الإمارات تدخل على خط كهرباء السودان.. قصة «هاريبور»

الإمارات تدخل على خط كهرباء السودان.. قصة «هاريبور»

Loading

بورتسودان – محيي الدين شجر

تكشف وثائق ومعلومات مرتبطة بمحطة هاريبور العائمة، التي وصلت إلى السودان بقدرة اسمية تبلغ 110 ميغاواط، عن سلسلة من عمليات الاستحواذ والنقل والتعاقد شاركت فيها شركات من الإمارات وبنغلاديش واليمن والسودان.

وتشير الوثائق إلى أن شركة Electromecha International Projects LLC، المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومقرها دبي، استحوذت على محطة Haripur Barge-Mounted Power Plant قبل تفكيكها ونقلها من بنغلاديش إلى السودان.

وتعمل الشركة الإماراتية في مجالات الهندسة وإدارة مشروعات الطاقة، وتقدم، وفقاً للمعلومات المنشورة عنها، حلولاً لمحطات الطاقة العائمة والطوارئ والمؤقتة، إلى جانب خدمات التشغيل والصيانة والدعم الفني.

إعلان إماراتي عن مشروع كهرباء للسودان

وقبل وصول محطة هاريبور إلى السودان، أعلن محمد سايس، أحد مسؤولي شركة Electromecha International Projects، عبر حسابه على منصة «LinkedIn»، توقيع الشركة مشروعاً لتوفير 100 ميغاواط من الكهرباء الإسعافية للسودان.

ويكشف الإعلان عن دخول الشركة الإماراتية في مشروع لتوفير الطاقة للسودان، في وقت كانت فيه محطة هاريبور، التي تبلغ قدرتها الاسمية 110 ميغاواط، تخضع لإجراءات التفكيك والنقل من بنغلاديش.

وثيقة بنغلاديشية تكشف الاستحواذ

وتقدم شركة Avant Logistics Limited البنغلاديشية، التي تولت الأعمال اللوجستية للمحطة، تفاصيل إضافية بشأن انتقال ملكية هاريبور.

وقالت الشركة، في بيان نشرته، إن محطة Haripur Barge-Mounted Power Plant، البالغة قدرتها 110 ميغاواط، أصبحت مستحوذاً عليها بواسطة Electromecha International Projects LLC.

وأضافت أن الشركة الإماراتية كلفتها بتنفيذ الأعمال اللوجستية للمحطة، والتي شملت تفكيكها بالكامل، وتجهيز المعدات والآلات والمكونات، ونقلها وتحميلها، تمهيداً لتصديرها عبر ميناء شيتاغونغ إلى وجهتها الجديدة.

وبحسب الوثيقة، فإن Electromecha كانت الطرف الذي استحوذ على المحطة قبل بدء عملية تفكيكها وإعادة نقلها.

من بنغلاديش إلى بورتسودان

وبدأت رحلة المحطة، وفق المعطيات المتاحة، من بنغلاديش، حيث تولت Avant Logistics أعمال التفكيك والتجهيز والتحميل والتصدير، قبل نقل مكونات المحطة إلى السودان.

وتتزامن العملية مع مشروع الكهرباء الإسعافية الذي أعلنت عنه Electromecha بقدرة 100 ميغاواط، فيما تبلغ القدرة الاسمية لمحطة هاريبور 110 ميغاواط.

أين تدخل «نواوي»؟

وفي الجانب السوداني، فازت شركة نواوي بالعطاء الخاص بالمشروع، وفق المعلومات المتاحة، وتولت إدخال المحطة إلى السودان، قبل أن تتعاقد مع مجموعة السعدي للطاقة اليمنية لتولي الجوانب الفنية والتشغيلية.

وبذلك تتوزع الأدوار، وفق الوثائق والمعلومات المتاحة، بين أربع جهات رئيسية:

– Electromecha International Projects LLC: الشركة الإماراتية التي استحوذت على محطة هاريبور.
– Avant Logistics Limited: الشركة البنغلاديشية التي تولت التفكيك والتجهيز والنقل والتحميل والتصدير.
– نواوي: الشركة السودانية التي فازت بالعطاء الخاص بالمشروع وتولت إدخال المحطة إلى السودان.
– مجموعة السعدي للطاقة: الجهة التي تولت الجانب الفني والتشغيلي للمحطة في السودان.

110 ميغاواط قدرة المحطة.. و100 ميغاواط للسودان

تبلغ القدرة الاسمية لمحطة هاريبور 110 ميغاواط، بينما تبلغ القدرة المتعاقد عليها لتوفير الكهرباء للسودان 100 ميغاواط.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالمشروع، تتحمل الحكومة السودانية تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل المحطة، والتي تقدر بنحو 500 طن يومياً، فيما يبلغ سعر الطاقة المتفق عليه نحو 4.95 سنت للكيلوواط/ساعة.

ولا تشمل قيمة الطاقة المذكورة تكلفة الوقود، ما يعني أن التكلفة الفعلية للتشغيل ترتبط بصورة مباشرة بحجم استهلاك المحطة وأسعار الوقود.

أسئلة معلقة حول الصفقة

وتظهر الوثائق المتاحة تسلسلاً يبدأ باستحواذ الشركة الإماراتية Electromecha على محطة هاريبور، ثم تكليف الشركة البنغلاديشية Avant Logistics بتفكيكها وتجهيزها ونقلها وتصديرها.

وفي المسار نفسه، أعلن مسؤول في Electromecha عن مشروع لتوفير 100 ميغاواط من الكهرباء الإسعافية للسودان، قبل أن تدخل شركة نواوي على خط المشروع من الجانب السوداني، وتتعاقد لاحقاً مع مجموعة السعدي للطاقة اليمنية لتولي الجانب الفني والتشغيلي.

لكن تفاصيل مالية وتعاقدية مهمة لا تزال بحاجة إلى توضيحات رسمية، أبرزها: كم بلغت قيمة استحواذ Electromecha على محطة هاريبور؟ وكم تبلغ قيمة العقد المبرم لتوفير الكهرباء للسودان؟ وما طبيعة العلاقة التعاقدية والمالية بين الشركة الإماراتية ونواوي ومجموعة السعدي؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل تحمل الحكومة السودانية تكلفة الوقود، بينما تتوزع ملكية المحطة والتنفيذ والعطاء والتشغيل الفني بين شركات تنتمي إلى دول مختلفة.