اختفاء جبل ورحيل رمز من رموز جبال النوبة الاجتماعية الأمير/ أمريكا كردويش جماع

اختفاء جبل ورحيل رمز من رموز جبال النوبة الاجتماعية الأمير/ أمريكا كردويش جماع

Loading

يقول الله في محكم التنزيل: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”. صدق الله العظيم
لا نقول إلا ما يرضي الله، الموت حقٌّ، وإنَّه سنة الأولين والآخرين.
في ظرف صعب تمرُّ به البلاد ونحن في أمسِّ الحاجة إلى الحكماء، رحل إلى جوار ربه في الرفيق الأعلى الأمير الناظر / أمريكا كردويش جماع، أمير أهلنا “الأما / النيمانج”، الذي كان أحد أركان الإدارة الأهلية ومن أعمدة الحكمة ورائد التعايش القبلي السلمي، وحجةً في العرف الأهلي والتاريخ الاجتماعي في جبال النوبة بمنطقة الدلنج.
الأمير / أمريكا كردويش هو امتداد لسلسلة من سلاطين ومكوك منطقة شمال/غرب الدلنج، عرفتهم المنطقة والسودان بالجسارة والشجاعة في محاربة الاستعمار. وإنَّ رحيله يذكِّرنا بالسلطان عجبنا وبنته مندي، وذكرهم يقترن لدينا نحن الحوازمة بالجد أحمد كباشي وصحبه الأوفياء، الذين قاتلوا بجانب السلطان عجبنا من جبل إلى جبل وكهف إلى كهف حتى قبض عليهم المستعمر مع السلطان عجبنا وحُكم عليهم إعداماً ونفيا. إذن، فإن الدمع الجاري من أعلى جبل السلطان حزناً على رحيل الأمير / أمريكا كردويش هو ذات الوجع والحزن الذي توزع على بيوت الحوازمة، وكيف لا تبكيه البوادي مع سفوح وقمم الجبال؟ فالأمير الراحل كان جسر محبة وتواصل بين ساكني المنطقة، متفهماً لخصوصية العلاقة مع الحوازمة، يجمع ولا يفرق، كريماً شهماً ودوداً مثل سلفه في تعايشهم مع محيطهم الاجتماعي باحترام.
بحزن وألم شديدين، تنعي رابطة الحوازمة بالخليج رحيل فقيد المنطقة والوطن الناظر / أمريكا كردويش جماع، وتترحم على روحه الطاهرة، داعية الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وينزله الفردوس الأعلى مع عباد الله الصالحين. وخالص التعازي يوجهها رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي وكل رابطة الحوازمة بالخليج لأسرته من الأبناء والبنات والأحفاد، وعموم محبيه من الأهل في جبال النوبة وكردفان والوطن، وندعو الله أن يطرح البركة في ذريته، ويقويهم في اقتفاء أثره وإرثه العظيم، ويجبر كسرهم. “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
العالم أحمد دقاش
رابطة الحوازمة بالخليج