هذه المشروعات تحتاج إلى تمويل كبير سواء من الحكومة الاتحادية او من خارج البلد او الدخول في شراكات مع شركات كبرى، لكن دائما راس المال لا يدخل في مثل هذه الشراكات ، في ظروف عدم الاستقرار بسبب الحرب التي لازالت مستمرة في بعض الولايات، لكننا رغم ذلك نحن ساعين في هذا الاتجاه.

وماهى اولوياتكم الان في وزارة المالية..؟
الأولوية هي تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار.. والتنسيق مع الأخوة في مشروع الجزيرة لإعادة تأهيل المشروع و خوله الي دائرة الانتاج..

وماذا تعني الخارطة الاستثمارية التي صادقتم عليها مؤخرا.. وما هو التطور الذي يمكن أن تحققه في استثمارات الولاية..؟
هذه الخارطة لتوجيه النشاط الاستثماري مستقبلا للمشروعات ذات الأولوية للولاية ومن ثم الترويج لها، ووصف ابوشوك هذه الخارطة بأنها خطوة كبيرة جدا ولكنها بالتأكيد تحتاج إلى جهد كبير للترويج الداخلي والخارجي لجزب الاستثمار للقطاعات التي تحتاجها الولاية..

لكن السيد الوزير.. دائما المستثمرين لديهم (قلق) وتخوف من طبيعة الإجراءات القانونية والإدارية.؟
اعتقد ان قانون الاستثمار سواء كان الاتحادي او الولائي هو نظرياً (جازب) من حيث الاعفاءات والامتيازات والتسهيلات .. لكن المحك دائما في التطبيق.. ونحن لا نريد أن يكون الاستثمار مصدر جبايات.. فمسالة تسهيل الإجراءات تتم عبر النافذة الواحدة وباسعار (تشجيعية)..ونحن كولاية دائما نخاطب الجهات الاتحادية بخصوص الرسوم والتسهيلات والاعفاءات الجمركية فيما يختص باستيراد مدخلات الإنتاج ومعظم الضرائب التي تفرض على الإنتاج في المشروعات الاستثمارية هى (اتحادية) سواء كانت قيمة مضافة او أرباح مال او دمعة.. واتمنى ان تكون هناك اعفاءات كبيرة على هذه المشروعات الاستثمارات خاصة في الخمسة سنوات الأولى

قضية مرتبات ومتاخرات المعلمين هل فعلاً تمت معالجتها.. أم لازالت الأزمة قائمة..؟
طبعاً المرتبات منتظمة.. أما متاخرات العام 2023 الحمد لله الولاية اوفت بها تماماً.. ومتاخرات العام 2024 توجد بشأنها تدخلات من مجلس الوزراء وحدد خمسة ولايات وهى (الجزيرة – النيل الأبيض الخرطوم – سنار- النيل الأزرق) باعتبارها ولايات تأثرت بالحرب وتوقف ايراداتها تماما، وبالتالي أصبحت فيها مشكلة مرتبات ولذلك تبنى مجلس الوزراء سداد كل إستحقاقات المعلمين للعام 2024 حيث تم تشكيل لجنة اتحادية لتحديد ورصد هذه المتأخرات، ونحن الحمد لله دفعنا كل المتأخرات بملحقاتها، كما تمكنت الولاية من معالجة متاخرات المعاشيين تماما من الاعوام (23/24/25)، سواء كانت كانت إستحقاقات فوائد ما بعد الخدمة او تسوية المتأخرات وقد التزم صندوق المعاشات بسداد وتسوية كل هذه الحقوق.

السيد الوزير.. ماهى فكرة وجدوى قرار إعادة الصرف على التنمية الي المحليات..؟
قبل الحرب كانت وزارة المالية ملتزمة بكل مشروعات التنمية بالولاية.. وكل ميزانية التنمية والتعاقدات ممركزة في وزارة المالية، ولكن بعد أعداد موازنة العام 2026 طالب المدراء التنفيذيين بالمحليات بايراداتهم كاملة مقابل التزامهم بتنفيذ كل مشروعات التنمية بمحلياتهم وصدر القرار من الوالي في الخصوص على أن تتولى وزارة المالية تنفيذ المشروعات الأخرى..

وكيف تقيمون هذه التجربة..؟
حقيقة التجربة تحت التقييم… والسيد الوالي شكل لجنة.. وحتى الآن هذه اللجنة لم تفرغ من أعداد تقريرها النهائي..

يتحدث كثير من المسؤلين بحكومة الجزيرة.. بأن الولاية تعافت.. ما هو شكل وطبيعة وملامح هذا التعافي..؟
طبعاً التعافي درجات.. ربما تعافت الولاية في بعض القطاعات الخدمية خاصة في الصحة والمياه، اما قطاع التعليم لازال يحتاج لعمل كبير جداً خاصة في الإجلاس والكتاب المدرسي، والبيئة المدرسية عموما خصوصا بعد دخول المرحلة المتوسطة.. أما فيما يخص قطاع الكهرباء فبعض مشكلات هذا القطاع أن بعضها ولائي والبعض الآخر اتحادي، لكن المشكلة الأساسية تكمن في (التوليد) فهناك عجز في التوليد في عامة السودان لذلك تلجأ الكهرباء دائما الي المعالجات عبر البرمجة كما أن هناك عجز في عدد المحولات لان الولاية فقدت أكثر من 2400 محول في فترة الحرب، وقد اجتهدت الحكومة كثيرا وبجهودها الذاتية وفرت بعضا من هذه المحولات لبعض القطاعات الخدمية ولبعض القرى، ولازال العجز مستمر لكن هناك وعود والتزامات من وزارة الطاقة وبتوجيهات من مجلس الوزراء بتوفير عدد من المحولات لولاية الجزيرة، أسوة بولاية الخرطوم ونتمنى ان توفي وزارة الطاقة بوعدها..
ومن ناحية اقتصادية اعتقد ان الولاية تحتاج للكثير.. والكثير حتى تتعافى وتعود الي سابق عهدها.. لكن في الواقع كل القطاعات تأثرت بالحرب والظروف الاقتصادية، وبالتضخم وصرف العملة، وتاثرت أيضا بالدمار الكبير والممنهج الذي خلفته الحرب في القطاع الصناعي والسكني والخدمي والزراعي
وحتى تتعافي الولاية لابد من تعافى القطاع الاقتصادي وعودته الي دائرة الانتاج كاملاً، ودائما الفقر يرتبط بالدخل ومعظم المواطنين فقدوا مصدر دخلهم بسبب الحرب..

يبدو أن ولاية الجزيرة تفتقر الي دور المنظمات والمنح الخارجية.. لماذا؟
طبعاً قبل الحرب كان هناك أحجام من عمل المنظمات بالجزيرة، وبحسب قرار سابق ان الجزيرة لا تحتاج اي تدخلات من المنظمات، ولذلك عمل المنظمات الحقيقي بولاية الجزيرة بدأ (على استحياء) بعد الحرب، ومن ثم تمدد، وبحسب أولويات هذه المنظمات فإن تدخلاتهم محصورة في قطاعات (الصحة والمياه والتعليم)، ولذلك فإن معظم الشغل الذي تم بولاية الجزيرة في الفترة السابقة كان عبر صناديق عربية وتحديداً من (مركز الملك سلمان والهلال الأحمر القطري، وجمعية قطر الخيرية وبعض الجهات التركية)، اما المنظمات الطوعية دائما تدخلاتها في الطواري وانساني عبر مفوضية العون الإنساني بالولاية لكن هذه المنظمات لم تقدم اي دعم في مشروعات تنموية
ووصف ابوشوك هذه التدخلات من المنظمات الطوعية بولاية الجزيرة (بالخجول).. والخجول جدا..

كلمة أخيرة حول.. تحديات وهموم ولاية الجزيرة..؟
اعتقد ان موازنة العام 2026 تم تنفيذها بصورة (مرضية) ولم تظهر فيها أي انحرافات سالبة.. سواء كان في الموارد المالية او في الاستخدامات العامة.. رغم أنها كانت موازنة طواري.. ولكننا نطمح في أن تكون موازنة العام 2027 فعلا موازنة تنمية وخدمات حقيقية بحسن الموارد المالية والطموحات الحقيقية خاصة ان إنسان الجزيرة تجاوز مسألة الاعانات والاغاثات ويريد مشروعات كبرى. وقال ابو شوك ان أكبر هاجس يواجه الولاية الان هو قضية (النفايات) في الفترة المقبلة سواء كانت نفايات جافة او سائلة، من حيث جمعها ومكباتها ومعامل تدويرها لأنها ذات تاثير كبير ومباشر على البيئة وعلى مياه الشرب