![]()

الخرطوم – تاق برس – كشف مصدر أممي مطلع أن الإمارات العربية المتحدة أبلغت رسميًا مكتب تنسيق العمليات الإنسانية “أوتشا” التابع إلى الأمم المتحدة أنها لن تفي بالتزامها في مؤتمر برلين بتقديم 500 مليون دولار لخطة الأمم المتحدة للاستجابة لاحتياجات الإنسانية في السودان للعام 2026م.
وقال المصدر بحسب صحيفة إيلاف إن وزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي أخطرت بخطاب رسمي المنظمة الدولية تراجع أبوظبي عن الوفاء بالتزامها بدفع نصف مليار دولار التي تعهدت بها في مؤتمر برلين لتمويل خطة، وعزت ذلك إلى الظروف التي تمر بها بلادها نتيجة تبعات الحرب على إيران.
وكانت الإمارات قد أعلنت في برلين التزامها بتقديم 500 مليون دولار مساعدات إنسانية للأمم المتحدة لتمويل خطتها للسودان في المؤتمر الذي عقد في برلين منتصف أبريل الماضي، وجرى إعلانه في المؤتمر عن تعهدات من عدد المانحين بلغت في جملتها 1,5 مليار دولار.
وطبقا للصحيفة لم تتضح الدوافع الحقيقية وراء التراجع الإماراتي عن تعهداته، الذي من شأنه تأكيد فشل مؤتمر برلين في تحقيق أحد أهم أهدافه، فإنه يشكل صدمة كبيرة لخطة الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية في السودان.
وأشارت الصحيفة إلى أ ن دولة الإمارات، سبق أن أعلنت في مؤتمر واشنطن للقضايا الإنسانية في السودان الذي عقد في العاصمة الامريكية قبل مؤتمر برلين عن التزامها بتقديم 500 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.
وفي أول تعليق رسمي من الحكومة على الخطوة، قال أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في تغريدة على أكس”الإمارات المجرم حشاش بدقنه”،
كشفت التقارير الصحفية أن ريم الهاشمي، وزيرة التعاون الدولي في نظام أبوظبي، أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة صراحة بأن #الإمارات لن تفي بالتعهدات التي أطلقتها في مؤتمر برلين لمواجهة الكارثة الإنسانية التي اشعلتها باطلاق مرتزقتها في السودان. وليس ثمة مفاجأة في هذا الامر، فهو نسق متكرر في كل التعهدات الانسانية السابقة التي اطلقتها الامارات لتغطية عورة تورطها الاجرامي في السودان. فقد فشلت استراتيجية الامارات لغسيل الدماء بادعاء تقديم المساعدات الإنسانية في تحسين صورة نظام ابوظبي أو محو الحقيقة التي اضحت تتأكد كل اليوم، أن دولة الإمارات هي العامل الحاسم الذي يطيل من أمد الحرب والمعاناة الانسانية في السودان.
والأرقام لا تكذب. اذ تدعي أبوظبي أنها ضخّت ٧٨٤ مليون دولار من المساعدات الانسانية في مواجهة الكارثة التي صنعتها في السودان منذ عام ٢٠٢٣ وذلك من مجمل تعهدات بلغت ٩٠٠ مليون دولار. غير أن بيانات منظومة FTS/OCHA — التي ترصد ما وصل فعلاً إلى ميزانيات منظمات الأمم المتحدة — تظهر ان الامارات دفعت فعلا حوالي ٨٤ مليون دولار، أي ما يعادل ٩٪ من تلك الادعاءات. في المقابل، فان مجمل الميزانية الإنسانية لمواجهة الكارثة التي تسببت فيها الامارات منذ ٢٠٢٣ في السودان بلغ حوالي ١٢.٤ مليار دولار، وترتفع إلى ١٨.٢ مليار إذا أُضيفت حوجة معسكرات اللاجئين في الخارج، مع عجز دولي يتجاوز ٥٦٪ منذ اندلاع الحرب.
الحصيلة: الإمارات، بادعاءاتها كلها، لم تُسهم سوى بأقل من نصف في المئة في مواجهة الكارثة التي تسببت فيها ولا تزال توقد نيرانها.
الامارات وموظفيها من النخبة السياسية السودانية والذين يُدافعون عن نظام أبوظبي بورقة المساعدات الانسانية هم، كما يقول المثل السوداني، “حشّاش بدقنه”. فبعد ان أشعلوا أضخم كارثة إنسانية في عصرنا يدفع ثمنها السودانيين تشريداً وإذلالاً ودماراً في بلادهم ، فهم يجبرون دافعي الضرائب حول العالم على تحمّل تبعاتها، بينما يحاولون تزيين صورة الامارات بأرقام غير حقيقية أمام كاميرات المؤتمرات.
والأمر واضح: نظام اولاد زايد الحاكم في أبوظبي هو نظامٌ مارق، يصنع الكوارث ويتملّص من المسؤولية، ويتّخذ من المعاناة الإنسانية مجرد أداة للعلاقات العامة