![]()
كتب – محمد حامد نوار
تابعتُ بتركيزٍ شديد مجموعة مقالات ومنشورات دفع بها فارس النور. والرجل لا يحتاج إلى مذكرة تعريفية، فهو اسم معلوم وله حضوره وأدواره، بغض النظر عن اتفاقك أو مخالفتك لها. منشورات (فارس) بدت أنها تحتمل بداية طرحٍ ومبادرةٍ منه تستحق الانتباه، بعيدًا عن هذر الانفعالات والقراءات الانفعالية. وتحديدًا، فإن أولى الناس بهذا من عليهم واجب التنوير والإرشاد، أو فتح الأفق للمناقشات التي يمكن أن تؤسس لظروف وبيئة يمكن أن يسمع فيها أحدنا الآخر، أقله بحيثيات موضوعية في النقد أو المساندة.
وإني إذ أتبنى ساحة الحوار مع الرجل في أطروحاته، والتي هي من حيث العموم لا أرى فيها مخالفة كبيرة لغالب ما يُطرح بشأن السؤال الجوهري حول كيفية وقف الحرب والترتيبات والقواعد الأنسب لذلك. ولاحظوا أنني هنا قطعًا أتحدث عن الفضاء المدني والسياسي وربما الإعلامي، بعيدًا عن المسار العسكري. وملاحظتي التي تدفع بي للنقاش مع فارس، مع أمل في أن ينفتح الطريق لنقاش موسع ومفيد، خاصة أن غالب المطروح الآن من الأطراف السودانية في هذا الصف أو ذاك يبدو أنه بعيد بالكلية عن القدرة على ابتدار مسار أو طريق بعيدًا عن معلبات جهات خارجية بدوافعها المختلفة.
الجيد في طرح فارس أنه، ودون التقيد الكامل ببعض الإغراق في تفاصيله، يخاطب في وقت واحد طموحات كل الأطراف ومخاوفهم معًا، ثم يحرر مشتركًا رئيسًا واضحًا أن يخلص الجميع إلى تشاركية تتوزع فيها المسؤوليات والاستحقاقات بما يمكن من جعل الحل مفتاحًا للكل وبأيدي الجميع. وميزة هذا الطرح أنه ابتداءً يعترف بحقوق الجميع ويقر بالفرص المتساوية، كما أن في الطرح جانبًا مهمًا حول وضعية القوات المسلحة أثناء تلك الترتيبات وإلى مرحلة مقدرة، مع معالجة قريبة حتى من الأطروحات الحالية من كل السودانيين بشأن تعدد القوى المسلحة، وكما أن في الطرح تأكيدًا على حكومة مدنية متوافق عليها. منشورات فارس إن تمت قراءتها بروح منفتحة وشُذبت من بعض الزوائد ونُقحت، قد تصلح لأن تكون مطروحًا مبشرًا. أتوقع أنه في كلياته قد يلقى اهتمام جهات إقليمية وخارجية مؤثرة وفاعلة.
وودت بهذا الطرح المعمم أن أطلق صافرة نقاش موسع بالنقاط والفقرات لما طرحه الرجل. وأكرر ما قلته أكثر من مرة أن فارس النور — وقد لا يعجب البعض هذا القول — شخصية مبادرة وتتحرك أحيانًا بكثير من النشاط، الذي أهم ما يميزه أن صاحبه لا يرتبك كثيرًا لا من النيران الصديقة ولا من نيران العدو. إذن لنبدأ ونقرأ مع فارس وحوله وعليه، لعلنا نجد عنده قبسًا ونورًا، فإن وجدنا نارًا فالتراب وافر للإطفاء والإخماد.