![]()
في ساعات الليل ببلدة سنجل شمال شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة، يتناوب عشرات المتطوعين على مراقبة التلال والطرق المحيطة بالبلدة، في محاولة لرصد أي تحركات قد تنذر بهجمات من مستوطنين، خاصة مع تصاعد أعمال العنف بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
يقول سكان البلدة إن مجموعات الحماية الشعبية أصبحت ضرورة فرضتها الظروف الميدانية، في ظل تكرار الاعتداءات التي تستهدف المنازل والأراضي الزراعية وممتلكات المواطنين.
ونقلت وكالة “رويترز” عن المتطوع فادي علوان، أن أبناء البلدة وجدوا أنفسهم مضطرين لتنظيم جهودهم الذاتية لحماية المنطقة.
ووفق ما قال، يعتمد السكان على المراقبة الليلية والتواصل السريع بين الأهالي لمواجهة أي تهديدات محتملة.
الاستيطان في الضفة الغربية
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة، عبر المصادقة على إنشاء مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة.
وقد تحولت بعض البؤر الاستيطانية الصغيرة إلى نقاط انطلاق لاعتداءات متكررة أسفرت عن نزوح آلاف الفلسطينيين من مناطق مختلفة.
في المقابل، تزعم حكومة الاحتلال أن توزيع المستوطنات يندرج ضمن ما تسميه “رؤيتها الأمنية والسياسية”، في حين يقوض التوسع الاستيطاني فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.
وقد أكد المجتمع الدولي، أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة مخالفة للقانون الدولي.
كيف يحاول أهالي سنجل التصدي للمستوطنين؟
خلال إحدى الليالي في أواخر يونيو/ حزيران الماضي، انتشر متطوعون من سنجل على التلال المرتفعة المحيطة بالبلدة، مستخدمين كشافات ضوئية لمراقبة المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية.
كما تنظم مجموعات من الشبان دوريات بالسيارات داخل البلدة ومحيطها، فيما يعتمد السكان على مجموعات عبر تطبيق “واتساب” لتبادل التحذيرات الفورية والإبلاغ عن أي تحركات أو هجمات محتملة.
ويقول المشاركون في هذه المبادرات إن سرعة تبادل المعلومات ساعدت في تعزيز قدرة الأهالي على الاستجابة لأي طارئ، خصوصًا في ساعات الليل.
اعتداءات متكررة على السكان والمزارعين
ويكشف علوان لـ”رويترز”، أنه تعرض لاعتداء أثناء عمله في حصاد محصول القمح، وأُصيب بجروح.
كما تحدث سكان آخرون عن حوادث إطلاق نار واعتداءات استهدفت مواقع مراقبة أقامها متطوعون في البلدة، مؤكدين أن هذه الحوادث زادت من مخاوف الأهالي ودفعـتهم إلى تعزيز إجراءات الحماية الذاتية.
سنجل بين الإغلاقات والعزلة
تقع بلدة سنجل على الطريق الرئيس الرابط بين رام الله ونابلس، وتحيط بها عدة مستوطنات إسرائيلية من الجهات الشمالية والشرقية.
وفي السنوات الأخيرة، أقامت السلطات الإسرائيلية جدارًا سلكيًا على الجهة الشرقية لبلدة سنجل بمحاذاة شارع 60، كما نصبت بوابات على مداخلها الرئيسية، ما عزلها عن مساحات واسعة من أراضيها الزراعية.
والأربعاء، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية استيلاء إسرائيل على 464.4 دونمًا من أراضي سنجل وإعلانها “أراضي دولة”، بهدف توسيع البؤرة الاستيطانية “كرمي عوز” المقامة على أراضي البلدة.
بلدية سنجل: تصاعد الهجمات منذ حرب غزة
قال رئيس بلدية سنجل، معتز طوافشة، إن البلدة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضاف أن الظروف الأمنية دفعت المؤسسات المحلية والأهالي إلى تعزيز أشكال الحماية المجتمعية، في محاولة للتعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه السكان.
وأشار إلى أن الهجمات وأعمال العنف خلال الفترة الماضية أسفرت عن استشهاد شخصين، إضافة إلى نزوح أكثر من 100 شخص من التجمعات البدوية المقامة على أراضي البلدة، فضلًا عن تهجير عشرات العائلات من منازلها.
الحماية المجتمعية.. خط الدفاع الأول
ويقول عدد من أهالي البلدة إن مبادرات الحماية الشعبية ساهمت في الحد من آثار بعض اعتداءات المستوطنين وسرّعت الاستجابة للحوادث الطارئة.
في قصة إنسانية أشاد بها الكثيرون..
سيدة فلسطينية من غزة تتبرع لأهالي بلدة سنجل بالضفة الغربية المتضررين من انتهاكات وسرقة المستوطنين الإسرائيليين لأغنامهم وممتلكاتهم، إليكم التفاصيل #أنا_العربي pic.twitter.com/kNNvugcMcZ— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 14, 2026
من بين هؤلاء عبد الغني يوسف فقهاء، الذي عمد إلى تركيب قضبان حديدية على نوافذ منزله وسياج مرتفع حول حديقته بعد تعرض منزله لهجوم بزجاجة حارقة قبل نحو عامين.
وأوضح أن الحريق الذي اندلع آنذاك تسبب بأضرار كبيرة وكاد يهدد حياة أفراد أسرته، قبل أن يتمكن شبان من البلدة من الوصول إلى المكان وتقديم المساعدة بعد إطلاق نداء استغاثة عبر مجموعات التواصل المحلية.