![]()
الأبيض في مجلس حقوق الإنسان.. إنذار أحمر من الأمم المتحدة
وكالات: النورس نيوز- قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن كارثة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان تتكشف فصولها في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، مشددا على أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بتكرار الفظائع واسعة النطاق التي وقعت في مخيم زمزم للنازحين وفي مدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.
وقدم تورك كلمة أمام النقاش العاجل الذي عقده مجلس حقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان في مدنية الأبيض ومحيطها في سياق النزاع الدائر بالسودان، والذي انعقد ضمن فعاليات الدورة الـ62 للمجلس في جنيف.
ونبه تورك إلى أن المدنيين عانوا من ظروف تشبه الحصار طوال 18 شهرا، وتعرضوا لضربات متواصلة بطائرات مسيرة، في ظل الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.
وجاءت هذه الجلسة العاجلة استجابة لطلب رسمي تقدمت به مجموعة من الدول تضم ألمانيا، وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة.
وقالت المجموعة في طلبها إن “هذا الإجراء أصبح ضروريا بسبب خطر التصعيد المحتمل على الأرض، إذ يواجه نحو 500 ألف مدني خطر التعرض لانتهاكات واسعة النطاق ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية. كما أدت الزيادة في هجمات الطائرات المسيّرة إلى تدمير البنية التحتية المدنية، ما تسبب في نقص حاد في الوقود والمياه وسقوط ضحايا مدنيين، في ظل ظروف أشبه بالحصار حاصرت آلاف الأشخاص داخل مدينة الأبيض وقطعت عنهم الخدمات الأساسية”.
وأفاد المفوض السامي بأن مكتبه وثق 15 هجوما بطائرات مسيرة على الأبيض والمناطق المحيطة بها في الفترة بين 6 و28 يونيو، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيا وإصابة 41 آخرين، محذرا من أنه من المرجح أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا المدنيين أعلى من ذلك.
وأضاف أنه في جميع أنحاء منطقة كردفان، استهدفت طائرات مسيرة أطلقها الجانبان بشكل متكرر الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه ومركبات المدنيين.
وقال تورك: “تخلف هذه الهجمات، إلى جانب نقص الوقود، آثارا مركبة، حيث تعيق قدرة المدنيين على الحصول على المياه النظيفة والغذاء ووسائل النقل والرعاية الصحية، فضلا عن عرقلة تواصلهم فيما بينهم ومع العالم الخارجي”.
المسؤول الأممي قال إن مكتبه وثق “أنماطا من عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وأعمال النهب على طول المسارات التي يسلكها النازحون في أنحاء منطقة كردفان”.
وأضاف أن الباقين في الأبيض يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، مضيفا أن الأشخاص الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها يُتهمون غالبا بالتعاون مع الطرف الآخر.
وشدد على أن ما يحدث هو “إنذار أحمر” يجب أن يصل إلى مكاتب رؤساء الدول والحكومات في جميع أنحاء العالم.
وقال تورك: “يجب على جميع القادة استخدام نفوذهم للضغط على كافة الأطراف، لا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على الأبيض، وإنهاء الضربات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي”.
ودعا أيضا إلى ضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت، وضمان خروج المدنيين من الأبيض بشكل آمن وطوعي.
وشدد تورك كذلك على ضرورة “إيلاء اهتمام أكبر بكثير للاقتصاد السياسي لهذه الحرب. يتحمل قادة الأطراف المتحاربة المسؤولية الأكبر عن ثلاث سنوات من المعاناة المروعة، ولكن خلفهم، ثمة أطراف فاعلة – داخلية وخارجية – تستفيد من هذا العنف الدموي”.
ودعا كذلك إلى وضع حد لتدفق الأسلحة المستمر من خارج البلاد إلى جميع الأطراف، محذرا من أنه “دون اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الوضع، فإن النزاع يواجه خطر الاستمرار إلى أجل غير مسمى”.