“اختبارات كذب” وتغيير قيادات.. حرب إيران تعمق أزمة الثقة داخل البنتاغون

"اختبارات كذب" وتغيير قيادات.. حرب إيران تعمق أزمة الثقة داخل البنتاغون

Loading

تواجه وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” واحدة من أشد الأزمات الداخلية في تاريخها، تمثّلت في موجة إقالات واستقالات وتحقيقات على خلفية الحرب على إيران.

وفي خطوة وصفت بـ”غير المسبوقة”، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن البنتاغون أخضع الشهر الماضي نحو 50 ضابطًا وموظفًا مدنيًا في هيئة الأركان المشتركة لاختبارات كشف الكذب، في إطار تحقيق غير مسبوق بشأن تسريبات إلى وسائل الإعلام حول الحرب الأميركية على إيران وتراجع مخزونات الذخائر.

وشملت الاختبارات أسئلة بشأن إفشاء معلومات سرية للصحفيين، ومعلومات عن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر، ولا سيما الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة باتريوت، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز“.

وكانت تقارير إعلامية كشفت استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية خلال الحرب مع إيران، وأثارت مخاوف داخل الإدارة والكونغرس بشأن قدرة الولايات المتحدة على تعويض ما استُنزف من أسلحتها.

ووفقًا لشبكة “سي بي إس نيوز”، لم يشمل برنامج الاختبارات جميع كبار المسؤولين العسكريين، إذ استُثني رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من اختبار كشف الكذب. 

وبحسب أشخاص مطلعين على الإجراءات، فإن ما وصفوه بـ”استعراض القوة هذا”، لم يكُن يهدف إلى تحديد هوية المشتبه بهم في تسريبِ المعلومات فقط، بل إلى ترهيب آخرين قد يُفكّرون في تسريب معلومات للصحافة مستقبلًا.

ووفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين، أسهمت التحقيقات في التسريبات في تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، في ظل تشديد وزير الدفاع بيت هيغسيث على ملاحقة مسربي المعلومات وتقييد وصول الصحفيين إلى الوزارة.

إقالات في البنتاغون

يأتي ذلك، بينما تشهد وزارة الحرب اضطرابات داخلية وإقالة أو استقالة عدد من كبار المسؤولين، وسط انتقادات لطريقة إدارة هيغسيث للوزارة، حيث أحاط نفسه بدائرة ضيقة من الموالين، وأقصى أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالًا وأميرالًا ومسؤولًا آخر خلال فترة توليه المنصب.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من التغييرات في قيادة البنتاغون.

وذكر مصدران أنّ هذه الجهود بدأت في يونيو/حزيران، وشملت محادثات مع كبار أعضاء مجلس الشيوخ بشأن فرص حصول مرشحي الإدارة على الدعم اللازم لتأكيد تعيينهم، فيما قال مصدر ثالث إن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس/آب.

وأكدت المصادر الثلاثة أنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ، ولم تكشف عن أسباب دراسة بدائل له أو أسماء المرشحين المحتملين.

ونفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ، فيما قال هيغسيث إنّ نائبه يحظى بدعمه الكامل وإنه “لن يذهب إلى أي مكان”.

وأضاف هيغسيث أن فاينبرغ يعمل على إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية وضمان حصول الجيش الأميركي على ما يحتاج إليه.

ومنذ تعيينه من قبل الرئيس الأميركي العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأميركي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الإستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثًا.