الاتفاق يدخل حيز التنفيذ.. ماذا حقق ترمب من حربه على إيران؟

الاتفاق يدخل حيز التنفيذ.. ماذا حقق ترمب من حربه على إيران؟

Loading

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الخميس، أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ستدخل حيز التنفيذ فورًا بعد توقيعها من قبل واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أنه كخطوة أولى ستقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن “توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران يعكس التزام الطرفين بحل النزاع عبر الدبلوماسية”.


التوقيع على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية


وأكدت إيران الخميس أنها وقعت الاتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق.

ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية “ارنا” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: “انتهت صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بتوقيع الرئيسين. وحان الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق”.

وأضاف أن التوقيع تم إلكترونيًا، وأنّ إقامة مراسم رسمية “لم تكن واردة حقًا” في خطط إيران.

وكانت الحكومة السويسرية أعلنت في البداية أن حفل توقيع سيُقام الجمعة في فندق فاخر على جبل بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن.


فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات


وكانت إيران أفادت بأن الوثيقة سيوقعها كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.

وقال بقائي: “عندما يوقع أرفع المسؤولين في البلدين على النص، تكون عواقب عدم الامتثال أشد بطبيعة الحال، ونظرًا لتجاربنا السابقة، فضلنا” هذا النهج.

وتنص مذكرة التفاهم التي كشف عنها الطرفان أمس الأربعاء على أن الولايات المتحدة ستعلق عقوباتها على بيع النفط الإيراني فور توقيعها، ثم ترفع كل عقوباتها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يومًا.

في المقابل يتعين على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال 30 يومًا، إذ يُلقي الإغلاق المستمر الذي تفرضه بظلاله على الاقتصاد العالمي.

كما ينص الاتفاق على إجراء مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني، وإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا.


ماذا حقق ترمب من حربه على إيران؟


وبعد التوقيع على اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، تبدأ مرحلة تقييمٍ لإحدى أكثر المواجهات كلفة في الشرق الأوسط. فالحروب تبدأ بالأهداف، لكن الحكم عليها يكون دائمًا بالنتائج. فماذا حقق ترمب من حربه على إيران؟

ففي الحروب لا تُقاس الانتصارات بعدد الصواريخ التي أُطلقت، ولا بحجم النيران والدخان المتصاعد من ساحات القتال، بل بالمسافة بين الأهداف المعلنة وما تحقق منها. ومن هنا تبدأ قصة الحرب الأميركية على إيران.

وبعد أشهر على اندلاعها، والتوقيع الرسمي على اتفاق سلام إطاري بين واشنطن وطهران، يعود السؤال الذي يلاحق إدارة الرئيس دونالد ترمب: هل حققت الحرب ما عجزت عنه سنوات العقوبات والضغوط؟

عسكريًا، تبدو حصيلة الخسائر الإيرانية ثقيلة، حيث دخلت إيران الحرب وهي تمتلك ما بين 2500 و6000 صاروخ باليستي. وبحسب تقديرات أميركية دُمّر نحو ثلث هذه الترسانة، فيما تضرر أو دُفن جزء كبير من الثلثين المتبقيين.

وبحسب التقديرات الأميركية، فإن الخسائر المؤكدة خلال الحرب شملت بين 800 و3000 صاروخ. كما تقول واشنطن إنها اعترضت أكثر من 1500 صاروخ و6000 طائرة مسيّرة، ودمرت 161 زورقًا وسفينة إيرانية، وعطلت نحو 82% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.


إسقاط النظام هدف بعيد التحقق


لكن الصورة لا تتوقف عند ما خسرته إيران، بل عند ما احتفظت به أيضًا. فقد واصلت طهران إطلاق الصواريخ حتى الأيام الأخيرة من الحرب، وتمكنت من تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

أما الهدف الذي اعتبره ترمب الأهم، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فتبدو نتائجه أقل حسمًا، إذ لا تزال التقديرات الأميركية تشير إلى أن إيران تحتاج إلى أقل من عام واحد لإنتاج سلاح نووي إذا اتخذت القرار السياسي، وهو تقدير لم يتغير كثيرًا مقارنة بما قبل الحرب.

وعلى مستوى النفوذ الإقليمي، تبدو شبكة حلفاء إيران أضعف مما كانت عليه، فيما يبقى الهدف الأكثر طموحًا – تغيير النظام – بعيد التحقق، إذ انتهت الحرب من دون إسقاط الجمهورية الإسلامية، رغم بدايتها بشعارات “الاستسلام غير المشروط”.

وهكذا تبدو حصيلة الحرب الأميركية على إيران: نجاحات عسكرية كبيرة بالأرقام، لكن الأهداف السياسية الكبرى ما تزال موضع جدل. فالحروب تبدأ بالأهداف، أما التاريخ فيحكم عليها دائمًا بالنتائج.