الأبيض.. سيناريو يتجدد، فهل يُعاد الختام؟

الأبيض.. سيناريو يتجدد، فهل يُعاد الختام؟

Loading

مرة أخرى، يضع الجيش حياة مئات الآلاف في خطر المعارك دون اكتراث، كما ظل يفعل منذ اشتعال حرب أبريل العبثية؛ إذ ظل يولي الدُّبُر تاركاً مواطنيه، ومعاقباً لهم عند عودته بأشد الاتهامات والعقوبات.
​ومع احتدام المعارك بإقليم كردفان وحول مدينة الأبيض، تظل حياة نحو نصف مليون مواطن معرضة للخطر؛ ما حدا بمجلس حقوق الإنسان إلى عقد جلسة نقاش عاجلة حول حالة حقوق الإنسان في المدينة ومحيطها.
​وفي السياق ذاته، خرج مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بتصريح مفاده أن كارثة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان تتكشف فصولها في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان.
​غير أن جميع الصيحات يطويها وادي الصمت، حيث لا صوت يعلو على صوت “بَل بَس”، وهو نتاج طبيعي لرفض جميع محاولات وقف الحرب وإحلال السلام من جانب الحركة الإسلامية وجناحها العسكري الرسمي “الجيش”.
​اللافت أنه مع تجدد المخاوف وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مدينة الأبيض، يتجدد عزم الجيش على استخدام المواطنين دروعاً بشرية في حربه، حتى إذا ما احتدم الوغى، فرَّ تاركاً مواطنيه لمصير مجهول.
​يتجلى الأمر في فرض السلطات العسكرية بمدينة الأبيض قيوداً مشددة تمنع بموجبها خروج المدنيين، وتستخدم نقاط التفتيش على مداخل ومخارج المدينة لمنعهم بالقوة، متجاهلةً بالطبع الدعوات الأممية والمخاوف الحقوقية المستمرة، وقبل ذلك واجبها في حماية المدنيين لا تعريض حياتهم للخطر.
​وبمساعٍ حثيثة، تمضي السلطات العسكرية وقوات الهجانة لتكرار سيناريو مدينة الفاشر، وحينها تم تعبئة الرأي العام وتجييشه و”ملشنته”، وحينما دَقَّت ساعة الحقيقة، خرج كبار القادة خفية تاركين جنودهم ومواطنيهم؛ وهنا تتكرر ذات المشاهد والدعوات، وحتماً سيتكرر ذات الختام.
​ومع غروب كل شمس، تتفاقم الأزمة السودانية وتقترب البلاد من حافة التمزق والتلاشي، وقيادتها التي سطت بقوة البندقية على السلطة وشرعنت حكمها بدم الحرب، سادرة في غيها، غير آبهة بما حدث وسيحدث؛ ما دامت أحلامها في السلطة باقية، وما دام ظنها أنها بمنجاة من نيران الأزمة.