![]()
تتداول صحف إسرائيلية وأميركية منها صحيفة “نيويورك تايمز” قصة “الأسد الهصور” وبطلها الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وهو الرئيس الأكثر تشددًا في تاريخ إيران، كما يصفه الغربيون وهو متهم بـ”معاداة السامية”.
عنونت الصحيفة التقرير بالتالي: “أحمدي نجاد يلتقي رئيس الموساد”. وتعود بداية العملية، وفق التحقيق، إلى عام 2022، عندما لاحظت الاستخبارات الإسرائيلية اتساع الخلاف بين أحمدي نجاد والقيادة الإيرانية.
مزاعم استمالة إسرائيل لنجاد
ويورد التقرير أن إسرائيل قادت عملية سرية لاستمالة نجاد وتوظيفه سياسيًا واستخباراتيًا، وصولًا إلى التفكير بتنصيبه حاكمًا لإيران وقائدًا لها بعد إسقاط النظام.
ويقول التحقيق إن إسرائيل حاولت منذ سنوات بناء قناة تواصل سرية مع نجاد، مستفيدة من خلافاته المتزايدة مع المرشد والنظام، خصوصًا بعد منعه من العودة إلى السباق الرئاسي.
وبحسب التحقيق، جرت لقاءات واتصالات غير معلنة بين الطرفين، من بينها لقاءات في بودابست عام 2024، يُقال إن رئيس الموساد ديفيد برنياع شارك في إحداها، إضافة إلى لقاءات واتصالات وزيارات أخرى لأحمدي نجاد إلى الخارج.
تحول في شخصية محمود أحمدي نجاد
ولم تقتصر المساعي الإسرائيلية، وفق الرواية، على جمع المعلومات، بل هدفت إلى بحث إمكانية أن يلعب محمود أحمدي نجاد دورًا سياسيًا في حال سقوط النظام، باعتباره شخصية معروفة قادرة على إدارة مرحلة انتقالية ومنع الفوضى.
ويشير التحقيق إلى أن نجاد كان يرى نفسه قادرًا على قيادة تغيير تاريخي في إيران، حتى أنه شبّه دوره المحتمل، وفق الصحيفة، بدور بوريس يلتسن في روسيا عندما تفكك الاتحاد السوفيتي.
لكن التحول لم يكن سياسيًا فقط، بل امتد إلى صورته الشخصية؛ إذ تخلى أحمدي نجاد عن سترته الكاكية الفضفاضة التي اشتهر بها، كما تقول الصحيفة، وبدأ ارتداء بدلات مفصلة، وهذّب لحيته، وتعلم الإنكليزية، وخفف من حدة خطابه. فيما قالت الصحيفة إن مظهره أوحى بخضوعه لـ “حقن تجميل”، وفق تعبيرها.
تفاصيل اللقاء المزعوم
ووفق الصحيفة، طلب مسؤول مجري رفيع في مطلع عام 2024 من رئيس جامعة “لودوفيكا” تنظيم مؤتمر عن تغير المناخ ودعوة نجاد للمشاركة فيه، لكن رئيس الجامعة قال إن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح عقد لقاءات سرية مع رئيس الموساد آنذاك ديفيد برنياع.
لكن مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عام 2026، تعرض مجمع أحمدي نجاد للقصف، ونُقل لاحقًا إلى منزل آمن تديره جهات مرتبطة بالموساد، قبل أن يغادره بعدما فقد الثقة بجدوى الخطة.
وظهر لاحقًا تحت رقابة مشددة، وسط تقارير عن وضعه تحت إقامة جبرية من أجهزة مرتبطة بالحرس الثوري.
لكن ما يشكك في هذه الرواية ويضعها محل تساؤل هو مقطع فيديو ظهر فيه نجاد بين مشيعي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في شوارع طهران. وظهر نجاد حرًا طليقًا فيما يخضع عدد من الشخصيات الإيرانية ومنهم رئيس سابق هو محمد خاتمي، للإقامة الجبرية لمعارضتهم السياسية.
ويبدو أن غرابة القصة جعلتها صعبة التصديق. وعبر منصة “إكس”، كتبت الصحافية كريستيان أمانبور التي لم تصدق هذا التحقيق: “تحية لصحيفة نيويورك تايمز على كشفها لهذه المسرحية العبثية”.
رد مكتب أحمدي نجاد
وقد رد مكتب أحمدي نجاد على التقارير ببيان نشرته قناة “دولت بهار” المقربة منه، ووصف فيه ما نشرته نيويورك تايمز بأنه “ادعاءات كاذبة تمامًا”، واتهم الصحيفة بمحاولة استغلال الظروف السياسية والعسكرية لـ”تضليل الرأي العام وشن حرب نفسية ضد الشعب الإيراني”.
وقال البيان إن إعادة نشر هذه الرواية بعد أسابيع تهدف إلى “إثارة الفتنة”، نافيًا بشكل قاطع ما ورد في التقارير بشأن علاقات أحمدي نجاد مع إسرائيل أو وضعه تحت الإقامة الجبرية، ومؤكدًا أنه “ثابت ومنشغل بالشؤون الجارية وفي خدمة الشعب الإيراني”.
