![]()

دكتور عوض الحسن النور – قاضٍ سابق
تمهيد
قامت جامعة الخرطوم بتشكيل لجان لإعادة الإعمار، ومن بينها اللجنة العدلية برئاسة وعضوية عدد مُقدّر من الخبراء من مدارس وأفكار متعددة (رؤساء قضاء سابقين، وزراء عدل ونواب عامين سابقين، أساتذة جامعات، قضاة ومحامين ومستشارين، وخبراء في مختلف المجالات القانونية)، وعلى مدار أكثر من أشهر قدمت أوراقًا وتوصيات، وفي ظل الظروف الموضوعية التي تُحيط بالسودان وحتى لا تضيع هذه التوصيات المُهمة، فقد استأذنت عرض تلخيص لهذه التوصيات والأوراق للنشر بما يعرضها للنقاش من قطاع أوسع، وخاصةً فقد يكون للدولة عونٌ في إصدار قراراتها أو الدعوة لمؤتمر عدلي جامع، فقد طرأ الآن تشكيل للمحكمة الدستورية كما عنت لي بعض الرؤى، وقد لاحظت تحرُّك السلطة القضائية بالاجتماع مع وزارة الاتصالات، كما تقدّم وزير العدل بمشروعات لقوانين ومنها التحوُّل الرقمي، وكل هذه المعلومات مُستقاة من أجهزة الإعلام.
تناولت الأوراق المُقدّمة، أزمة النظام العدلي السوداني في ضوء تداعيات الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، وتقدم رؤية إصلاحية شاملة، وتحاول تشخيص مظاهر سلبية ولكنها قابلة للتطور في الأجهزة العدلية، وتحلل أثر فقدان التطور التقني على تأخير القضايا والتدريب، وتناقش العلاقة بين النيابة العامة والشرطة، وتستعرض دور “إدارة الدعوى” كآلية محورية لتسريع التقاضي وتخفيف الأعباء عن القضاة، مع مُـراعاة الواقع الدستوري الراهن في شأن تعيين قضاة المحكمة الدستورية، وتُختتم بمُقترحات دستورية وتوصيات عملية قابلة للنقاش.
ملاحظة مُهمّة
وفقًا لدساتير السودان المتعاقبة والوثيقة الدستورية للعام 2019 وتعديلاتها، ما يُعقِّد أمر النظر في إصلاح الأجهزة العدلية تبعية معظمها لمجلس السيادة أو رئاسة الجمهورية وصعوبة التواصل في ظل الظروف الموضوعية، ومن محاسن الصدف أن وجدت في قروب مستشار مجلس السيادة الأستاذ أمجد فريد ولا يمانع من التواصل معه فله الشكر، في أن يكون أحد القراء لهذه المقالات.
الكلمات المفتاحية: إصلاح عدلي، مجلس القضاء الأعلى، استقلال القضاء، نيابة عامة، محكمة دستورية، تدريب، تعليم قانوني، عدالة انتقالية، إدارة دعوى، تحوُّل رقمي، السودان.
أولاً: المُقَـدِّمَـة
يعيش السودان أزمة عدلية بنيوية تراكمت، تجلّت في ضعف الأجهزة العدلية من قضاء ونيابة ومحاماة، وضعف التعليم القانوني، وتخلف التقنية، وغياب العدالة الانتقالية، وفقدان الثقة في المؤسسات. وقد تفاقمت هذه الأزمة مع الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، التي دمّرت البنية التحتية، وشرّدت الكوادر، وضاعفت الانتهاكات.
تأتي هذه المقالة والمقالات التالية بإذن الله، ضمن مبادرة إعمار ما بعد الحرب، بالاستناد إلى أعمال “اللجنة العدلية”، لتقديم رؤية متكاملة تضع أسسًا دستورية ومؤسسية وتقنية لإصلاح المنظومة العدلية، وتُخضع هذه الرؤية للنقاش الوطني الجامع بتلخيص الأوراق وعرض التوصيات. وفي ظل الأمل بإعادة الإعمار والعودة، وأجهزة عدلية متطورة دون نقاش للسلبيات أرى أن أبدأ بعرض موجز لبعض الموضوعات قبل الدخول في التفصيلات والتوصيات.
من إعادة الإعمار إلى العدالة الرقمية
فرضت الحرب في السودان، تحديات غير مسبوقة على مؤسسات العدالة، بما أصاب البنية الأساسية، وتعطل بعض المحاكم والنيابات والخدمات القانونية، وفقد أو تلف جانب من الملفات والسجلات، فضلًا عن النزوح الواسع للمواطنين والعاملين في المؤسسات العامة.
ومع بدء التفكير في إعادة الإعمار، تبرز فرصة مهمة لا تقتصر على إعادة المؤسسات إلى ما كانت عليه، وإنّما تمتد إلى تحديث طريقة إدارة العدالة ذاتها، والاستفادة من التقنية والعمل عن بُعد والشراكة المنضبطة مع القطاع الخاص.
والغاية ليست استبدال العدالة التقليدية بالتقنية، وإنّما استخدام التقنية لتيسير الوصول إليها، وتخفيف الأعباء الإدارية، وحماية الحقوق والوثائق، وإتاحة وقت أكبر للقيادات والعاملين للاضطلاع بالمهام التي تتطلب الخبرة والتخطيط واتخاذ القرار.
إدارةٌ حديثةٌ توفِّـر وقت المؤسسة
من التحديات المعروفة في الإدارة العامة، أنّ قدرًا كبيرًا من وقت القيادات والعاملين يُستهلك في المقابلات والمكاتبات والتوقيعات ومتابعة المعاملات اليومية.
وهذه ظاهرة لا تخص مؤسسة أو شخصًا بعينه، وإنّما ترتبط بالنظم الإدارية التقليدية القائمة على الورق ومركزية القرار وضعف التفويض.
ومن شأن التحوُّل الرقمي والتفويض الإداري ونظم متابعة الأداء أن تنقل كثيرًا من هذه الأعمال إلى مستوياتها الطبيعية، بما يتيح لرئاسة القضاء والنيابة العامة ووزارة العدل توجيه قدر أكبر من الجهد نحو التخطيط والتطوير والتدريب والتشريع وإعادة الإعمار والتحوُّل الرقمي، كلٌّ في حدود اختصاصه واستقلاله.
فالإصلاح المؤسسي الناجح لا يُقاس بعدد المعاملات التي تصل إلى قمة المؤسسة، وإنّما بقدرة النظام على إنجازها في المستوى المختص، بسرعة وشفافية ومن دون حاجة إلى تدخل استثنائي.
إدارة الدعوى بدل إدارة الورق
ومن أهم عناصر الإصلاح إنشاء نظام إلكتروني متكامل لإدارة الدعوى، يبدأ منذ لحظة تقديمها ولا ينتهي إلا بتنفيذ الحكم وحفظ الملف.
ويشمل ذلك، باختصار، تسجيل الدعوى وإعطائها رقمًا إلكترونيًا، وتحديد المحكمة المختصة، وسداد الرسوم، وإيداع المُستندات والمذكرات، والإعلان، وتحديد الجلسات، ومتابعة المواعيد، وتسجيل القرارات والأحكام، والطعن والتنفيذ، ثم الأرشفة النهائية.
وتتيح إدارة الدعوى إلكترونيًا، معرفة موقع كل قضية ومرحلتها والمدة التي استغرقتها وأسباب التأخير، وإصدار إحصاءات دقيقة تساعد في توزيع العمل والقضاة والموظفين وفق حجم القضايا الفعلي. وبذلك تتحوّل إدارة العدالة من متابعة الملفات إلى إدارة مسار القضية.
مشروعٌ قوميٌّ للتقاضي عن بُعد
يمكن أن يكون مشروع التقاضي عن بُعد والخدمات العدلية الرقمية، أحد المشروعات الأساسية لإعمار السودان بعد الحرب.
فلا ينبغي أن يكون حضور المتقاضي إلى مبنى المحكمة هو الطريق الوحيد في كل إجراء يُمكن إنجازه بصورة مأمونة إلكترونيًا.
ويمكن للنظام، وفق الضمانات التي يحددها القانون، إتاحة تسجيل الدعاوى والطلبات، وسداد الرسوم، وإيداع المذكرات والمستندات، والإعلان الإلكتروني، ومتابعة القضية، والحصول على الأحكام والشهادات، وعقد بعض الجلسات عن بُعد متى كانت طبيعة الدعوى تسمح بذلك.
ولا يعني التقاضي عن بُعد، إلغاء المحاكم التقليدية، بل إضافة طريق آخر للوصول إلى العدالة، وهو أمرٌ تزداد أهميته في بلد واسع المساحة وفي ظروف النزوح وصعوبة الانتقال.
النيابة العامة والملف الجنائي الرقمي
وينبغي أن يمتد المشروع إلى النيابة العامة بإنشاء نظام لإدارة البلاغات والتحقيقات والملفات الجنائية إلكترونيًا، مع مراعاة الطبيعة الخاصة للتحقيق وسريته وضماناته.
ويُساعد ذلك في متابعة البلاغ منذ تسجيله، ومعرفة الإجراءات التي اُتّخذت فيه، والمواعيد ومُدد الحبس والتكليفات والقرارات، وتوفير الإحصاءات اللازمة لوضع السياسة الجنائية وتوزيع أعضاء النيابة بحسب حجم العمل.
الأرشفة الرقمية وحماية ذاكرة العدالة
أظهرت الحرب بصورة مؤلمة، خطورة الاعتماد على نسخة ورقية وحيدة من الوثيقة أو الملف، ومن ثَـمّ ينبغي أن تكون الأرشفة الرقمية مشروعًا قوميًّا موازيًا لإعادة بناء المحاكم والنيابات.
ويبدأ ذلك بحصر الملفات والسِّجِلات والتوثيقات الموجودة، ورقمنتها وفهرستها، وإنشاء نسخ احتياطية مُؤمّنة في أكثر من موقع، ووضع إجراءات قانونية وفنية لإعادة تكوين ما فُقد أو تُلف من الملفات متى أمكن ذلك.
فإعمار مبنى المحكمة مهمٌ، ولكن حماية ذاكرة المحكمة وحقوق الناس الموجودة في ملفاتها لا تقل أهميةً عن إعمار المبنى نفسه.
التوثيقات والخدمات العدلية
ويُمكن توسيع الرقمنة لتشمل الخدمات التي تسمح طبيعتها بذلك، مثل بعض أعمال التوثيق والتصديق، وطلبات الصور والشهادات، والتحقُّق الإلكتروني من صحة الوثائق، وحجز المواعيد وسداد الرسوم.
ويجب أن يُصاحب ذلك نظامٌ موثوقٌ للتحقُّق من الهوية والتوقيع الإلكتروني وحماية البيانات، حتى تكون الوثيقة الرقمية ذات حجية قانونية واضحة.
شراكة القطاع الخاص
قد تكون تكلفة بناء هذه المنظومة كبيرة، ولا يلزم أن تتحمّل الدولة تنفيذ جميع مكوناتها الفنية بنفسها. فالقطاع الخاص يستطيع، وفق عقود وضوابط دقيقة، المشاركة في إنشاء البنية التقنية، وتطوير البرامج، والاتصالات، والدفع الإلكتروني، والمسح الضوئي والفهرسة، والأرشفة، والصيانة والتدريب.
ويمكن كذلك الترخيص بإنشاء مراكز خدمات عدلية تُساعد المواطنين، وخاصةً في المناطق التي تضعف فيها الخدمات الرقمية، في تسجيل الطلبات والدعاوى، ومسح المستندات، وسداد الرسوم، ومتابعة الإجراءات، واستخدام وسائل الاتصال اللازمة لحضور الجلسات عن بُعد. وهذه المراكز يمكن أن تُوسِّع انتشار العدالة وتخلق في الوقت نفسه مجالًا للاستثمار وفرص العمل.
إلا أنّ الشراكة يجب أن تقوم على قاعدة واضحة: يجوز إسناد الخدمة التقنية المُساندة إلى القطاع الخاص، ولا يجوز إسناد سلطة القضاء أو التحقيق أو اتخاذ القرار القضائي والنيابي إليه.
كما ينبغي أن تظل ملكية البيانات القضائية والنيابية والتوثيقية وسيادة الدولة عليها محفوظة، مع قواعد مُشدّدة للسرية والأمن السيبراني والمساءلة.
التدريب جزءٌ من إعادة الإعمار
لا يكتمل التحوُّل الرقمي بشراء الأجهزة والبرامج؛ فالاستثمار الأهم يظل في الإنسان.
ولذلك ينبغي أن يكون التدريب المستمر جزءًا من منظومة العمل للقضاة وأعضاء النيابة والمستشارين والموظفين، وأن يشمل إلى جانب التدريب القانوني: إدارة الدعوى، والتقاضي الإلكتروني، والأدلة الرقمية، والأمن السيبراني، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحدود المهنية والقانونية المقررة.
كما يمكن الاستفادة من الكفاءات السودانية الموجودة داخل البلاد وخارجها في التدريب عن بُعد، بما يحول آثار الانتشار الجغرافي للكفاءات إلى فرصة لنقل المعرفة.
التقنين قبل التوسع
وتحتاج هذه المنظومة إلى أساس تشريعي واضح. فالتقنية لا تستطيع وحدها إنشاء حجية قانونية للإعلان أو التوقيع أو الملف الإلكتروني.
ومن المناسب إعداد تشريع متكامل ينظم التقاضي عن بُعد والخدمات العدلية الرقمية، ويحدد حجية المحرّرات الإلكترونية، والإعلان الإلكتروني، والتوقيع، وإدارة الملف الرقمي، والجلسات عن بُعد، وحماية البيانات، والأرشفة، وترخيص مراكز الخدمات، ودور القطاع الخاص ومسؤوليته.
ويمكن أن يبدأ التطبيق تدريجيًا في محاكم ونيابات مختارة، ثم يقوّم قبل تعميمه، بدل الانتقال الشامل دفعة واحدة.
إعادة الإعمار فرصةٌ للتحديث
إعادة إعمار العدالة بعد الحرب لا ينبغي أن تعني إعادة المباني والمكاتب والملفات الورقية إلى صورتها السابقة فحسب، وإنما هي فرصة لبناء منظومة تجمع بين المحكمة المادية والمحكمة الرقمية، والخدمة المباشرة والخدمة عن بُعد، ومسؤولية الدولة وإمكانات القطاع الخاص، والتقنية والتقنين والتدريب.
وبهذه الرؤية يمكن تخفيف الأعباء الإدارية والروتينية عن مختلف مستويات المؤسسات العدلية، وتوجيه المزيد من الوقت والخبرة إلى الوظائف الأساسية: القضاء والتحقيق والتشريع والتخطيط والتطوير.
غير أنّ نجاح هذا التحوُّل لا يتحقّق بمجرد إصدار قانون للتقاضي عن بُعد أو إنشاء منصات إلكترونية وأرشفة الملفات. فالإنسان يظل محور منظومة العدالة، وأفضل التقنيات والتشريعات لن تحقق غاياتها ما لم يصاحبها قاضٍ ووكيل نيابة ومستشار ومُوظّـفٌ مُؤهّلٌ للتعامل معها، وقادرٌ على مواكبة التطور القانوني والتقني.
ولهذا يرتبط إصلاح الإدارة العدلية والتحوُّل الرقمي ارتباطًا وثيقًا بقضية أخرى لا تقل أهميةً، هي إعادة بناء منظومة التدريب القضائي والقانوني في السودان، بحيث يصبح التدريب المستمر والتخصصي جزءًا من الوظيفة نفسها، ويشمل القُضاة وأعضاء النيابة والمستشارين القانونيين وسائر العاملين في منظومة العدالة، ويستفيد من التدريب الحضوري وعن بُعد ومن الخبرات السودانية داخل البلاد وخارجها.
وهذه القضية، بما تتطلبه من بحث في مؤسسة التدريب، واستقلالها وإدارتها، والتخصص، والتدريب المستمر، وعلاقته بالتقييم والترقي، ودور التقنية والذكاء الاصطناعي، والاستفادة من التجارب المقارنة، تستحق معالجة مستقلة.
وسوف يكون ذلك موضوع المقال الثاني من هذه السلسلة: «التدريب القضائي والقانوني وإعادة بناء الكفاءة المؤسسية في السودان بعد الحرب».
فالتحوُّل الرقمي من دون تدريب قد ينقل أوجه القصور القديمة إلى بيئة إلكترونية، والتدريب من دون إصلاح مؤسسي قد ينتج معرفة لا تجد طريقها إلى التطبيق. ومن ثَمّ فإنّ الإدارة الحديثة، والتقاضي عن بُعد، والأرشفة الرقمية، والتقنين، والتدريب المستمر ليست مشروعات منفصلة، وإنما حلقاتٌ في مشروع واحد لإعادة بناء دولة القانون.
والغاية في النهاية أن يصل المواطن إلى العدالة بأيسر طريق مأمون، وأن تظل حقوقه ووثائقه محفوظةً مهما تغيّـر المكان أو تعذّر الوصول إلى المبنى، وأن تمتلك مؤسسات العدالة الكفاءة البشرية والتقنية التي تُمكِّنها من الاستمرار والتطور، فإعمار العدالة في السودان ليس مجرد إعادة لما كان، وإنّما بناء لما ينبغي أن يكون. وأرجو وحيث إن في السودان معهد العلوم القضائية والقانونية ويتبع لرئاسة الجمهورية وله مجلسٌ يضم قادة الأجهزة العدلية، وقد تعرّض للحرق والنهب، أرجو من السيد رئيس مجلس السيادة وبرفقته قادة هذه الأجهزة زيارة هذا الصرح المُهم وإعادة إعماره ثم نتحدّث عن دوره المرتقب بإذن الله تعالى.
خاتمَــة
اعلم أنّ مجرد الاطلاع على هذا المقال سيثير أسئلة وموضوعات كبيرة ومُعقّدة معادة على مر التاريخ بين مَن يعض على قديمه ومنه المقدس والبالي، ومَن يرى أن عدم توفر البنية التحتية ومنها الكهرباء ما يرى فيه ترفًا، إلا أنه في تقديري لا بُـد من الوقوف على تجارب الدول وخاصةً مَن نعتقد أننا في ركبه كنا وأثر هذه الحرب، وما فقد من المحرّرات والحقوق، وما كان يمكن إن طبقت الأتمتة وغيرها وسهولة التطور والتدريب، كما أن التلخيص ليس بكافٍ لتعدُّد الأوراق والرؤى بما يلزم الاطلاع على الأوراق المُقدّمة، وبما يمكن من الإضافة والنقد.
فالإصلاح العدلي في السودان ليس مجرد تعديل قوانين، بل هو مشروعٌ وطنيٌّ تأسيسيٌّ يتطلب حوارًا جامعًا، وإرادة سياسية، واستثمارًا في الكوادر والتقنية، ومشاركة مجتمعية فاعلة. إنّ نجاح هذا المشروع هو الضمانة الحقيقية لسيادة القانون، واستقرار الدولة، وجذب الاستثمار، وتحقيق العدالة التي يستحقها الشعب السوداني، نحو نظام عدلي سُوداني رائدٌ مُستقلٌ، مُتمكِّنٌ، مُتكاملٌ، يُعيد الثقة في الدولة، ويصون السيادة، ويصنع المُستقبل.
والله ولي التوفيق،،،